باغوز مقبرة لدفن أحلام الثلاثي " داعش والاخوان وحكومة أردوغان" في العراق وسوريا

جميع الأعين تتجه صوب باغوز تلك القرية الصغيرة على حافة نهر الفرات والمتاخمة للحدود العراقية، وذلك ترقباً لإنهاء تواجد داعش على مساحة جغرافية كانت تسمى فيما سبق بـ " دولة الخلافة " والتي أرعبت العالم بأسره لما حملته من عقائد ونشاطات إرهابية لم يشهده التاريخ الحديث قط. فماذا حمل هؤلاء المحاصرين في باغوز من فكر وأهداف ولماذا وصل بهم الى هذه الحالة من الموت المحتوم أو الاستسلام.. وماذا يعني الباغوز في هذه الاثناء؟

باغوز مقبرة لدفن أحلام الثلاثي " داعش والاخوان وحكومة أردوغان" في العراق وسوريا
الإثنين 4 آذار, 2019   07:18

آلان روج/مركز الاخبار

بكل تأكيد ان ظهور داعش علناً في سوريا وإعلان خلافته في حزيران 2014 بعد سيطرته على أراضي واسعة من سوريا والعراق، لم يكن مجرد ظهور تنظيم داخل الفوضى والازمة الناجمة عن الثورات الشعبية والصراعات الداخلية في المنطقة، بل حمل عقيدة واهداف استراتيجية من الأفكار المتطرفة التي اخرجها أحمد بن حنبل ( 780-855 ) م وتلاه ابن التيميه، واللذان يعتبران أصحاب القاعدة الأساسية للفكر السلفي الدارج، من ثم طورها محمد بن عبدالوهاب سنة 1703 ليدخلها الى العصر الحديث المصري سيد قطب، العضو في جماعة الاخوان، سنة 1906- 1966م حيث مهد لظهور تنظيم القاعدة فيما بعد وثم داعش.

وبعد تأسيس الأخوان المسلمين في مصر كحركة سياسية عام 1928 عن طريق حسن البنا، كان هذا التنظيم الحاضنة الكبرى لاستقطاب كل متشدد ومتعلق بهذه الأفكار لتفعيلها عملياً من أجل الوصول بهم الى سدة الحكم في الدول العربية المختلفة، بأي طريقة وسبيل كان، وتنشيط الجماعات المسلحة المتشددة تحت اسم " محاربة التكفيريين" من الغرب والإسرائيليين وكل من يتعاون معهم وفق منظور هذه الجماعة!

قاعدة داعش وتقارب الرؤى والاهداف بينهم وبين الاخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية التركي

تشكلت القاعدة كتنظيم متشدد عالمي في 1988 على يد أسامة بن لادن في أفغانستان، وفي العراق شكُل ما يسمى جماعة التوحيد والجهاد سنة 1999 على يد أبو مصعب الزرقاوي، بعد قدومه من معسكرات افغانستان، ليبايع فيما بعد أسامة بن لادن ويعمل تحت راية القاعدة العالمية المصنفة كأخطر تنظيم إرهابي في العالم.

وتوافقت اهداف هذا التنظيم مع رؤى الاخوان المسلمين في السعي الى السلطة وبناء جغرافية لنشر معتقداتهم السلفية والسيطرة على مقاليد الحكم في الكثير من المدن الإسلامية، الا ان الاخوان كانوا مطاردين ومصنفين كإرهابيين في معظم الدول العربية فتبنتهم تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية منذ 2003، التي رأت فيهم فرصة من ذهب لتحقيق العثمانية الجديدة وفق الميثاق الملي الذي عاف  عليه  الزمن.

ففتحت تركيا بابها لتنظيم الاخوان على مصراعين ليعقدوا كافة مؤتمراتهم العالمية هناك ويفتحوا مقراتهم في تركيا، فيصبح كلٌ  من تنظيم الاخوان وحزب العدالة والتنمية ودول حليفة لهم كقطر الممولين الرئيسيين لهذه الجماعات السلفية والمتشددة في سوريا والعراق وليبيا ومصر وتونس واليمن وافريقيا وجاليتهم في أوربا وآسيا.

تطبيق الأفكار عملياً في العراق وسوريا سعياً لتحقيق الأهداف .. !

بدأ التنظيم هجماته ضد قوات التحالف الدولي بعد سقوط حكم الديكتاتور صدام حسين في العراق عام 2003، واستقطبت العديد من الجماعات الإرهابية الأخرى في المنطقة وغرر بالشباب بحجة محاربة الغرب " التكفيريين" والمحتلين، لكن ومع تأسيس النظام العراقي الجديد ما بعد صدام كدولة فدرالية، ظهرت حقيقة هذه الجماعات التي أعلنت بأنها تهدف الى إقامة دولة خلافة في العراق تحكم بالشريعة،

فاستهدفوا بذلك القوات العراقية والشرطة ومؤسساتها دون تمييز وكفروا فئات الشعب العراقي من المدنيين باسم الروافض وآخرين بالكفر والمرتدين، وارتكبوا أفظع الجرائم بحقهم.

فارتكبوا مجازر بحق المدنيين والعسكريين في العراق دون تمييز، وفقد الآلاف من العراقيين لحياتهم جراء الهجمات الإرهابية والانتحارية منذ 2003 حتى 2016، أفظعها كانت الإبادة بحق الايزيديين في 2007 في بلدتي سيبا شيخ خدر وتل عزير بقضاء شنكال، والأخرى في 3-8-2014 إثر الهجوم الوحشي على شنكال وقراها وما لحقه من انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية.

ناهيك عن هجمات دموية بشكل دوري على المواكب الشيعية أو المقرات الكردية السياسية أو الأحزاب والتجمعات السياسية والعشائرية العراقية.

سوريا.. من ثورة الكرامة الى ساحة لأهداف القاعدة وسعي الاخوان واحلام أردوغان

مع بدء الثورة السورية في آذار 2011 حركت حكومة العدالة والتنمية جماعة الاخوان وحاضنتها في سوريا للجم الثورة وحرفها الى مسار يلبي مساعيهم، فنجحوا في ذلك، ومن جانبه أوكل أبو بكر البغدادي أبو محمد الجولاني لتشكيل ما يسمى جبهة النصرة " هيئة تحرير الشام حالياً"، كفرع للقاعدة في سوريا من أجل توسيع النفوذ.

المعارضة السورية في إسطنبول، والتي يسيطر عليها الاخوان، رأت أن النصرة تمثل الثورة، وتركيا تعاملت معها كقوة تستطيع من خلالها تمرير مخططاتها في توسيع النفوذ وضرب الكرد، فدعمتها على كافة الأصعدة بالمقابل كانت الأخرى تمولها بالنفط السوري وخيراتها الزراعية والصناعية.

ومع توسع تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي في العراق وجبهة النصرة في سوريا، بدأت ملامح أهدافهم تتوضح أكثر حيث أعلنت القاعدة عن توسيع نطاق دولتها المزعومة وغيرت اسمها الى الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش " فبدأت جبهة النصرة بالتوغل في الداخل السوري وبقي داعش على وجوده في شمال سوريا وشرقها وكذلك العراق،

أما تركيا فكانت تساوم، على هذا التنظيم ومن يتبعها، مع النظام السوري بالمحاصصة مع الاخوان في حكم سوريا، وفي العراق يشدد على أن تكون الموصل تحت وصايته لحماية العرب والتركمان السنة، لانهم كانوا في أوج قوتهم لسيطرتهم على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وكان خط الامداد الأساسي للإرهابيين هي تركيا، التي تمدهم بالسلاح والعناصر المهاجرين والمواد اللوجستية لتنظيمهم في مناطق سيطرتهم، حيث أعلنوا عن دولة خلافتهم في حزيران 2014 وجعلوا من مدينة الرقة عاصمة لهم، ليتوجهوا بعدها للهجوم على مناطق الكرد في العراق وسوريا كشنكال وكوباني لتضييق الخناق ومحاصرتهم حتى الإبادة.

هجمات متكررة على شعوب شمال وشرق سوريا ومجازر فظيعة بحقهم دون الوصول الى اهدافهم

قتلت داعش آلاف المدنيين  ممن  لم يبايعوا خلافتهم، فارتكبوا مجازر بحق عشائر دير الزور والرقة ومنبج، وهاجموا جزعة والحسكة وتل تمر ومن ثم أعادوا الكرة في كوباني بأعداد هائلة وبأسلحة متطورة وبعد هزيمتهم شر هزيمة، أعادوا الهجوم على كوباني وكرى سبي\ تل أبيض عبر الأراضي التركية بانتحاريين وسيارات مفخخة وانغماسيين فارتكبوا مجازر مروعة لكنها كانت تلك المرحلة بداية النهاية لدحر إرهاب داعش.

باغوز مقبرة لدفن أحلام الثلاثي " داعش، الاخوان، حكومة أردوغان"

بعد الانتصار التاريخي لوحدات حماية الشعب والمرأة في كوباني بدأ العد التنازلي لنهاية أحلامهم، فتكاتفت مكونات المنطقة أكثر وأسست قوات سوريا الديمقراطية في 2015 لتسقط معاقل داعش واحدة تلو  الأخرى حتى وصولها الى عاصمة خلافتهم المزعومة " الرقة " ولتبدأ تركيا حينها بلملمة بقايا داعش في تلك المناطق المتناثرة من منبج والرقة ودير الزور ويلبسهم اسماً وزياً جديداً باسم درع الفرات للحفاظ على بعض الجغرافية في سوريا بيده.

كما وأغلقت الحدود بشكل كامل وقطعت أواصر الارتباط الملموس لداعش وتركيا، لتتقلص وتزول ملامح تلك الدولة، التي رفعت شعار " باقية وتتمدد"، في مسافة 400 م من إحدى زوايا قرية الباغوز فتكون بذلك مقبرة تدفن فيها أهداف داعش في خلافة إسلامية ومساعي الاخوان في جعل نفسه جزءاً من القوة على الأرض وتذهب أحلام اردوغان في العثمانية الجديدة ادراج الرياح دون رجعة.

وخلال الأيام أو الساعات القليلة القادمة قد تعلن القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بشرى التحرير وإعلان هزيمة أخطر تنظيم إرهابي في العالم، والتي ستعني الكثير للعالم الذي ذاق  إرهاب هذا التنظيم في دوله ، كما لن يقتصر هذا الانتصار، الذي يقوده الكرد، فخراً لشعوب شمال وشرق سوريا وحدها بل سيكون عالمياً مثلما كان تحرير كوباني وكما كان سقوط عاصمة الخلافة الرقة عالمياً.

ليبقى بعد اليوم تواجد بقايا داعش في كل من ادلب وجرابلس وعفرين كحالة مؤقتة سوف يكون لحماية تركيا لهم عواقب وخيمة في المستقبل القريب بعد الانتهاء من الوجود الجغرافي لداعش في شمال وشرق سوريا الذي كان يهدد العالم بالإرهاب.

ANHA