مخيم الركبان .. الموت جوعاً

يتعرض عشرات الآلاف من السوريين الذين تقطعت بهم السبل في مخيم صحراوي بالقرب من الحدود الأردنية لخطر المجاعة وسط تضاؤل الإمدادات واقتراب فصل الشتاء.

مخيم الركبان .. الموت جوعاً
الثلاثاء 30 تشرين الأول, 2018   06:41

مركز الأخبار

يوشك الغذاء الموجود لدى آلاف السوريين على الحدود الأردنيّة - السوريّة، على النفاد، بعد أن قطعت قوات النظام الطرق المؤديّة إلى مخيّم الركبان الذي يقيمون فيه،  بحسب ما تنشره وكالات الأنباء.

وشدد النظام السوري حصاره على مخيم الركبان قرب المثلث الحدودي السوري – العراقي - الأردنيّ، ما منع توصيل الغذاء لنحو 50 ألفًا يقيمون فيه، أغلبهم من النساء والأطفال. حيث توفي ما لا يقل عن 4 أشخاص في الشهر الماضي بسبب سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية.

وأدت العواصف الرملية والأمطار الغزيرة في الأسابيع الأخيرة إلى تضرر الخيام والبيوت الطينية المهترئة في مخيم الركبان.

وقال عماد غالي، أحد سكان المخيم "إن هذه ليست المرة الأولى التي وعدت فيها الركبان بالمساعدات ولم تحصل عليها"، مضيفاً "سنموت من العطش إذا لم يهطل المطر. إلى متى سننتظر؟".

وبدأ الناس يتجمعون في مخيم الركبان قبل ثلاث سنوات، هرباً من مرتزقة داعش والضربات الجوية على تلك المنطقة. وأغلقت الأردن حدودها وتوقفت عن تسليم المساعدات بشكل منتظم في عام 2016 بعد هجوم داعش عبر الحدود مما أسفر حينها عن مقتل 7 جنود أردنيين.

ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن آخر إيصال للمعونات من الأردن كان في يناير/كانون الثاني، مما جعل سكان المخيم يعتمدون إلى حد كبير على السلع المهربة من المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام. وتدهور الوضع بشكل حاد بعد أن أغلقت قوات النظام طرق الإمداد الشهر الماضي في أعقاب اتفاق مصالحة فاشلة مع بعض الجماعات في المنطقة.

وفي اتصال هاتفي قال أبو عبد الله مسؤول المكتب المدني الذي يدير مخيم الركبان  لـ "رويترز" إن "المخيم بالون سينفجر في أي لحظة بسبب الجوع والمرض وقلة الغذاء وقلة المساعدات، وإذا استمر الوضع على هذا الحال سيكون هناك مجاعة حقيقية".

ونفى المتحدث العسكري الأمريكي الكولونيل شين رايان الادعاءات الروسية في رسالة بالبريد الإلكتروني "بأن هناك  عجز من  الجانب الأمريكي عن الوفاء بالتزامه بتوفير الأمن في منطقة 55 كيلومترا حول قاعدته في التنف".

وقال مبعوث البيت الأبيض في التحالف بريت ماكغورك "إن النظام وروسيا يستخدمان الركبان كذريعة للتشكيك في الوجود الأمريكي في المنطقة".

وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الخميس، من أنه بدون "إجراء حاسم" تتخذه أطراف الصراع للسماح بدخول المساعدات وتسهيل ذلك، فإن حياة آلاف الأطفال في المخيم ستكون مهددة.

وقال المدير الإقليمي ليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشماليّ أفريقيا، جيرت كابيليري، في بيان إنّ "الوضع بالنسبة لمن يقدر عددهم بنحو 50000 شخص، منهم العديد من الأطفال، سيزداد سوءًا في شهور الشتاء الباردة التي تقترب سريعًا، وخاصة عندما تنخفض درجات الحرارة عن درجة التجمد في الظروف الصحراوية الصعبة".

وكشف كابيليري أن رضيعين آخرين توفيا بالفعل في آخر 48 ساعة، كما أفاد عمال إغاثة داخل المخيم أن امرأةً توفيت كذلك، هذا الأسبوع. في وقت سابق من هذا الشهر، توفيت شابة تدعى بسمة زعرور نتيجة  فقر الدم والإسهال الحاد المزمن. ولم يكن باستطاعة مركز الركبان الطبي أن يعالجها.

(م ش)