حقيقة "بيشمركة روج" على لسان أعضائها السابقين -1

اشار منشقون عن ما يسمى "بيشمركة روج" أنهم تعرضوا للخديعة أثناء انضمامهم لها، وقالوا إنهم تلقوا التدريبات على أيدي الاستخبارات التركية التي تصدر الأوامر لهم، وينفذها ضباط الحزب الديمقراطي الكردستاني، وطالبوا المنضمين بترك هذه المجموعة والتوجه إلى روج آفا للدفاع عنها.

حقيقة "بيشمركة روج" على لسان أعضائها السابقين -1
الإثنين 30 تشرين الثاني, 2020   23:16
مركز الأخبار – شرفين مصطفى

من هم "بيشمركة روج"، وكيف روجوا لها بين شبان روج آفا؟

تعرضوا للخديعة.. تركيا هي من درّبت بيشمركة روج

بعد أن تعرّف العشرات من عناصر ما يسمى "بيشمركة روج" على حقيقة هذه المجموعة المسلحة وسبب تشكيلها، وتأكدهم من أن دولة الاحتلال التركي هي من تديرهم عبر الحزب الديمقراطي الكردستاني وما يسمى المجلس الوطني الكردي، انشقوا وعادوا إلى روج آفا وانضموا إلى قوات سوريا الديمقراطية.

وعبر سلسلة لقاءات، أجرتها وكالتنا مع المنشقين عن ما يسمى "بيشمركة روج"، سيتم الحديث عن حقيقة تشكيل هذه المجموعة المسلحة وارتباطاتها بالميت التركي ومحركيها، وموقفها من ما يجري في روج آفا وكردستان بشكل عام.  

'التشكيل..'

وتشكلت ما يسمى "بيشمركة روج" عام 2012 بتعليمات من الحكومة التركية وتنفيذ الحزب الديمقراطي الكردستاني في باشور كردستان، بعد الترويج لسياسة النزوح من روج آفا، عبر أحزاب المجلس الوطني الكردي الذي كان قد تشكّل أواخر عام 2011.

وتضم هذه المجموعة أبناء روج آفا الذين تأثروا بذلك الترويج، وتوجهوا إلى باشور كردستان، ولكن الحزب الديمقراطي الكردستاني وضعهم في مخيمات مثل مخيم دوميز، لتطبيق مخططاته عليهم.

ونتيجة منعهم من الخروج من المخيم، وعدم توفر فرص العمل، وحاجة الشبان إلى النقود، بدأت دائرة الحرب الخاصة داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني بالترويج داخل المخيمات لقوة عسكرية مهمتها حماية روج آفا، وذلك لتشجيع الشبان على الانضمام إلى هذه المجموعة المسلحة.

وعليه بدأ الشبان الفقراء بالانضمام لها، وبدأوا بتلقي التدريبات العسكرية على يد الاستخبارات التركية في معسكرات خاصة افتتحت في مناطق سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني في باشور.

وأُطلق على هذه المجموعة المسلحة اسم "بيشمركة روج آفا ولشكري روج"، وهي تتلقى الأوامر بصورة مباشرة من قوات الزيرفاني، التي تعتبر قواتٍ خاصة تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني وتتعاون بشكل وثيق مع الاستخبارات التركية.

وانتشرت العديد من مقاطع الفيديو من معسكرات التدريب، تُظهر ضباطًا من جيش الاحتلال التركي وهم يتجولون بين العناصر، إلى جانب تداول صور أظهرت رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داوود أوغلو وهو يزور هذه المعسكرات.

وتتكون ما تسمى "بيشمركة روج" من ثلاثة ألوية، تلقت دورات عسكرية خاصة على يد الاستخبارات التركية، ولا يعرف عدد أفرادها بالضبط، ولكن بعض الوسائل الإعلامية تقدّر عددها بنحو 4 آلاف فرد.

ويدّعي الحزب الديمقراطي الكردستاني أن المنضمين إلى هذه المجموعة المسلحة هم من المنشقين عن قوات حكومة دمشق، وذلك للتغطية على سياسته الهادفة إلى تشكيل قوة مسلحة من أبناء روج آفا لاستخدامها من أجل مصلحة الحزب الخاصة ولتطبيق مخططاته في المنطقة.

وظهرت قيادات المجلس الوطني الكردي ENKS في الكثير من الأحيان على قنوات موالية للحزب الديمقراطي في باشور، وقالت إن هذه القوة تابعة لهم، وكان القيادي، مصطفى جمعة، "سابقًا قبل أن يلجأ إلى أوروبا"، يروّج بأن عدد هذه القوات يبلغ عشرات الآلاف.

ولكن رياض صلاح الدين أحد المؤسسين والمنشقين عن "بيشمركة روج"، قال إن أحد شروطهم مع قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني عند تشكيل هذه المجموعة كان "عدم العمل مع الأحزاب السياسية في باشور وروج آفا".

وطُرحت عودة بيشمركة روج إلى روج آفا في الكثير من المرات، وخاصة في الاتفاقات التي جرت بين المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي (اتفاقية هولير1و 2، واتفاقية دهوك) منذ بداية الأزمة السورية.

وعلى الرغم من تشكيل مرجعية سياسية للأحزاب الكردية في روج آفا حينها، وتشكيل لجنة أمنية تشرف على كافة القوات العسكرية في روج آفا، إلا أن هذه المجموعة المسلحة لم تتحرك من مكانها، وظل ولاؤها للحزب الديمقراطي الكردستاني.

وعلى الرغم من الهجمات التي كانت روج آفا تتعرض لها من قبل جبهة النصرة وداعش والمجموعات المرتزقة الأخرى المدعومة من تركيا، إلا أن بيشمركة روج لم تتحرك، ولم يصدر عنها أية إشارات تظهر نيتها الدفاع عن روج آفا، على عكس ما كانت تروّج له في وسائل الإعلام.

'الحقيقة على لسان أحد المنشقين'

سالار محمد خير إسماعيل، أحد المنشقين عن ما تسمى "بيشمركة روج"، من مواليد مدينة قامشلو عام 1996، انشق عن هذه المجموعة، وعاد وانضم إلى قوات سوريا الديمقراطية عام 2018.

وفي سرده لقصته، يقول سالار إسماعيل إنه توجه إلى باشور كردستان بهدف الانضمام إلى بيشمركة روج عام 2016، وانضم إلى ما يسمى بيشمركة روج، ظنًّا منه أنه سيعود إلى مدينته ويحمي روج آفا من الهجمات التي كانت تتعرض لها.

وخضع سالار للتدريب مدة 45 يومًا على يد الاستخبارات التركية ضمن اللواء 3 أو ما يعرف "هيزا3".

ويقول سالار إنه عند سؤال ضباط بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني عن سبب تلقيهم للتدريبات على يد أربعة من ضباط الجيش التركي، كان ردهم بأن هؤلاء الضباط هم من قوات التحالف.

ولكن خلال هجمات الاحتلال التركي على مدينة عفرين في كانون الثاني/يناير 2018، عرف سالار حقيقة هذه المجموعة المسلحة، بعدما طالبوا قادتهم بالتوجه إلى روج آفا وحماية عفرين من هجمات الاحتلال، حيث قوبلت مطالب الشبان بالرفض والتعرض للعقوبة القاسية على يد ضباط الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ويؤكد سالار أن المجلس الوطني الكردي هو تابع لـ "الميت" التركي، خاصة قيادته من أمثال إبراهيم برو وفؤاد عليكو وعبد الحكيم بشار، وقال: "تأكدت من ذلك لرفضهم توجهنا إلى عفرين، ومشاهدتهم كيف أن أبناء عفرين يُقتلون على يد تركيا، بدم بارد".

وأشار إلى أن هناك الكثير من المنضمين إلى ما يسمى "بيشمركة روج" في باشور يطالبون بالعودة إلى روج آفا بأي طريقة كانت، على الرغم من القيود والضغوط التي يمارسها الحزب الديمقراطي الكردستاني عليهم لمنعهم من العودة.

'تركيا أرسلت بيشمركة روج لمواجهة قوات الكريلا في جبال كاري'

وبحسب المعلومات الذي حصل عليها سالار من رفاقه في "بيشمركة روج" وما يزال على تواصل معهم، فإن دولة الاحتلال التركي هي من أصدرت الأوامر بتوجه "بيشمركة روج" إلى جبال غاري للاشتباك مع قوات الكريلا.

ووصف سالار توجُّه هذه المجموعة إلى جبال كاري ومحاربة قوات الكريلا التي تدافع عن الكرد في أجزاء كردستان الأربعة، والوقوف مع تركيا التي تقتل وتهجّر أبناء روج آفا، بـ "العمل المخزي جدًّا".

ويرى سالار أن هذه الأوامر التركية جاءت في وقت كانت تُجرى فيه محادثات تحقيق الوحدة الكردية بعد المبادرة التي أطلقها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وذلك من أجل إفشال هذه المحادثات.

'اكتشف الحقيقة بعد عودته'

وأوضح سالار محمد خير إسماعيل أن ضباط بيشمركة روج، والحزب الديمقراطي الكردستاني، كانوا يشوهون سمعة قوات سوريا الديمقراطية من خلال الحديث عنها باستمرار، وذلك من أجل خداع الشبان، حتى لا يفكر أحد بالعودة إلى روج آفا والدفاع عنها.

وأضاف: "بعد عودتي إلى روج آفا عام 2018، رأيت عكس ما ادّعوه تمامًا، والآن أنا مقاتل ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، وأناشد رفاقي بالعودة والانضمام إلى صفوف قسد".

وأشار سالار إلى أنه لا يمكن أن تكون هناك قوتان عسكريتان في روج آفا، وتساءل قائلًا: "هل من المقبول أن تعود قوة إلى المنطقة، وتصبح شريكة دون أن تقدم التضحيات؟ وأضاف: "قسد قدّمت التضحيات وحررت المدن والبلدات وحققت الكثير من المكتسبات، أية قوة عسكرية يجب أن تكون تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، لا يمكن قبول قوة عسكرية ثانية أبدًا".

ودعا سالار إسماعيل قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي، بالتفكير بما يفعلونه عبر إرسالهم للشبان الكرد لمواجهة قوات الكريلا، لأن "هذه التحركات تؤثر في الشعب الكردي ككل".

'منشق آخر ومعلومات أخرى'

ومن المنشقين أيضًا عن هذه المجموعة المسلحة الشاب، جهاد شمس الدين حاجي الذي توجّه إلى باشور عام 2012 وعمل في مهن متعددة حتى عام 2015 تاريخ انضمامه إلى ما يسمى "بيشمركة روج".

وانضم جهاد إلى "بيشمركة روج" بعد أن تعرض هو الآخر أيضًا للخديعة مثل باقي الشبان.

ويقول جهاد: "لقد خدعونا، قالوا لنا انضموا إلى هذه القوات لحماية قضيتنا الكردية والتوجه إلى روج آفا ومحاربة داعش والنظام السوري، لكنهم خانونا، المجلس الوطني الكردي وضع يده في يد تركيا لمحاربة الشعب الكردي".

وأكد جهاد أن تركيا هي التي تعطي الأوامر للحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني بتحريك "بيشمركة روج" وتوجيههم نحو جبال كردستان لمحاربة قوات الكريلا.

وبيّن جهاد أنهم اكتشفوا خيانة الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي أثناء هجمات دولة الاحتلال التركي على عفرين عام 2018.

وأضاف: "قالوا لنا أن مهمتنا الدفاع عن الكرد في سوريا، ولكن المجلس الوطني الكردي ذهب واتفق مع تركيا ضد شعبنا، قالوا لنا إننا سنحمي عفرين، ولكن عاقبوا كل من طالب بالتوجه إلى عفرين للدفاع عنها، كل من طالب بالعودة إلى روج آفا تعرّض للعقوبة".

وتابع قائلًا: "المجلس الوطني الكردي يقول إن بيشمركة روج تابعة له وهدفها حماية الكرد وروج آفا، ولكنه يتفق مع تركيا ويستخدم هذه القوة للقضاء على الكرد".

وأكد أنه تم تأسيس "بيشمركة روج" لمحاربة وحدات حماية الشعب ولاحقًا قوات سوريا الديمقراطية خدمة للأجندات التركية.

'التاريخ سيحاسب الخونة'

وتطرق جهاد حاجي إلى إرسال الحزب الديمقراطي الكردستاني لبيشمركة روج إلى مناطق قوات الكريلا، وقال: "لا يمكن مسامحة من توجهوا إلى جبال كردستان للوقوف في وجه قوات الكريلا، والتاريخ سيسجل خيانة بيشمركة روج والقوات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني للشعب الكردي".

ويرى جهاد أن الفرصة قائمة أمام الشعب الكردي للاتحاد لحماية وتحرير روج آفا من الاحتلال التركي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، معتبرًا إياها "جيش سوريا المستقبل".

(ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/lM9-zmZAY-g" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>