كورونا وقيصر أديا إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد في الأسواق

أثر تطبيق قانون العقوبات الأمريكي "قيصر" على سوريا تزامنًا مع انتشار فيروس كورونا بشكل كبير في ارتفاع أسعار السلع والمواد في الأسواق، ما يزيد من صعوبة الوضع المعيشي في البلاد التي تعاني الحرب منذ أكثر من 9 سنوات.

كورونا وقيصر أديا إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد في الأسواق
الإثنين 24 آب, 2020   02:09
منبج

لم تستطع الحرب السورية بأعوامها التسعة التأثير في الأسواق كما فعل قانون قيصر وتفشي وباء كورونا، فالتوقيت المتزامن لوصول الوباء والعقوبات إلى سوريا زادا الوضع تعقيدًا، في هذه البلاد التي تعاني من الحرب منذ نحو عقد من الزمن.

"قيصر" يؤذي السوريين قبل الآخرين!

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تطبيق قانون قيصر للعقوبات على سوريا في الـ17 من حزيران/يونيو، حيث طال عشرات الشخصيات في الحكومة وداعميها سواء كانوا دولًا أم أشخاصا أم شركات.

وترى أمريكا وحلفاءها في الغرب أن استمرار الضغوطات السياسية والاقتصادية على النظام السوري ربما تدفعه إلى قبول حلول للوضع السوري والجلوس إلى طاولة الحوار والمفاوضات لإيجاد حل للأزمة السورية تماشيًا مع قرار مجلس الأمن 2254.

لكن يبدو أن هذه المساعي، من ضغوط سياسية وحصار اقتصادي، تأتي بالتأثير السلبي الكبير في ما تبقى من مدنيين داخل سوريا، وخاصة أنها أدت إلى تفاقم الوضع المعيشي، تزامنًا مع تفشي فيروس كورونا في البلاد وما يرافقه من إجراءات توقف الحركة والمعابر.

كورونا يُعمق جراح السوريين

قادمًا من الصين، اجتاح فيروس كورونا جميع دول العالم حاصدًا مئات الآلاف من الأرواح وملايين الإصابات، ولم تسلم سوريا التي تعاني من واقع صحي هش من هذا الوباء العالمي.

وسجلت سوريا أكثر من ألف حالة إصابة بهذا الفيروس، كما أن أكثر من 200 شخص في مناطق الإدارة الذاتية أصيبوا بالفيروس أيضًا.

انتشار هذا الفيروس في سوريا رافقه إجراءات وتدابير احترازية، يقول الأهالي بأنها جعلت الوضع المعيشي أكثر صعوبة، وساهمت في ارتفاع أسعار السلع والمواد في الأسواق، كما فعل قانون العقوبات الأمريكي.

وتأثرت الحركة التجارية بين الدول بفعل القيود التي فُرضت على التنقلات بعد تفشي الوباء، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد وندرة وجودها.

في مناطق الإدارة الذاتية أيًضا، أُغلقت المعابر مع مناطق الحكومة السورية ومناطق الاحتلال التركي ودول الجوار، لكن حركة التجارة بقيت مستمرة.

في مدينة منبج توجد 3 معابر رئيسة للتجارة، معبر التائهة التجاري جنوب غرب المدينة، ولم يشهد المعبر أي تراجع في الحركة التجارية بل اقتصر الإغلاق فقط على عبور المدنيين، على خلاف معبري أم جلود وعون الدادات، اللذين يربطان مدينة منبج من الجهتين الشمالية والغربية بمناطق الاحتلال التركي، حيث عمدت الفصائل إلى إغلاقهما بشكل كامل، لأكثر من شهر.

ويشهد كل من معبري أم جلود وعون الدادات، حركة عبور محدودة للبضائع بسبب إتاوات مالية تفرضها المرتزقة على البضائع المتوجهة إلى منبج، الأمر الذي يدفع التجار إلى استخدام معبر التائهة بغرض التجارة.

وكان لوصول الفيروس إلى سوريا تأثيره السلبي في مناطق شمال وشرق سوريا، إذ شهدت المنطقة غلاء في أسعار بعض المواد تزامنًا مع فرض قانون قيصر للعقوبات.

ويأتي كل هذا مع تراجع قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى ضعف القوة الشرائية لدى السكان، بالرغم من استمرار دخول البضائع إلى أسواق المنطقة.

واتخذت الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا حزمة قرارات للحد من الانعكاسات الاقتصادية التي نجمت عن عقوبات قانون قيصر التي تزامنت مع انتشار جائحة (كورونا), أبرزها زيادة أجور ورواتب الموظفين والعاملين، وإلغاء التعرفة الجمركية على البضائع المستوردة عبر المعابر والمنافذ الحدودية، وافتتاح المؤسسات والمحال الاستهلاكية والبيع بسعر التكلفة.

ويقول الرئيس المشتركة للجنة الاقتصاد في مدينة منبج وريفها محمد صبري إن "انتشار فيروس كورونا في العالم أثر سلبًا في التجارة في جميع أنحاء العالم، من حيث إغلاق كافة المعابر الحدودية مع البلدان حرصًا من انتشاره".

وذكر محمد في حديثه أن أسواق مناطق شمال وشرق سوريا تتوفر فيها كافة المستلزمات، لكن ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية مع دخول قانون قيصر حيز التنفيذ أدى إلى ارتفاع أسعار المواد والسلع التجارية.

وأكد محمد أن الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أخذت على عاتقها عدم رفع أسعار المواد الأساسية من محروقات وكهرباء ومياه وخبز، وتحمل كافة الخسائر، لكي لا يتأثر المواطن في مناطق شمال وشرق سوريا.

(كروب/ج)

ANHA