​​​​​​​خويبون .. جمعية وضعت اللبنة الأولى للنضال الكردي المشترك ضد الاحتلال

وضعت جمعية "خويبون" ولأول مرة في التاريخ الكردي الحديث، اللبنات الأولى للنضال الكردي المشترك وتوحيد صفوف مختلف القوى الكردية، ولا زال النضال الذي أطلقته الجمعية مستمرًا حتى يومنا هذا من أجل إحقاق حقوق الشعب الكردي.

​​​​​​​خويبون .. جمعية وضعت اللبنة الأولى للنضال الكردي المشترك ضد الاحتلال
الإثنين 5 تشرين الأول, 2020   03:13
مركز الأخبار – كمال نجم

مساعي توحيد الصف الكردي الجارية في وقتنا الراهن، لم تكن وليدة هذه المرحلة التاريخية، بل إن جذورها تمتد إلى التاريخ الكردي البعيد، ولعل أبرز هذه المساعي وأكثرها وضوحًا وشمولًا ظهرت من خلال تأسيس جمعية خويبون في عشرينيات القرن الماضي.

التأسيس

في عام 1925 انهارت ثورة الشيخ سعيد في باكور كردستان، وصعّدت الدولة التركية من عنفها ضد الشعب الكردي، حيث أعدمت قادة الثورة، وأحرقت المدن والقرى الكردية واتبعت سياسة تتريك واسعة في المناطق الكردية، وشلّت مناحي الحياة كافة.

وفي هذا السياق يقول الكاتب والباحث دلاور زنكي: "بعد انهيار ثورة الشيخ سعيد عام 1925، مارست السلطات التركية سياسية قمعية بحق الشعب الكردي وشنت حملة بحق والمثقفين والساسة والوطنيين، وتم استهداف المدن والقرى الكردية وهُجّر الآلاف منها، وارتكبت مجازر بحق الشعب الكردي".

سياسة القمع التركية أدت إلى تهجير العديد من السياسيين والوطنيين والمثقفين الكرد إلى سوريا والعراق وأوروبا، ويضيف زنكي: "معظم الذي هجروا كانوا من السياسيين والوطنيين والمثقفين، والتقوا في سوريا، قرروا إعادة إحياء الجمعيات والتنظيمات التي كانت موجودة في باكور كردستان، واجتمعوا في 5 تشرين الأول عام 1927 في منزل صديق الشعب الكردي بابازيان الآرمني في مدينة بحمدون اللبنانية".

وتطرق دلاور زنكي إلى أبرز الشخصيات التي حضرت ذلك الاجتماع، وقال: "الذين حضروا ذلك الاجتماع، هم الذين هربوا من بطش النظام التركي، من الآغاوات والشخصيات الوطنية المعروفة في المجتمع الكردي، مثقفين وسياسيين ومتنورين، وشيوخ، كعائلة جميل باشا، وبدرخان باشا وعائلة الشيخ سعيد، وتمخض عن الاجتماع تأسيس جميعة خويبون".

ونوه دلاور زنكي بأنه وخلال الاجتماع تم اختيار جلادت بدرخان ليكون رئيسًا لجمعية خويبون وانتخاب 13 آخرين ليكونوا أعضاء لجنة الإدارة، وقال: "بعد تأسيس جمعية خويبون تم التواصل مع الثوريين والوطنيين الكرد كافة داخل وخارج كردستان".

ولفت زنكي إلى دور العائلة البدرخانية في جميعة خويبون وقال: "ثريا بدرخان خطت خطوات كبيرة من الناحية الدبلوماسية في بريطانية وأمريكا واليونان.

أهداف الجمعية

وبحسب المصادر التاريخية المتوفرة فقد صدر عن المؤتمر جملة من القرارات الهامة فيما يتعلق بتوحيد صفوف الحركات والمنظمات الكردية المشتتة، ووضع خطة عمل من أجل مواصلة الكفاح المسلح ضد الدولة التركية، ومن تلك القرارات:

1- اجتثاث جميع المنظمات الكردية الموجودة، وصياغة تنظيم كردي جديد يتألف من جميع الأعضاء السابقين وإبقاء الباب مشرعًا لاستقبال أعضاء جدد.

2- إطالة مدة الحرب والثورات في مواجهة الحكومة التركية، حتى لا يبقى موقع قدم لجندي تركي فوق أرض كردستان.

3- قبل إشعال فتيل ثورة عامة وشاملة يجب مراعاة ما يلي:

آ-تبيان العشائر الكردية وتعيين قائد عام لها.

ب-تسليح المحاربين من الجنود والضباط بأفضل أنواع الأسلحة.

ج-إنشاء معقل محصن في أحد الجبال العالية في كردستان للقيادات العليا وتسمية قائد عام للثورة.

4- إنشاء علاقات وروابط أخوية وصلاتٍ متينة مع الدولة الإيرانية والشعب الفارسي.

5- إنشاء علاقات حسنة مع الحكومتين السورية والعراقية.

ماذا حققت جمعية خويبون خلال فترة نضالها؟

ويشير الكاتب والباحث دلاور زنكي إلى جملة من الإنجازات الهامة التي حققتها جمعية خويبون خلال فترة نضالها سواء على الصعيد العسكري، أو السياسي وأو الثقافي.

ويضيف: "جميعة خويبون كانت بمثابة المظلة لثورة آكري، وتم دعمها بعدّة طُرق، حيث تم اتخاذ قرار بأن يكون القائد العسكري للانتفاضة هو إحسان نوري باشا، بالإضافة إلى تأمين السلاح وإرساله للثورة، والقيام بالدعاية السياسية والدبلوماسية للثورة، ولأول مرة تم جمع الفنانين الفلكلوريين الكرد للغناء بين عامة الشعب والتشجيع للثورة والثوار الكرد".

وأضاف دلاور زنكي: "بعد توسع رقعة ثورة آكري، تم إنشاء مركز للثورة في جبال آرارات، برئاسة إبراهيم باشا هسكي الذي كان مسؤول التنظيم لثورة آكري في باكور كردستان، وتم اتخاذ قرار أيضًا بضرورة دعم ثورة آرارات اعتبارًا من مدينة جرابلس وصولًا إلى نهر دجلة في منطقة عين ديوار، بحيث يتم تشكيل 6 مراكز عسكرية لدعم إحسان نوري باشا".

وتطرق زنكي إلى المراكز الـ 6، وقال: "في منطقة كوباني كان المركز العسكري برئاسة عائلة بوزان شاهين بك وأوصمان صبري، وفي منطقة سريه كانيه عائلة إبراهيم باشا الملي، وفي منطقة درباسية كانت عائلة جميل باشا، وفي منطقة تربه سبيه كانت عائلة حاجو، وفي منطقة ديرك كانت عائلة جلادت بدرخان والشيخ سعيد، ولكن وبكل أسف أدركت تركيا الخطة، ولم تتمكن 5 مراكز من الدخول إلى باكور كردستان، فقط مركز كوباني تمكن من الدخول وواجه هجمات عنيفة لذا اضطر للانسحاب".

لماذا لم تحقق جمعية خويبون أهدافها؟

ورغم العديد من المنجزات التاريخية التي حققتها جمعية خويبون من خلال نضالها الموسع في المجال العسكري والسياسي والثقافي، إلا أنها لم تتمكن من إنجاز أهدافها من طرد الاحتلال التركي من كردستان.

وحول أسباب فشل الجمعية يقول الكاتب دلاور زنكي: "هناك عدّة أسباب حول فشل جميعة خويبون منها داخلية وخارجية، ومن هذه الأسباب هي أن تركيا دائمًا كانت تسعى إلى تفكيك الجمعية عبر إصدار مراسيم العفو مما خلق تناقضات بين أعضاء الجمعية، حيث أصدرت قرار العفو عام 1928، وسلّم عدد من أعضاء الجمعية أنفسهم للنظام التركي، وبعد انهيار الثورة عام 1930، حدث فراغ، لذلك بدأ أعضاء الجمعية بإظهار أخطاء بعضهم البعض حول من قصّر في مهامه وعلى إثرها حدثت تناقضات بين أعضاء الجمعية، مما أدى إلى تراجع عمل جمعية خويبون".

وحول أبرز الأسباب الداخلية التي أدت إلى فشل جميعة خويبون أوضح زنكي بأن بعض أعضاء جمعية انهارت مصالحهم الشخصية بعد انهيار الثورة، لأن الكثير منهم كان من الآغوات، بالإضافة إلى ظهور خلافات بين العوائل المؤسسة لخويبون، وترك جلادت بدرخان رئاسة الجمعية بعد استبعاد شقيقه كاميران بدرخان".

ANHA