إدارة المرأة في الطبقة تعزز مبادئ الصلح الاجتماعي

قضايا اجتماعية عدة تصادف لجنة الصلح خلال عملها الدؤوب لحل المشاكل الأسرية وإيجاد صيغة سليمة توصل إلى نتائج أكثر إيجابية عما مضى، في حين ترتكز مبادئ الصلح على تعزيز النسيج الاجتماعي ونبذ التفسخ الأسري الناجم عن تلك المشاكل.

إدارة المرأة في الطبقة تعزز مبادئ الصلح الاجتماعي
الثلاثاء 25 آب, 2020   22:03
الطبقة/ عدي الأحمد

جوانب عدة تراها إدارة المرأة ضمن تلك القضايا التي تعمل على حلها بشتى الوسائل المتاحة، وللاطلاع أكثر على المبادئ التي تسير عليها لجنة الصلح، وما هي أبرز الظواهر الاجتماعية السلبية التي تواجه عملها اليومي، التقت وكالتنا بالإدارية في لجنة الصلح ضمن إدارة المرأة في ريف الطبقة كوثر العلي.

كوثر استهلت حديثها بالتطرق إلى واقع المرأة الذي فُرض عليها من قبل المجتمع، وإلى أين وصلت لجان الصلح في تجاوز هذا الواقع وتغييره، قائلة: "ليس شرطًا أن يكون أفراد الأسرة أعداءً للمرأة وقضيتها، إنما العدو الحقيقي الذي يقف في وجهها هو حركة المجتمع عمومًا، بما يحمل من قيم سلبية وعادات متخلفة، فحجم هذه التقاليد والقيود المسيطرة وممارسة الرقابة التي يفرضها مثل هذا المجتمع كلها تصب في إلغاء مساحة الحرية للمرأة، ورسم طبيعة جديدة لها بعيدة كل البعد عن جوهرها الحقيقي، ولا يمت لها بصلة تذكر، جاعلًا شكل العلاقة على نمط السيد والعبد بنسب متفاوتة".

وأضافت كوثر "بعد دورات فكرية خضعت لها مئات النساء في المنطقة، وبعد سلسلة من الزيارات الهادفة إلى توعية النساء لحقوقها وواجباتها أيضًا إزاء باقي النساء، تمكنا من خطو خطوات كبرى في طريق تحرير المرأة، وكسر العادات التي كبلتها على مر عقود طويلة، والتي غيّرت من طبيعة المرأة وشوهت جوهرها الحقيقي".

مبادئ الصلح واجهت محاولات التفكك الاجتماعي والتفسخ الأسري

ولفتت كوثر إلى أبرز الأسباب الدافعة إلى "الطلاق" قائلة: "ظهور حالات الطلاق في المجتمع وعلى وجه الأخص العلاقات الزوجية الحديثة في وقتنا الراهن، يعود إلى عدة أسباب، أولها انعدام النضج الفكري والعقلي وانعدام الثقافة الزوجية لدى الطرفين، وعدم غرس هذه الثقافة لديهما من قبل الأهل، علاوة عن المفاهيم السلبية والخاطئة لدى الشباب فيما يخص الزواج وتكوين الأسرة".

وعن الجانب الذي تنظر من خلاله إدارة الصلح إلى قضايا الطلاق أوضحت كوثر الخطوات التي تخطوها اللجنة لحل مشكلة الطلاق والتي تعد من أكثر المشاكل التي تصادفهم خلال العمل، "نعمل على جمع الطرفين والاستماع بشكل مفصل إلى الأسباب التي يتخذانها منطلقًا للوصول إلى مرحلة الطلاق، ثم يتم مناقشة الطرفين على حدة، ومحاولة الوصول إلى حلول جذرية لعلهما يبتعدان عن فكرة الطلاق".

من خلال مبادئ العمل والصلح التي نسير عليها، استطعنا حل العديد من القضايا وإقناع الأطراف بالعزوف عن فكرة الطلاق، فالطلاق يعد من أبرز أسباب تفكك النسيج الاجتماعي، وإحداث شرخ في طبيعة العلاقات الاسرية، لا سيما لدى الأطفال الذي يعدون الضحية الأولى للطلاق، ويدفعون ثمن ذلك، من تشرد وتشتت بين الأم والأب".

وهذا لا يخول للجنة الصلح البت والقرار في قضايا الطلاق والتباعد الاجتماعي بل تحول مثل هذه القضايا إلى ديوان العدالة الاجتماعية والذي يعمل على حلها وفق بنود ومبادئ العقد الاجتماعي العامل به.

ظاهرة "زواج القاصرات" باتت شبه معدومة الآن

لعل أولى القضايا التي ناضلت المرأة في سبيل الوقوف في وجهها والقضاء عليها، لما يترتب عليها من آثار سلبية كبيرة يجهلها الكثير من الأهالي، هو زواج القاصرات.

كوثر وخلال حديثها وصفت هذه الظاهرة بـ "الجريمة" حيث قالت: " لا يمكن تسمية زواج القاصرات سوى بجريمة بحق الطفولة، فالفتاة في هذه المرحلة العمرية الصغيرة تكون غير مهيأة من الناحية النفسية والثقافية والعقلية والجسدية كي تقوم بمسؤولية البيت والزوج وتربية الطفل، فتتحمل عبئًا لا قدرة لها عليه، ولا تستوعب دورها به مطلقًا، وبذلك يكون قد اغتصب منها حق الطفولة".

وأشارت إدارية لجنة الصلح ضمن إدارة المرأة في ريف الطبقة كوثر العلي إلى أن ظاهرة "زواج القاصرات" أصبحت من المشاكل النادرة التي تواجههم اليوم، وذلك بفضل حملات التوعية المتواصلة من قبل اللجان المختصة، واطلاع الأهالي على مدى خطورة هذه الظاهرة، فبعد هذا النشاط المكثف التمسنا نتائج إيجابية على أرض الواقع ساهمت في انعدام هذه الظاهرة بنسبة تفوق الـ 95 بالمئة".

(س و)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/CPkniAyOZHs" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>