الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود

حنجرته كانت سلاحه خلال مقاومة العصر، فمنها  صُدر صوتٌ مليء بكلمات خرجت بها اهتزازات المقاومة والنضال والصمود والتحدي خلال 45 يوماً من البقاء في قريته.

الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الحنجرة كانت تصدح بكلمات المقاومة والصمود
الثلاثاء 5 آذار, 2019   06:36

جعفر جعفو – غاندي علو/الشهباء

طرق المقاومة تعددت لدى أهالي عفرين، الجميع حمل على عاتقه الواجب الوطني أثناء هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين التي بدأت في 20 كانون الثاني من العام الماضي.

والمواطن جمعة داوود خليل الذي يبلغ من العمر 60 عاماً، أبى الخروج هو وعائلته من قريتهم اومارو في ناحية شرا، وفي خلال 45 يوماً أي حتى 4 آذار من العام الماضي أبدوا مقاومة لا مثيل لها.

الجبال ارتوت بدماء الشهداء

يبدأ المواطن جمعة سرد الأحداث التي مرت معه خلال مقاومة العصر "كنا نقوم بحلب قطعان الماشية أنا وزوجتي عندما سمعنا صوتاً قوياً هز الأرض من تحتنا فنظرت إلى السماء لأرى الطائرات الحربية التركية قد جعلت سماء عفرين سوداء وهي تقصف وطننا، فجبال عفرين جميعها احمرت لامتزاج دم الشهداء بها الذين قاوموا ببنادقهم طائرات المحتلين، كانت حرباً غير عادلة ففي الصباح كانت الطائرات تتناوب في القصف ولم تمر ساعة إلا وشهدت قصفاً، وما يحل الليل حتى يعود مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة في القيام بعمليات جاعلين المرتزقة يعودون  أدراجهم إلى الحدود التركية".

"بقيت أنا وزوجتي وأولادي الأربعة في القرية لمدة 45 يوماً أي حتى يوم احتلالها من قبل المرتزقة، زوجتي كانت تداوي الجرحى وتقدم لهم الطعام والشراب، المقاتلون كانوا يتناوبون في التوجه إلى الخطوط الأمامية فلم أرى يوماً أي مقاتل يعود للخلف فكنت أدعو لهم بالحماية والنصر، فهم قرروا إما الشهادة أم العيش بكرامة، لولا تواطؤ العالم بأجمعه مع الجيش التركي في هجماته لما استطاعت تلك الطائرات أن تحتل حجراً من أراضي عفرين، عند عودة المقاتلين للاستراحة  كنا نؤويهم في المنزل وكانوا يطالبونني بالغناء لهم، فما كانت الحنجرة تصدح سوى بكلمات المقاومة والصمود".

الطائرة كانت تستهدف بصواريخها حتى لشخص واحد

ويصف جمعة ما شهده في إحدى أيام القصف " ومع مرور الأيام ازدادت حدة الهجمات على القرى وفي المقابل كانت مقاومة المقاتلين تزداد أكثر ولهذا كان يقع الشهداء والجرحى بين المقاتلين فكنا نذهب إما بالسير أو بالمركبة لإنقاذ الجرحى وجلب الشهداء، لم أتردد يوماً في قيام بواجبي الوطني، في إحدى أيام الفجر كانت الساعة آنذاك تشير إلى 5:00 عندما قامت الطائرات بغارة على الطريق الرئيسي المحيطة بالقرية واستهدفوا مقاتل كان يتواجد هناك حينها أخبرتني زوجتي بأنها تتنبأ بسماع صوت شخص ما يناجي ويقول "فلينقذني أحد، فأنا أستشهد"، فهلعنا لإنقاذه ومداواة جراحه وكان الدم حينها يسيل من رقبته وخصره إلا أننا أرسلناه إلى مشفى آفرين".

في يوم الـ45 من مقاومة العصر أتى إلينا مقاتل وكان يرغب في إخبارنا عن الخروج من القرية ولكنه لم يستطع البوح بذلك ولكنني علمت ذلك فقلت له ليستشهدوا أولادي جميعاً، ولتستشهد زوجتي ولأستشهد أنا ولكنني لن أتخلى عن قريتي وعانقته بحرارة، في اليوم التالي كان هناك جريحاً فجعلته يتمدد على ظهري وأخرجته من الخطوط الأمامية للجبهة سيراً على الأقدام، بعد ذلك وقع شهيد من المقاتلين وتوجهت مرة أخرى نحو الجبهات الأمامية وكانت حينها الاشتباكات قد وصلت إلى جبال القرية والقصف وصل إلى ذروته ففي كل ساعة كان حوالي 100 صاروخ يسقط على القرية، وفي طريقي إلى الجبهة صرخت قائلاً "المقاومة حياة، الشهداء لا يموتون، اليوم في جياي كرمينج المقاتلين يفدون بأرواحهم، لنستشهد لأجل حماية عفرين"، وجلبت الشهيد من هناك".

وأنا أخرج من المنزل عاهدت بالعودة إليه  ولهذا سأعود

يستذكر جمعة عن لحظات خروجه مع عائلته من المنزل ويصف مدى صعوبة مشاعر تلك اللحظات "كان القطيع في المنزل فقمت بإخراجه إلى أطراف القرية حينها وقع وابل من القذائف إلى جانبنا وقد كنت مع أولادي حينها رمينا أنفسنا على الأرض للاحتماء وبعد ذلك قمنا مستمرين في سيرنا ونحن نحيّ المقاومة، عدنا إلى المنزل والتجأنا إلى إحدى الأقبية فسمعنا دوي الطلقات من مكان قريب فتساءلت عن مصدر الصوت فلم نعلم، خرجت إلى سطح الأرض فرأيت الطائرة تحوم فوق المنزل فأسندت ظهري إلى الجدار وأعيد شريط الذكريات وأتساءل كيف لي أن أترك الموطن الذي ترعرعت فيه، موطن الآباء والأجداد كيف لي أن أترك تراب الوطن وفي خضم تلك الأحداث وصلت سيارة الإسعاف وفيها 7 جرحى من المقاتلين والمقاتلات والرفاق ينادونني بالخروج من القرية فلم أقبل الخروج، هناك تحدث معي أحد القياديين وقال لي هل ترغب بأن يستشهد العشرات منا من أجلك ونحن جاهزون لذلك ولكنني قلت لا أريد أن يجرح إصبع لكم وأنا سأخرج بناءً على طلبكم، ونحن نخرج من المنزل التفت إلى الوراء وودعت المنزل وأن ألوح بيدي قائلاً "أيها القدر لقد خنتنا ولكننا حتماً سنعود في يومٍ ما"، ما إن وصلنا إلى الطريق الرئيسي حتى وقع صاروخ الطائرة على المنزل ودمره بشكل كامل".

أثناء خروجنا كان المرتزقة قد احتلوا نصف مساحة القرية

"وأثناء مرورنا في داخل أزقة القرية نحاول الخروج منها رأيت رفيقاً يحمل سلاح آر بي جي وكان يقابله حوالي 30 مرتزقاً الذين كانوا يحتلون نحو 50% من القرية ويحاصرون ثلاث رفاق في الجامع وهم لا يملكون الطلقات، وقام ذلك الرفيق بتصويب سلاحه آر بي جي إلى المرتزقة وأرداهم ما بين قتيل وجريح وتمكن من إنقاذ أولئك الرفاق الثلاثة، ونحن نستمر في الخروج من القرية تقدم نحونا مرتزقان اللذان اعتقدنا إنهما من الرفاق في البداية ولكن حين عرفنا أنهما مرتزقان توخينا الحذر وهناك أطلقوا الرصاص نحو رفيق كان معنا وأصيب في يده وقامت زوجتي من خلال مسدس كان بحوزتها بقتل كلا المرتزقين".

"عندما كنا نخرج في جبل ليلون تذكرت حينها جبال شنكال عندما كان الأهالي يخرجون من شنكال هرباً من مرتزقة داعش وأديت موال عن تلك المأساة التي تكررت معنا حينها، العهد الذي قطعته على نفسي أنني سأبقى مقاوماً حتى تحرير عفرين".

(سـ)

ANHA