​​​​​​​الشتاء.. "كابوس" يفزع مخيمات اللاجئين في غزة

يمثل فصل الشتاء، كابوسًا مرعبًا بالنسبة لسكان مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، بدءًا من معاناة البرد الشديد، وصولًا إلى غرق منازلهم في كل شتاء بسبب تهالك البنى التحتية في المخيمات، وتداعي بيوتهم.

​​​​​​​الشتاء.. "كابوس" يفزع مخيمات اللاجئين في غزة
الأربعاء 30 كانون الأول, 2020   06:40
غزة – عمر موسى

يقِفُ لؤي النجار تحت سقف منزله "الإسبستي" في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ويشرح لوكالتنا: "هذه الشروخ في ألواح الإسبست تصبح أنهرًا من الماء، عند أول مطرة شتوية، حينها، يدب الفزع والاستنفار في البيت"، يزفر ويكمل: "نحاول تدارك الموضوع بوضع جرادل وأوعية لالتقاط الماء، قبل أن يغرق المنزل".

ويقول النجار (43 عامًا)، إن: "فصل الشتاء يعد كابوسًا حقيقيًّا بالنسبة لسكان المخيمات، وتحديدًا لأصحاب بيوت (الإسبست والزينكو)، تخيل أن تقضي طوال فصل الشتاء، في ترقب وخوف على منزلك وأسرتك!".

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2020/12/30/084152_gexa-zivistan-33.jpeg

ويستذكر النجار، وهو أب لـ 6 أطفال، أيام الشتاء القاسية، ويقول: "في أحد أيام الشتاء الماضي، أغرقت الأمطار كامل المربع السكني الذي نعيش فيه، كان ذلك ليلًا، وإثر قوة المنخفض طفحت مياه الصرف الصحي، وبالكاد قدرنا نخرج المي من منازلنا بعد ما خفّت قوة المنخفض في ساعات الليل الأخيرة"، مضيفًا: "هذه كانت تجربة مريرة سبقها كثير من التجارب سواء معنا، أم مع الجيران، حتى في المنخفضات العادية، تتسرب المياه من الجداران والسقف".

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2020/12/30/084112_gexa-zivistan-28229.jpeg

ويزفر بخنقة، ويتابع: "طوال الشتاء، غالبية سكان المخيمات لا يعرفون إلى أين المهرب من البرد أم من الغرق؟ كيف نحمي أطفالنا ومنازلنا، لا جواب! نقف عاجزين تمامًا بلا أي مساعدة"، ويقول: "المعاناة أيضًا تكون عندما تتدفّق مياه الصرف الصحي وتختلط بمياه المطر، ما يهدد صحة أطفالنا وأسرنا".

وحال النجار ذاتها، يعيشها مهدي بكر من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة، بكر يسكن مع أسرته المكونة من 9 أفراد في بيت مساحته 80 مترًا، مسقوف بـالحديد (الزينكو)، يروي أن "السقف لم يعد صالحًا مع الزمن، وبات مليئًا بالشروخ التي تسمح بتسرب مياه الأمطار بغزارة خلال هطول المطر".

ويضطر بكر وهو عامل بنظام الأجر اليومي لدى بائع خضار في سوق المخيم، لتغطية الشروخ الموجودة في السقف، بالنايلون للحد من تسرب الأمطار، ويقول: "صحيح أن سعر النايلون مرتفع، ولا أستطيع أن أغطي كامل السقف، لكن أحاول تغطية الشروخ الكبيرة، لكن إذا كان المطر قويًّا، لا النايلون ولا غيره ينفع، يغرق البيت كاملًا في المياه".

وعلى الرغم من قلة جدواها، إلا أن عادة تغطية أسقف المنازل بالنايلون، وتحديدًا بيوت (الإسبست والزينكو) تحولت إلى عادة ثابتة قبل فصل الشتاء لدى غالبية سكان مخيمات فطاع غزة، ويحكي بكر: "التفكير في مسألة عدم مقدرتنا على تغيير حالنا إلى الأفضل يقتلنا، لا نحن قادرون على بناء بيوتنا، ولا الجهات المسؤولة عن المخيمات قادرة على تحسين طبيعة المعيشة في المخيمات، هذا شيء مؤلم حقيقة، لأن هذه الكارثة مُلقاة على كواهلنا، وباتت الحياة الصعبة في المخيم، دون تحرك أحد".

ويضم قطاع غزة ثمانية مخيمات للاجئين الذين يشكلون مليون و100 ألف من مجمل سكان قطاع غزة الذين يتجاوزون المليوني نسمة، وتشرف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية لهم.

وتفتقر مخيمات غزة إلى البنية التحتية، إثر الحروب وتعرضها للقصف والحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 14 عامًا، إضافة إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم المعلقة.

وبفعل تهالك شبكات الصرف والبنى التحتية، تغرق المنازل والشوارع بمياه الأمطار والصرف الصحي في كل شتاء، وهو ما يجعل فصل الشتاء، مأساة إضافية لسكان المخيمات في غزة، دون أن يلوح في الأفق أي حلولٍ لأوضاع المخيمات، فالجهات الرسمية والحكومية في غزة لا تجد أنها قادرة على تقديم مساعدات حقيقية للمخيمات، وتركن إلى أن ذلك مسؤولية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

ومؤخرًا، باتت تتردد تقارير عن عزم الـ "أونروا" تقليص خدماتها المقدمة للاجئين بشكلٍ كبير، نتيجة ما أسمته "أزمة مالية خانقة"، التي تعيشها منذ أغسطس/آب عام 2018، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة الأمريكيَّة تمويلها لـ "أونروا". ويهدد ذلك أيضًا، بزيادة أوضاع اللاجئين صعوبة، في ظل عيش ثلث سكان قطاع غزة تحت خط الفقر المدقع، واعتماد أكثر من 80% من إجمالي السكان على المعونات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الدولية، بحسب ما تشير إليه التقارير الرسمية.

(ح)

ANHA