​​​​​​​محلل سياسي: تركيا محور أساسي في جميع الأزمات ووباء على الشرق الأوسط

أشار المحلل السياسي وليد جولي إلى أن الإدارة الذاتية في شنكال هي بمثابة ضمان لعدم تكرار الإبادة التي عاشها الشعب الإيزيدي، وعلى حكومة إقليم كردستان ألا تنجر وراء الخدع التي تلفقها تركيا، فهي المسؤولة عن حماية الشعب الإيزيدي في شنكال، وأن تركيا هي وباء على الشرق الأوسط وهي المحور الأساسي لجميع الأزمات.

​​​​​​​محلل سياسي: تركيا محور أساسي في جميع الأزمات ووباء على الشرق الأوسط
الخميس 5 تشرين الثاني, 2020   00:26
قامشلو- دجلة أحمد

أعلنت الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في الـ 9 من تشرين الأول المنصرم عن اتفاقية حول إدارة قضاء شنكال، الأمر الذي لاقى سخطًا واسعًا لدى الشعب الكردي، وبشكل خاص الشعب الإيزيدي والمحللين السياسيين.

وحول تداعيات الاتفاق الذي أُبرم بين الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني والسياسات التي تنتهجها تركيا للنيل من مشروع الأمة الديمقراطية وشن الهجمات على أجزاء كردستان الأربعة، تحدث لوكالتنا المحلل السياسي وليد جولي.

وتطرق وليد جولي في بداية حديثه إلى السياسة التي تُحاك ضد شنكال الآن وقال:" إن شنكال تتميز بخصوصية عريقة من حيث الثقافة والديانة والعادات والتقاليد، وقد مر على شعبها العديد من الإبادات الجماعية وآخرها كان عام 2014 وتلك الإبادة التي كانت بعيدة كل البعد عن الأخلاق الإنسانية".

وأضاف جولي بالقول: "ما فعله حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب والمرأة لمناصرة شعب شنكال كان عملًا إنسانيًّا والعالم يشهد على ذلك، فهذه القوات قد حررت الشعب الإيزيدي الذي رأى أنه من الضروري تشكيل إدارته الذاتية وتنظيم نفسه وقواته الخاصة ليحمي نفسه من إبادات أخرى".

العمال الكردستاني ساند الإيزيديين لتشكيل قواتهم وإدارتهم الذاتية

أوضح جولي أن حزب العمال كردستاني ووحدات حماية الشعب والمرأة أدوا دورًا رياديًّا في المساندة لتشكيل قوات حماية شنكال وتشكيل إدارة ذاتية لهم والخروج منها عام 2017، ليتسنى للشعب الإيزيدي حماية نفسه بنفسه والتمتع بسياسة خاصة به، ولكن هذه الخطوة لم ترضي بعض الأطراف في العراق وباشور كردستان من جهة ومن جهة أخرى لم ترضي الدولة التركية لأنها مخالفة لسياستها ومصالحها الشخصية، وترى أن شنكال هي جزء من أرض باشور ويجب أن تمارس عليه سيادتها وقوانينها".

وبيّن جولي أن الاتفاقية المبرمة بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان لا تتناسب مع ما تتميز به خصوصية شنكال من حيث المذهب والثقافة، فالإدارة الذاتية في شنكال هي بمثابة ضمان لعدم تكرار الإبادة التي عاشها الشعب الإيزيدي، لذا لا يجوز لحكومة هولير أن تنجر وراء السياسات الخاطئة التي قد تؤدي بشعبها إلى الهلاك، سواء كانت هذه الاتفاقات مع حكومة بغداد أو الدولة التركيا، ويجب ألا تنخدع بها".

تركيا المحور الأساسي لجميع أزمات الشرق الأوسط

كما نوه جولي إلى التدخلات التركية في شؤون الدول الخارجية وقال:" عندما ننظر إلى تعمق الأزمات في الشرق الأوسط نرى أن لتركيا دور كبير في تفعيلها وهي محورها الأساسي أيضًا، وأنها كالوباء على شعوب الشرق الأوسط والعالم ابتداءً من تدخلاتها في شؤون مصر عن طريق دعم الإخوان المسلمين، ثم في ليبيا واليمن والصومال وتونس وسوريا".

وتابع جولي قائلًا: "الدولة التركية تنظر إلى تدخلاتها في شؤون الدول المجاورة بأنها سيدة لهذا النظام وترى نفسها الحامية له، لذلك تعمم الفوضى في الدول المجاورة لها وتمارس المؤامرات والتهديدات ضد الشعوب وتشن هجماتها لتخلق الفتن والفوضى، وهي في الأساس تحاول استهداف جميع الأنظمة الديمقراطية والقريبة من الشعب والتي تعطي للفرد حريته وحق تقرير مصيره ".

تركيا فضّلت الخيار العسكري على خيار السلام في باكور كردستان

وعن السياسة التي تنتهجها تركيا في شمال كردستان قال :" باشرت تركيا حملة ضد السياسيين والحقوقيين والمثقفين و النشطاء والإعلاميين في شمال كردستان بالإضافة إلى أنها تكثف من هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا، فتركيا أمامها خياران لا ثالث لهما: الأول هو السلام مع الشعب الكردي، حيث يتراوح عدد الكرد داخل تركيا بين الـ 17إلى 18 مليون كردي، ينتشرون في جغرافية واسعة في شمال كردستان، إلا أن تركيا انتهجت خطًّا آخر وهو معاداة الشعب الكردي وانتهاج سياسة القمع السياسي بما فيها القمع الجسدي، وقامت بتدمير المدن الكردستانية".

إسكات الأصوات المطالبة بالسلام

بتاريخ 25 أيلول من العام الجاري، بدأ حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان بحملة اعتقالات بحق البرلمانيين الكرد والسياسيين والصحفيين والمثقفين، يقول جولي: "إن الدولة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية عمدت إلى إسكات الأصوات الصادرة من الأحزاب المطالبة بالسلام، وعلى رأسها حزب الشعوب الديمقراطية، وانتهجت سياسات قمعية بحق البرلمانيين من حزب الشعوب، بالإضافة إلى السيطرة على البلديات داخل الأراضي التركية، ولم تكتفِ بهذا الحد، بل عمدت إلى قمع كافة الوسائل الإعلامية وقامت بحجب وإيقاف عمل المئات من المواقع الإعلامية والصحف".

ونوه جولي إلى أن هذه الإشارات والمسوغات التي تقدمها تركيا تدل على استعدادها لخوض معركة كبرى تبدأ بها من الداخل، وهذا هو خيارها الثاني الذي تسعى إليه، لتتمكن من خلاله بناء دكتاتورية كبرى بنظام أشبه بنظام النازية، وفي حال العودة إلى التاريخ فإن أمثلة ذلك هتلر وموسوليني، وأبرز دليل على ذلك هو الانتخابات الأخيرة التي شهدتها تركيا وتحويل نظامها من نظام برلماني إلى نظام رئاسي والذي من خلاله يتسنى لها توسيع صلاحيات الرئاسة".

تركيا تستهدف المشروع الديمقراطي في شرق الأوسط

وأشار جولي في حديثه إلى أن تركيا تعلم جيدًا أن المشاريع الديمقراطية مرتبطة بإدارة الشعوب وخصوصيتها إلا أنها تحاول إفشال المشروع من خلال هجماتها، لأنه مشروع ديمقراطي حر يخدم مصالح عامة الشعوب المتعايشة فيما بينها.

(م ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/q-dLl5xeoLc" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>