باشور كردستان.. حملة انتهاكات قوية وإعلاميون يحذرون: الوضع سيئ

ازدادت حدة الانتهاكات بحق الإعلاميين في باشور كردستان من قبل الحزب الحاكم، إذ روى إعلاميون منهم من اعتقل لدى السلطات، ما يتعرضون له من مضايقات وتهديدات، وأشاروا إلى أن الحزب الحاكم "يخشى من فضح الإعلام للفساد المستشري والوضع السيئ في الإقليم لذلك يلجأ لاعتقال كل من يتحدث عن ذلك".

باشور كردستان.. حملة انتهاكات قوية وإعلاميون يحذرون: الوضع سيئ
الثلاثاء 25 آب, 2020   23:13
مركز الأخبار- شرفين مصطفى

وكثفت سلطات باشور كردستان خلال الأسابيع الماضية ضغطها على الإعلاميين، وخصوصاً مع حالة النفور الشعبي والمظاهرات التي يشهدها الإقليم وذلك احتجاجاً على الفساد واستمرار تدخل الاحتلال التركي.

وبحسب مراقبين فإن سلطات باشور كردستان تحاول فرض سياسة "القردة الحكيمة الثلاث" على الإعلاميين والشعب وهي أن يبقوا في وضعية (لا يروون، لا يتحدثون، لا يسمعون)، وذلك ما أدى إلى ازدياد حالة الغليان عبر تنظيم احتجاجات وانتفاضات تطالب بالحرية والديمقراطية، وإسقاط الحزب الحاكم.

ويوم الأربعاء الـ 19 من الشهر الحالي، اندلعت احتجاجات للأهالي في زاخو رفضًا لدخول شاحنات تركية إلى أراضيهم وتم تغطية ذلك من قبل وسائل إعلامية، ومنذ ذلك اليوم تشن السلطات حملات اعتقال تطال كل من يتحدث عن هذه الاحتجاجات وإغلاق قنوات فضائية منها فضائية NRT.

ووثق مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين عبر بيان له أسماء 33 إعلامياً وناشطاً، بينما هناك المئات من الذين لم يتم توثيق أسمائهم، فيما لا تزال السلطات تمارس سياسة الترهيب بحق كل من يقترب من ملفات الفساد والسياسة.

وطالت حملات الاعتقال الإعلاميين والنشطاء في منطقة دهوك بباشور كردستان، فيما تعيش المنطقة الآن حالة من الفوضى والتأزم في كافة الجوانب والقطاعات.

وأجرت وكالتنا ANHA لقاءات مع عدد من الإعلاميين الذين أطلق سراحهم بكفالة، إلا أنهم ما يزالون يتعرضون للمضايقات والترهيب من قبل السلطات، ومن بينهم الصحفي كاروان صادق مراسل قناة "كلي كردستان" في دهوك.

"قسموا البلاد ولا توجد حكومة"

الصحفي كاروان صادق تحدث حول الوضع في باشور كردستان قائلاً "الحكومة في باشور ليست متكاتفة، فهناك سلطتان تحكمان، قسموا البلاد إلى منطقتين، منطقة خضراء ومنطقة صفراء، كان يجب أن تكون هناك حكومة وبرلمان يديران البلاد بطريقة حضارية، ولكن فعليًا لا توجد حكومة، فقط هناك أحزاب تتحرك، وهذا الوضع يؤثر على الإعلام بشكل عام".

وأضاف قائلًا "في المنطقة الخضراء هناك مجموعة من المؤسسات والوسائل الإعلامية يكون المجال مفتوحاً أمامهم وقليلاً ما يُعتقل الإعلاميون هناك، أما في المنطقة الصفراء فالوضع مختلف تماماً".

"ممنوع التحدث عن الأخطاء والسياسة "

كاروان تابع حديثه قائلاً "أريد أن أتحدث عن الوضع في منطقة دهوك التي أتابعها عن كثب، لقد انقسم الإعلاميون في هذه المنطقة إلى قسمين، منهم إعلاميون تابعون للسلطة ويخدمون سياستها، والقسم الآخر هو الذي يعمل على فضح الحقيقة المخفية في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيرها وينشرها للشعب، ولأنهم يفضحون الحقائق فإن السلطة تراهم عائقاً أمامها فتسعى إلى كبت أصواتهم عبر ارتكاب انتهاكات بحقهم".

وتحدث صادق عن حرية الإعلام في باشور قائلاً: "حرية الإعلام تحت الصفر، فهناك إعلاميون يلاقون ضغوطات من قبل السلطات لأنهم يسعون لفتح بعض الملفات العالقة والمختلفة، فهم لا يمنعون الحديث عن بعض المواضيع ولكن بشرط ألا يقتربوا من الأخطاء وعثرات الحكومة أو فضحها في المجال السياسي والإداري أو حتى الحديث عنها".

"فشل الحكومة يدفعها للضغط على الإعلاميين"

وحول أسباب تكثيف السلطات للضغوط على الإعلاميين، قال كروان: "في الفترة الأخيرة ازدادت الانتهاكات بحق الإعلاميين، لأن الحكومة أخذت بالوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والصحي والأمني إلى حالة من الأزمة والفوضى دون أن تتمكن من إيجاد حلول لها، ولذلك عندما يظهر الإعلام رد فعل الشعب أمام ذلك الوضع يزداد ضغط وانتهاكات الجهة الحاكمة ضد الإعلاميين". 

وأشار قائلاً: "لا توجد هناك مؤسسة تقف ضد هذه الضغوطات والانتهاكات، فالحزبان يتدخلان في كل الأمور، ويراقبان آلية عمل كافة الجهات".

"الوضع في دهوك سيئ جداً"

وركز الصحفي كروان خلال حديثه على الوضع في دهوك الذي يتابعه عن قرب، قائلًا: "لأنني أعيش في دهوك وأتابع الوضع هناك، أستطيع أن أذكر بعض النقاط، الوضع السياسي والاقتصادي والإداري والصحي في دهوك سيئ ومزرٍ جداً، والشعب لم يعد يحتمل فيحتج ضد ذلك، فهناك نواقص تعانيها الحكومة، دون أن تمتلك مخططاً إدارياً لها".

وأضاف "هناك إعلاميون يوصلون صوت الشعب، ويتابعون عملهم المهني في إظهار الحقائق، وذلك ما يزيد تخوف الحزب الحاكم من أن تتوسع رقعة الاحتجاجات وانتفاضات الشعب ويخسرون سلطتهم، بعد فضح سياساتهم".

"لن يتمكنوا من إسكات صوت الإعلام الحر"

ومن جهته قال منسق مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين في دهوك آيهان سعيد لوكالتنا: "هناك المئات من الإعلاميين والنشطاء اعتقلوا بعد الاحتجاجات التي خرجت في زاخو لأنهم كانوا صوتاً للحرية".

وأضاف سعيد "الشعب بدأ بتنظيم الاحتجاجات على نطاق واسع في منطقة بهدينان- دهوك ضد كتم الصوت الحر، وقرار الحزب الحاكم في دهوك باعتقال العشرات من الإعلاميين والنشطاء والمعلمين والكتاب والمدنيين عبر مداهمة منازلهم في المساء واعتقالهم دون قرار من المحكمة".

وأوضح بأن ذلك العمل هو "دليل على مساعي السلطات للقضاء على الصوت الحر في بهدينان، ولكنهم لن يتمكنوا من كتم الصوت الحر لذلك فهم يشوهون صفحتهم بهذه الأفعال لأن الإعلاميين والنشطاء والديمقراطيين ينادون من أجل تطبيق الحرية والديمقراطية في البلاد".

"هذه الأعمال تمثل حكومة ديكتاتورية"

وأكد سعيد قائلاً: "نحتج وندين حملات الاعتقال التي طالت الإعلاميين والديمقراطيين بطريقة غير قانونية من قبل الحزب الحاكم في دهوك ونطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين، لأن هذه الأفعال لا تمثل حكومة ديمقراطية بل حكومة ديكتاتورية".

وفي ختام حديثه قال منسق مركز ميترو آيهان سعيد، بأنهم سيعملون على إيصال تقارير وملفات تتعلق بالمعتقلين للجهات المعنية في الحكومة وممثلين عن المنطقة في العراق ومنظمات حقوق الإنسان لإطلاق سراحهم.

(ي ح)