فشل مفاوضات سد النهضة .. تلويح إثيوبي باستخدام القوة ومصر لن تتنازل عن حقوقها

يبدو أن جولة المفاوضات الأخيرة بين مصر والسودان وإثيوبيا، في طريقها للفشل، وسط تلويحات أثيوبية باستخدام القوة، في حين يبدو أن مصر لن تتخلى عن حقوقها بحسب ما أكده بيان مجلس الأمن القومي المصري الأسبوع الماضي.

فشل مفاوضات سد النهضة .. تلويح إثيوبي باستخدام القوة ومصر لن تتنازل عن حقوقها
السبت 13 حزيران, 2020   09:21
القاهرة - أماني عزام

تنتهي اليوم جولة المفاوضات الأخيرة المحددة بين مصر والسودان وإثيوبيا عبر تقنية "الفيديو كونفرانس" بحضور مراقبين من الولايات والمتحدة والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا والبنك الدولي، لبحث أزمة سد النهضة، حيث استؤنفت يوم الثلاثاء الماضي، وسط تأكيد الخبراء بفشل المفاوضات، وتوقعات بوجود رد مصري حاسم.

وأعلن نائب أركان الجيش الإثيوبي الجنرال بيرهانو جولا، أن أديس أبابا ستدافع عن حقها في سد النهضة بقوة، ولن تتفاوض بشأن سيادتها على المشروع الذي يثير خلافاً حاداً مع مصر.

وقال الجنرال: "يعلم المصريون وبقية العالم جيداً كيف يمكننا إدارة الحرب كلما حان وقتها.. الرواية المشوهة للقادة المصريين بشأن أكبر سد هيدروليكي في إفريقيا تجذب الأعداء".

واتّهم الجنرال مصر بـ"استخدام أسلحتها لتهديد الدول الأخرى لعدم الاستفادة من المياه المشتركة"، وقال: "طريقنا للتقدم يجب أن يكون التعاون وبطريقة عادلة".

وجاءت تصريحات الجنرال متناقضة مع قول رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد علي للمشرعين في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، عندما قال: "إن الدبلوماسية يجب أن تكون في الصدارة لحل القضايا العالقة في ملف سد النهضة".

وقال رئيس الوزراء: "لا نريد إيذاء أي شخص آخر، وفي الوقت نفسه سيصعب علينا قبول فكرة أننا لا نستحق الحصول على الكهرباء، فقد سئمنا من التوسل للآخرين".

ويأتي تصريح الجنرال بيرهانو بالتزامن مع محادثات بين وزراء الري بإثيوبيا والسودان ومصر، بعد شهور من الجمود، حيث تريد إثيوبيا البدء في ملء خزان السد في الأسابيع القادمة، بينما تعارض مصر الخطوة.

وأطلقت وزارة الهجرة المصرية، مبادرة للدفاع عن حقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل، وذلك على خلفية أزمة "سد النهضة" الإثيوبي.

وأوضحت الوزارة في بيان عبر صحفتها الرسمية على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي أن "نهر النيل لكل شعوب النيل، وحقوقنا كلنا يجب أن تتحدد من جانب كل الدول المعنية، وأزمة سد النهضة يجب حلها أن يكون بالتوافق بين مصر، وإثيوبيا، والسودان".

وأضافت أن "دورنا كمصريين إننا نكتب ونؤكد على ده، كلنا على الهاشتاغ "EgyptNileRights" والمصريين في الخارج أطلقوا مبادرة للدفاع عن حق مصر في مياه النيل".

وطالبت وزارة الهجرة المصرية المصريين بالتوقيع على المبادرة من خلال موقع إلكتروني شاركت رابطه.

فيما كشفت وزارة الري الإثيوبية، أنها ترغب في الحد من دور المراقبين في المفاوضات المتعلقة بسد النهضة.

وقال وزير الري الإثيوبي، سيليشي بيكيلي: "الأطراف الأخرى (المراقبين) يجب ألا تذهب أبعد من مراقبة المفاوضات ومشاطرة الممارسات الحسنة، حين تطلب بشكل مشترك من الدول الثلاث".

وفي وقتٍ سابق، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في تصريحات صحفية أن "ملكية إثيوبيا للسد لا تتيح لها التنصل عن التزام قانوني دخلت فيه بإرادتها، وإن ملكيتها للسد لا تجعل لها الإرادة المنفردة في التحكم بشريان الحياة ونهر يعبر دول عديدة لها حقوق ومصالح مرتبطة بذلك، ولا يمكن أن تكون ملكية إثيوبيا للسد مادية مؤثرة وخارقة لقواعد القانون الدولي".

وأشار وزير الخارجية إلى أن مصر وقعت في الجولة الأخيرة من المفاوضات بواشنطن، والتي حضرتها السودان، بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي تم التوافق عليه برعاية أمريكية، فيما تغيبت إثيوبيا، موضحاً أن الموقف الإثيوبي بالتغيب أعلن يوم 25 شباط/فبراير بعد أن تحرك الوفدان المصري والسوداني إلى الولايات المتحدة للمشاركة في هذه الجولة التي عقدت يومي 27 و28 شباط/فبراير.

وتناول وزير الخارجية مسار عملية التفاوض حول سد النهضة منذ بدايته بشيء من التفصيل وقال "إن مصر، تفاعلت من أجل تحديد المصلحة المشتركة للدول الثلاث: مصر وإثيوبيا والسودان، وكيفية إدارة هذا الموضوع بشكل يؤدي إلى تحقيق المصلحة للأطراف الثلاثة بشكلٍ متوازي، وقد حققنا الإنجاز في اتفاق إعلان المبادئ في 23 آذار/مارس عام 2015، وما تضمنه من اعتراف مصر بحقوق إثيوبيا في التنمية واللجوء إلى سد النهضة لتحقيق هذا الهدف، واعتراف إثيوبيا بعدم الإضرار بمصلحة مصر المائية".

وأوضح سامح شكري إن المفاوضات منذ إعلان اتفاق المبادئ عام 2015، أدت إلى تفاهمات كثيرة، ولكنها لم تسفر عن إطار اتفاق قانوني بمواد محكمة إلا عندما لجأوا إلى الوساطة الأمريكية بعد أن قبلت الولايات المتحدة أن ترعى هذه المفاوضات بالتعاون مع البنك الدولي.

وبدأت جولة المفاوضات على مدى الأشهر الأربع الماضية في واشنطن برعاية وزير الخزانة الأمريكي ورئيس البنك الدولي وفرقهم المتعاونة، وتم التوصل فيها إلى اتفاقات وتفاهمات وتوافقات، إلا أن إثيوبيا جاءت في الجولة قبل الأخيرة وتشككت في بعض ما كانت قد أخطرت بموافقتها عليه.

وفي هذا السياق قال الباحث المصري المتخصص في العلاقات الدولية، محمد حامد، إن مفاوضات سد النهضة يبدو أنها في طريقها إلى الفشل، مؤكداً أن القاهرة لن تتخلى عن حقوقها حسب بيان مجلس الأمن القومي المصري الذي انعقد الأسبوع الماضي، ولخص طبيعة الموقف المصري بشكلٍ كبير.

وأشار حامد في تصريح خاص لوكالتنا أن هذه المفاوضات محددة بنهاية 13 حزيران/يونيو الجاري، متوقعاً أن تشهد الأيام القليلة المقبلة موقف مصري حاسم من هذه القضية الحساسة التي تمس الأمن القومي المصري.

وأكد الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، أن مصر لن تسمح بأن تخسر هذه القضية لأنها قضية وجود بالنسبة للشعب المصري، وليس هناك مجال لأن يتم ملء السد دون حدوث توافق، بالإضافة إلى أن هناك مواقف دولية تؤكد انحيازها للموقف المصري، خاصة وأن الإخطار بمجلس الأمن عن طريق طلب الإحاطة كان واضحاً، كما أن الحوار مع أمريكا وأوروبا كان واضحاً.

ولفت حامد إلى أن وجود مراقبين دوليين أمريكان وأفارقة لعبوا دوراً كبيراً في إظهار سوء النية والتعنت الإثيوبي في التفاوض من أجل إهدار الوقت وليس من أجل الوصول إلى حل.

(ح)

ANHA