محللون: لن تحل "معجزة" غاز البحر الأسود المشاكل الاقتصادية الكبيرة في تركيا

حاولت تركيا وعبر اكتشافها للغاز الطبيعي في البحر الأسود الترويج بأن هذا الاكتشاف سيؤمن احتياجات تركيا من الطاقة لسنوات، ولكن هناك الكثير ممن يشككون بأنها ستجني الثمار التي وعد بها أردوغان.

محللون: لن تحل "معجزة" غاز البحر الأسود المشاكل الاقتصادية الكبيرة في تركيا
الخميس 27 آب, 2020   07:40
مركز الأخبار

منذ إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي على الإطلاق في البحر الأسود الأسبوع الماضي، توقع أن تصبح بلاده مصدرًا للطاقة، وقوبلت توقعاته الطموحة بالسخرية من العديد من المطلعين على الصناعة، بحسب شبكة دويتشه فيله (DW) الألمانية، إذ تعتمد تركيا على روسيا وإيران وأذربيجان للحصول على الطاقة.

المحلل الرئيسي في دار أبحاث الطاقة آشلي شيرمان لـ DW قال: "تركيا لديها عجز في سداد فواتير استيراد طاقة، ففي عام 2019، كلفت هذه الواردات البلاد 41 مليار دولار وكانت ستكون أعلى لولا أسعار النفط المنخفضة".

وأشادت أنقرة بحقل غاز ساكاريا الجديد ووصفته بأنه "معجزة"، وأصرت على أنه قادر على تغطية ثلث احتياجات تركيا من الغاز الطبيعي.

وبذلك، يترك ما يسمى "بالاكتشاف" العديد من الأسئلة دون إجابة حول ما إذا كان يمكن استخراج 320 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بالكامل، أو ما إذا كان هذا الإعلان عبارة عن دعاية لأردوغان لاستعادة الدعم الشعبي.

يقول مدير الأبحاث الخاصة في مركز الأبحاث فريدوم هاوس الأمريكي نيت شينكان في هذا السياق: "تم الإعلان عن الاكتشاف على عجل بعد فترة محدودة من الاستكشاف"، وتابع: "إذا قلت إن هذه معجزة اقتصادية وسيكون لها هذا التأثير الهائل، يجب أن تكون قادرًا على شرح الديناميات الكامنة وراءها، نريد معرفة سعر الاستخراج، وسعر المبيع، ومعدل الاستخراج".

وأثارت وعود أردوغان بأن يصل الغاز إلى المستهلكين الأتراك بحلول عام 2023، شكوكًا بسبب الطبيعة المعقدة لاستخراج الغاز في المياه العميقة.

ويعتقد محللون وخبراء بأن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى عقد من الزمان لبدء استخراج الغاز، مشيرين إلى أن شركة TPAO التي تديرها تركيا ستحتاج إلى تشكيل مشروع مشترك مع شركة طاقة أجنبية عملاقة لتحقيق المشروع بالكامل، بينما تصر أنقرة على أنها ستمضي قدمًا بمفردها في مشروعها هذا.

هذا وتعاني تركيا من أزمة ديون وعملة متدهورة، بالإضافة إلى زيادة في معدلات التضخم، وفي أعداد العاطلين عن العمل، فيما أن آثار استبداد اردوغان في شرق المتوسط تقلق المستثمرين.

وقال الخبير الاقتصادي التركي أوغور غورسيس أنه "من الواضح جدًّا أن عجز الحساب الجاري التركي لن ينتهي مع اكتشاف البحر الأسود وأن مساهمة الغاز لن يكون لها تأثير يذكر على المدى الطويل".

 (م ش)