​​​​​​​صحف عربية: روسيا وتركيا تتمسّكان بالتّقارب والكاظمي أمام فرصة أخيرة

تمسّكت روسيا وتركيا بالتعاون الذي يترجم على الساحة السورية من خلال تبادل الأدوار، وخصوصا في ظل تصاعد الضغوط الدولية المشتركة على الدولتين، فيما يجد رئيس الوزراء العراقي الكاظمي نفسه أمام الاختبار الأخير لفرض النظام وهيبة الدولة، في حين تراهن بعض الأطراف اللبنانية على تغيير لن يأتي من واشنطن.

​​​​​​​صحف عربية: روسيا وتركيا تتمسّكان بالتّقارب والكاظمي أمام فرصة أخيرة
الأربعاء 30 كانون الأول, 2020   04:58
مركز الأخبار

تطرّقت الصحف العربية اليوم، إلى التّقارب الروسي – التركي، بالإضافة إلى الوضع العراقي، إلى جانب الأزمة اللبنانية.

"تمسُّك روسي ـ تركي بالتعاون"

البداية من نتائج المحادثات الروسية – التركية وتداعياتها على الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "فرضت التحدّيات الدولية المزيد من التّقارب بين روسيا وتركيا، وهو ما سينعكس بالضرورة على تعاونهما في العديد من الملفّات لاسيّما في الشمال السوري".

ويقول محلّلون: إنّ "الضغوط الدولية المرجح أن تتصاعد ضدّ كلتيهما في الفترة المقبلة تساهم بشكل ما في تعزيز التعاون بين روسيا وتركيا"، ويشير المحلّلون إلى "أنّ كل من أنقرة وموسكو تبحث عن متنفّس لدى الأخرى".

وأكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء، أنّ التعاون العسكري بين موسكو وأنقرة سيتواصل رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الشهر على تركيا على خلفية شرائها منظومة دفاع صاروخية روسية الصنع.

جاء ذلك في أعقاب محادثات مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، في موسكو حيث قال لافروف لقد "أكّدنا عزمنا المشترك على تطوير تعاوننا الفنّي والعسكري".

وأضاف الوزير الروسي إنّ الرئيس فلاديمير بوتين يقدّر عزم تركيا على "مواصلة التعاون في هذا المجال رغم الضغوط غير الشرعية لواشنطن".

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف ديسمبر فرض عقوبات على تركيا، وذلك بسبب شراء أنقرة منظومة الدّفاع الجوي الروسية "إس-400".

ولا يُنظر إلى التّقارب الروسي - التركي في السنوات الأخيرة بعين الرضا في الغرب، الذي يرى أنّ دولة عضو في حلف شمال الأطلسي تتزوّد بالسلاح من خصم جيوسياسي رئيسي.

ولئن تحاشى الطرفان الحديث في المؤتمر الصحفي عن الشمال السوري، بيد أنّ الطرفين أعلنا تمسّكهما بدعم اللجنة الدستورية المكلّفة بوضع دستور جديد لسوريا.

ويقول خبراء: إنّ "عدم التطرّق لموضوع شمال سوريا لا يعني أنّ هذا الملف كان خارج دائرة المحادثات، لاسيّما وأنّ اللقاء تزامن مع تصعيد تركي ضدّ قوات سوريا الديمقراطية في عين عيسى الحيوية المطلّة على الطريق الدولي إم 4".

وهناك مؤشرات عن توافق روسي - تركي ضمني للضغط على قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بقسد لتسليم المدينة إلى الجيش السوري والقوات الروسية، ويشير متابعون إلى أنّ ما يجري في المنطقة يشي بوجود توزيع أدوار بين روسيا وتركيا، فالأخيرة تضغط على قسد عسكرياً، والأولى تساومها سياسياً.

"الكاظمي أمام اختبار أخير لفرض النظام في العراق"

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "يجد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، نفسه أمام الاختبار الأخير لفرض النظام وهيبة الدولة، ويبدو أنّه وجد في زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، سنداً في المواجهة التي يخوضها مع فصائل مسلّحة متّهمة بقصف المنطقة الدولية ومقر السفارة الأميركية في بغداد".

وأضافت "الكاظمي احتاج إلى ظهير سياسي يوفّر له غطاءً للمواجهة، قبل أن يعتقل مسؤولاً بارزاً عن مجموعة لإطلاق الصواريخ، قالت السلطات، إنّه ينتمي إلى "عصائب أهل الحق"، بزعامة قيس الخزعلي، ففتح قناة اتّصال مع الصدر لإبلاغه بنوايا المواجهة، مدركاً التّحالفات الهشة بين زعيم التيار الصدري ومن يريد مواجهتهم".

وتقول مصادر إنّ "الكاظمي كلّف رئيس جهاز الأمن القومي، قاسم الأعرجي (كتلة بدر)، التفاوض مع قادة الفصائل لإعادة ضبط الهدنة مع المصالح الأميركية في العراق".

الصدر، من جهته، كان قد تلقّى مؤشرات سلبية من قادة أحزاب شيعية بشأن دعوته إلى "ترميم البيت الشيعي"، فوجد الموقف الحرج للكاظمي فرصة متاحة لاستعمال مهاراته البراغماتية في تحقيق مكاسب سياسية على طريق ما يقول الصدريون، إنّها استراتيجيتهم للاستحواذ على السلطة، بغالبية برلمانية، وبرئاسة الوزراء المقبلة.

وما كان يبدو تخميناً صار واضحاً؛ هو أنّ الكاظمي والصدر ينخرطان في مواجهة ضدّ فصائل وخصوم سياسيين، بحسابات مختلفة، تحت ضغط كبير يشكّله التوتّر الأميركي - الإيراني في العراق.

ويقول مقرّبون من الكاظمي، إنّ هذه المواجهة "هي آخر اختبار للقوة وفرض النظام، وستحدّد ملامح البيئة الأمنية التي ستجري فيها الانتخابات المقبلة".

" لبنان.. رهان خاسر على تغيير لن يأتي من واشنطن"

لبنانيّاً، قالت صحيفة البيان: "غداة الموقف الذي أطلقه الممثّل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، والذي عكس فيه صورة كارثية عن الواقع اللبناني، إذ غرّد قائلاً إنّ السلم الاجتماعي بدأ بالانهيار، الأحداث الأمنية باشرت الارتفاع، الهيكل اللبناني يهتز، أمّا القادة اللبنانيون، فينتظرون الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، وانشغل الوسط السياسي بقراءة مضامين هذه التغريدة، من بوابة كونها جاءت أشبه بـ توبيخ للسلطة في لبنان".

وأتت هذه التّغريدة في أجواء انتفت فيها أيّ حركة سياسية داخلية، وسط ارتفاع منسوب الكلام عن أزمة تأليف الحكومة باتت تنذر بصراع سياسي مفتوح، لا تقف حدوده عند المعالم المعروفة للخلاف بين الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري حول التشكيلة المقدّمة من الأخير، بل تتعدّاها إلى مرحلة طويلة من الفراغ الحكومي.

ذلك أنّ معظم المؤشرات والمواقف والتسريبات ذهبت في اتّجاه واحد تقريباً، ومفاده وجود خلفيات لتأخير الولادة الحكومية إلى ما بعد تسلّم بايدن سلطاته في 20 يناير المقبل.

وفي الوقت المستقطع، فإنّ ثمة إجماع على إصرار أصحاب نظرية الانتظار الأمريكي هذه على وضْع العصي في الدواليب الحكومية، وسط معلومات مفادها أنّ لا شيء يشير إلى أنّ السياسة الأمريكية في لبنان قد تسجّل تغييراً جذريّاً تحت إدارة بايدن، خصوصاً أنّ واشنطن تلتقي مع المجتمع الدولي على مواجهة النفوذ الإيراني ومكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين.

وعلى مقياس التشكيل الحكومي، غابت اللقاءات والاتّصالات، ودخلت العملية برمتها في إجازة قد تستمرّ إلى الاثنين المقبل على أقل تقدير، بعد مغادرة الحريري إلى الخارج في زيارة عائلية، من دون معرفة مسار التأليف عند عودته، في ظل العقد التي لم تُحل، والمواقف التي ما زالت على حالها.

ووسط الخشية من أن تكون المرحلة الطالعة، بعد رأس السنة الجديدة، أشدّ قسوة بتداعياتها على الواقع الداخلي، خصوصاً إذا صحّت المؤشرات التي تنبّئ بأنّ إيران تقف بدورها وراء فرملة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، وترهنها من خلال ميليشيات حزب الله وحلفائها، لتلمس الاستعدادات الأولى للإدارة الأمريكية الجديدة في ملف التّفاوض الأمريكي- الإيراني.

وهذا الموقف الأممي الصريح والواضح يلتقي مع ما أعلنته الناطقة باسم الخارجية الأمريكية جيرالدين غريفيث، إذ اعتبرت أنّ تغيير السياسة الأمريكية في سوريا ولبنان ليس أمراً واقعياً، فـ "الأهداف ستبقى نفسها، وإن اختلفت طرق تحقيقها".

(ي ح)