باحث في الجامعات الصينية: فكر أوجلان بات موضوع بحث ودراسات المفكرين   

يقول الباحث والرئيس المشترك لقسم بحوث الشرق الأوسط وتركيا في جامعة "شانشي نورمال" (Shaanxi Normal University) في الصين، سيفان سعيد، أن مشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه أوجلان بات منتشراً في كل العالم وهناك الكثير من الباحثين والمفكرين يجرون عنه الدراسات والأبحاث، ولكن هيمنة النظام الرأسمالي على العالم وخوفه من هذا المشروع يجعلهم لا يسمحون بمناقشته وطرحه بشكل علني.

باحث في الجامعات الصينية: فكر أوجلان بات موضوع بحث ودراسات المفكرين   
الثلاثاء 20 تشرين الثاني, 2018   06:08

لزكين إبراهيم/ بيروت

على هامش مؤتمر "أزمة المدنية والطريق نحو الحداثة الديموقراطية في الشرق الأوسط" الذي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 17 – 18 تشرين الثاني الجاري. وفي لقاء مع وكالة أنباء هاوار، عبر الباحث والرئيس المشترك لقسم بحوث الشرق الأوسط وتركيا في جامعة "شانشي نورمال" (Shaanxi Normal University) في الصين، سيفان سعيد، الذي شارك في المؤتمر، عن سعادته لدعوته كباحث لمثل هذا المؤتمر الذي جمع نخبة من الأكاديميين والكتاب والمثقفين والسياسيين من مختلف شرائح شعوب الشرق الأوسط للتباحث والنقاش حول نموذج حل لأزمة الشرق الأوسط.

أثبت المؤتمر قدرة المجتمع تخطي الحدود الجغرافية السياسية التي رسمتها الدولة

وقال سعيد في بداية حديثه "خلال مشاركتي في هذا المؤتمر استطعت الاطلاع بشكل موسع ومعمق على واقع نظرة شعوب المنطقة لهذا المشروع الجديد المتمثل بالأمة الديمقراطية النابعة من فكر وفلسفة عبدالله أوجلان، ومن الواضح أن كافة شعوب المنطقة تبحث عن حل جذري لمشاكلها وصراعاتها وقد وجدوا في طرح أوجلان الحل الأنسب لهذا التنوع المجتمعي".

وحول أهمية هكذا مؤتمرات بالنسبة للشعوب والمجتمعات الباحثة عن حلول لمشاكلها أكد سعيد أن أهمية عقد هكذا مؤتمرات تنبع من تخطي المجتمع للحدود الجغرافية السياسية التي رسمتها الدولة للشعوب لخنقهم فيها، وباتت الشعوب تناقش بأنفسها سبل الحلول التي تناسبها بعيداً عن رغبة إرادة السلطة والدولة المهيمنة، وقال "وصول المجتمع إلى هذا الوعي المتطور ينبئ بأن المنطقة بالفعل مقبلة نحو تغيير جذري".

كلما اتسعت دائرة تطبيق المشروع الجديد بين المجتمع تتقلص معه دائرة هيمنة الدولة

وتعليقاً على أهمية مشروع الأمة الديمقراطية الذي تم النقاش عليه في المؤتمر، أكد سعيد أن طرح ومناقشة مثل هذه المشاريع الجديدة الساعية لإيجاد حلول لمشاكل المنطقة هامة للغاية في هذا التوقيت، وتابع قائلاً "لأن العالم كله يتخبط اليوم في البحث عن مشروع بديل للدولة القومية التي انتهى مفعولها بمرور 100 عام عليها، وكل قوة تريد اليوم إيجاد مشروع يناسب تطلعاتها ومصالحها الشخصية دون إيلاء الاهتمام للكوارث التي قد تجلبها مشاريعهم البديلة على الشعوب، مثلما فعلت الدولة القومية والدينية خلال قرن من الزمن وما خلفته من مجازر وإبادات وفي النهاية تعرضت هي نفسها للفشل والانكسار لعدم قدرتها تحقيق التوازن والسلام في المنطقة".

وأشار سعيد إلى أن تطبيق مثل هذه المشاريع الجديدة يجب أن تتم بحساسية وحذر وتحتاج لاستراتيجية لتطبيقها لتلافي الاصطدام مع الدولة القومية والرأسمالية، لأن الدول لاتزال موجودة وتصارع للحفاظ على نفسها لذا فإن هذا النموذج الجديد يجب ألا يتصادم مع القديم بشكل مباشر بل يجب بذل جهود كبيرة لتقليص دور الدولة القومية عن طريق توسيع قاعدة المشروع الجديد على أرض الواقع بين المجتمع، فكلما توسعت القاعدة المجتمعية للمشروع الجديد سيتقلص معها تلقائياً دور الدولة القديمة وهكذا حتى الوصول إلى مرحلة يقتنع فيها الجميع أنه لم يعد هناك حاجة أو أهمية لوجود دولة لأن المجتمع سيصبح يدير نفسه بنفسه تلقائياً ولا يقبل بذهنية الدولة القومية المغذية للصراعات العنصرية والطائفية بين الشعوب".

وأضاف "وتأتي أهمية مثل هذه المؤتمرات من هذا المنطلق، أي توعية المجتمع وتعريفه بحقيقة المشروع الجديد ودفعه للتمسك بالقيم الإنسانية والأخلاقية بدلاً من النزعة القومية والدينية والطائفية".

الكثير من المفكرين والباحثين حول العالم يدرسون فكر أوجلان

وحول صدى مشروع الأمة الديمقراطية التي طرحها قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان حول العالم قال سعيد "هناك الكثير من الباحثين والمفكرين حول العالم باتوا يدرسون مشروع الأمة الديمقراطية، ويتم مناقشته في الجامعات والأكاديميات في الصين واليابان وغيرها من الدول الأوربية، واسم أوجلان معروف لدى مفكري الصين واليابان وفي كل الندوات والمحاضرات التي يعقدونها في الجامعات حول الأطروحات الجديدة للنظام العالمي يذكرون فيها مشروع أوجلان أيضاً ويناقشونه ويجرون عليه الأبحاث".

وأكد سعيد بأن هناك عدد من الباحثين والمفكرين المعروفين يجرون الأبحاث والدراسات عن مشروع أوجلان، ومن بينهم البروفيسور الصيني المشهور "لي بينجونك" وهذا البروفيسور له الكثير من الأبحاث حول الشعب الكردي.

وأشار سعيد إلى أنه حتى في الغرب وأمريكا يتم دراسة مشروع الكونفدرالية الديمقراطية ومشروع أوجلان، ولكن بسبب هيمنة النظام الرأسمالي بشكل كبير على الغرب لذا لا يسمحون بمناقشة وطرح هذا المشروع بشكل علني ولا يدعونه يخرج إلى النور، لتخوفهم من تداعيات هذا المشروع الديمقراطي على مصالحهم الرأسمالية والسلطوية وهيمنتهم على العالم.

ما يثير التفاؤل بنجاح الأمة الديمقراطية هو تطبيقها العملي في الشرق الأوسط

ويؤكد الباحث سيفان سعيد أن الأمر الذي يثير التفاؤل حول مشروع الأمة الديمقراطية هو تطبيقه بشكل عملي على أرض الواقع في روج آفا وشمال سوريا، وهذا الأمر سيجبر العالم للالتفات إليه ومحاولة التعرف عليه عملياً.

ولفت إلى أنه رغم وجود بعض الأخطاء والنواقص في كيفية تطبيقه ولكن هذا ليس عائقاً أمام مواصلة تطبيقه ونشره في الشرق الأوسط، وقال "فعندما تريد التغيير على أساس فلسفة وفكرة جديدة يستحيل أن تتمكن من تطبيقها بشكل كامل دون أخطاء، ولكن لا يجب التوقف عن تطبيقها والانتظار لحين اكتمالها نظرياً، بل يجب التطبيق العملي وكلما واجهت خطأً هنا يجب العمل على تصحيحه ومتابعته مرة أخرى وهكذا حتى تكتمل كل جوانبه بالاستفادة من الأخطاء أو النواقص التي قد تظهر فيه".

واختتم الباحث سيفان سعيد حديثه بالقول "اليوم حان الوقت لتصحيح مسار التاريخ، والكرد هم من يحملون راية التغيير هذه بقيادة قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان وحركة حرية كردستان، وبكوني من أصول كردية أفتخر دائماً عندما أشارك في المؤتمرات العالمية في الشرق والغرب عندما يناقشون هذا المشروع الديمقراطي الذي طرحه أوجلان ويطبقه الكرد في الشرق الأوسط ويسعون لنشره بين عموم شعوب المنطقة".

(ح)

ANHA