وسط التشاؤم.. اللجنة الدستورية من جديد وحكمت حبيب يعلق: مضيعة للوقت

تعود "اللجنة الدستورية" إلى استئناف اجتماعاتها، الاثنين، كما خططت لها الأمم المتحدة، دون أي تقدم سياسي يشير إلى إمكانية نجاحها، ووسط غياب ممثلي السوريين الحقيقيين، فيما اعتبرها حكمت حبيب بأنها "مضيعة للوقت في ظل تغييب القوى الفاعلة على الأرض وعدم جدية القوى الدولية في حل الأزمة السورية"، كما حذر من تكرار السيناريو العراقي واللبناني.

وسط التشاؤم.. اللجنة الدستورية من جديد وحكمت حبيب يعلق: مضيعة للوقت
السبت 22 آب, 2020   22:13
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

وتنطلق الجلسة الثالثة لما تسمى اللجنة الدستورية في جنيف بمشاركة طرفي الصراع المتمثلين بالحكومة وما تسمى المعارضة المؤتمرة بأوامر تركيا، وبغياب ممثلي قوى سورية وازنة على الأرض.

وتأتي هذه الجلسة وسط توقعات ضئيلة بتحقيق اختراق في جدول أعمالها، خاصة بعد تصريحات المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون الذي دعا إلى عدم توقع "معجزة" أو "نقطة تحول" في الجولة الثالثة من مفاوضات "اللجنة الدستورية" السورية، التي تنطلق، الاثنين، في جنيف.

وقال، في مؤتمر صحفي عقده الجمعة، في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إنّ مباحثات اللجنة الدستورية "عملية طويلة وشاقة"، معتبرًا أن مفاوضات اللجنة "لن تشكل حلًّا لإنهاء الحرب السورية".

هذا ويزور المبعوث الأميركي إلى سورية جيمس جيفري أيضًا تركيا وجنيف، اعتبارًا من الأحد، لبحث التطورات في الملف السوري. 

وسيكون هذا أول اجتماع لما تسمى اللجنة الدستورية منذ انعقادها الأخير في جنيف من 25 إلى 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، إذ لم يتمكن المشاركون من الاتفاق حتى على جدول أعمال للاجتماع.

وتأتي هذه الجلسة أيضًا وسط تكثيف القوات الحكومية السورية والاحتلال التركي من إرسالهم للتعزيزات العسكرية إلى أرياف إدلب وحديث متكرر عن عملية عسكرية قريبة.

"مضيعة للوقت"

وحول ذلك تحدث نائب رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية حكمت حبيب لوكالة أنباء هاوار قائلًا: "عقد لقاءات هذه اللجنة في هذه المرحلة، ستكون كسابقاتها، وهي مضيعة للوقت ومارثون طويل الأمد، لأنها لا تلامس الواقع السوري بشكله التفصيلي والحقيقي، ولا تمثل كل أطياف الشعب السوري إن كان على المستوى الجغرافي والمناطقي أو حتى على مستوى الإدارات".

"الكثير من السوريين مغيبون"

وأوضح حبيب "هذه اللجنة محصورة بين تفاهمات أستانا وسوتشي من قبل تركيا وإيران وروسيا وكذلك الحكومة السورية، وبعيدة عن الواقع لأن هناك الكثير من السوريين مغيبون عن تشكيلة هذه اللجنة، خصوصًا أن أكثر من 5 مليون سوري في شمال وشرق البلاد غير ممثلين في هذه اللجنة، إن كان على المستوى المجتمعي أو السياسي أو الإداري".

"لا جدية لدى الدول الراعية لحل الأزمة السورية"

حبيب أشار إلى دور الدول الراعية كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في حل الأزمة السورية قائلًا: "نحن لا نرى جدية من قبل هذه الدول لحل الأزمة السورية في ظل هذه الظروف، لو كانت هناك جدية لتم مشاركة القوى الفاعلة على الأرض، وفق نسبة وجودها".

"استبعاد ممثلي شمال وشرق سوريا سيؤدي إلى فشلها"

وأوضح "هناك قوات عسكرية ساهمت بمحاربة الإرهاب نيابة عن العالم، هناك إدارة ذاتية لشمال وشرق سوريا تمثل إرادة السوريين، هناك مجلس سوريا الديمقراطية مظلة سياسية ومرجعية سياسية للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، واستبعاد كل هذه القوى عن أعمال اللجنة الدستورية تحت أي عنوان كان، سيؤدي إلى فشلها".

"كيف يُناقش الدستور وهناك أراضٍ محتلة ومعارك؟"

حكمت حبيب تساءل خلال حديثه عن كيفية مناقشة الدستور ولا تزال هناك أراضٍ محتلة ومعارك مندلعة في الأراضي السورية قائلًا: "هناك أراضٍ محتلة من قبل الدولة التركية كجرابلس وأعزاز والباب وعفرين وسري كانية وتل أبيض وهناك مناطق توتر في إدلب".

"قفز على الاستحقاقات الحقيقية"

وحول شرعية وقانونية هذه اللجنة أوضح حبيب "نرى في عمل اللجنة الدستورية بأنه قفز عن الاستحقاقات الحقيقية وخصوصًا ما يتعلق بالقرار 2254 والمرحلة الانتقالية".

"المنظمات الدولية تبحث عن بعض النجاحات"

وحول أهداف الأمم المتحدة من الإصرار على عقد هذه الاجتماعات رغم الفشل المتكرر قال حبيب "المنظمة الدولية والمبعوث الأممي يبحثون عن بعض النجاحات، ويعتقدون أن النجاح يتم من خلال اجتماعات هذه اللجنة، النجاح الحقيقي للمنظمات الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة هو من خلال إيجاد صيغ حلول رسمية وفق القرار 2254 ومشاركة حقيقية للقوى الفاعلة على الأرض، إن كان في اللجنة الدستورية أو أي مشاورات بعيدة عن المصالح الدولية والإقليمية التي لا تراعي مصالح الشعب السوري".

"نتائج هذه الاجتماعات لا تعني لنا شيئًا"

نائب رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية أوضح موقفهم من نتائج هذه الاجتماعات قائلًا: "أي نتائج عن هذه الاجتماعات لا تمثلنا ولا تعني لنا شيئًا لأننا غير مشاركين".

حبيب يحذر من السيناريو العراقي واللبناني: ليكتب السوريون دستور بلادهم

وأضاف حبيب "عند تشكيل لجنة دستورية يجب أن يقوم السوريون باختيارها، وأن يكتب السوريون دستورهم بأنفسهم، لا أن تكون عليهم إملاءات خارجية كما حصل في العراق الذي ما زال يعاني حالة من التشظي والانقسام بعد أن جاء دستور بريمر الذي فُرض على أغلب العراقيين، وما زال العراق يعيش حتى هذه اللحظة حالة من الانقسام ما بين الشمال والجنوب والوسط، وتجاذبات تركية إيرانية، وأخرى سنية شيعية، وأيضًا ما يحصل الآن في لبنان بسبب الاتفاقات التي كانت مبنية أيضًا على أسس طائفية وأسس قومية أدت إلى حالة من النزاع أو عدم الاستقرار السياسي في لبنان".

وفي ختام حديثه، حذر حكمت حبيب من تكرار هذه السناريوهات قائلًا: "نحن في مجلس سوريا الديمقراطية نرى أن هذا السيناريو إن تكرر في سوريا، فستبقى البلاد في حالة من الانقسام والتشظي، لذلك فإن الدستور السوري يجب أن يكتبه السوريون، ولا يُفرض من القوى الإقليمية أو الدولية وفق مصالحها وبعيدًا عن مصالح الشعب السوري".

ANHA