أبناء الرقة يحمون مناطقهم بعد التحرير-2

تمكنت  فصائل الرقة المقاتلة من تنظيم نفسها في أفواج عسكرية ساهمت في تطوير قدراتها العسكرية والسياسية ورفعها إلى أعلى  درجات الجاهزية لأي عمليات عسكرية قد تستهدف المدينة ,ونظمت نفسها تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية

أبناء الرقة يحمون مناطقهم بعد التحرير-2
أبناء الرقة يحمون مناطقهم بعد التحرير-2
أبناء الرقة يحمون مناطقهم بعد التحرير-2
أبناء الرقة يحمون مناطقهم بعد التحرير-2
أبناء الرقة يحمون مناطقهم بعد التحرير-2
أبناء الرقة يحمون مناطقهم بعد التحرير-2
الثلاثاء 16 تشرين الأول, 2018   01:15

الرقة

استطاع أبناء مدينة الرقة المقاتلين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية من تحرير مدينتهم والحفاظ على أمنها واستقرارها، وفتحت الباب أمام انتساب شباب وشابات المدينة إلى صفوفها, وتمكنت من تنظيم نفسها في أفواج عسكرية ساهمت في تطوير قدراتها العسكرية والسياسية ورفعها إلى أعلى  درجات الجاهزية لأي عمليات عسكرية قد تستهدف المدينة.

تعد مدينة الرقة من أهم النقاط الاستراتيجية بالنسبة لمرتزقة داعش والتي اعتبرتها عاصمة خلافتها المزعومة, ومارست في ظل سيطرتها على تلك المنطقة أبشع أنواع التعذيب بحق أهالي المدينة, إلى جانب فرض العديد من القوانين والقرارات لإخضاع أهالي المدينة لحكمها, وعانى الشعب لمدة أربع سنوات متتالية من هؤلاء المرتزقة في ظل غياب تام لأية قوات عسكرية قادرة على محاربة أولئك المرتزقة إلى حين  انطلقت حملة غضب الفرات على أيدي قوات سوريا الديمقراطية .

انطلاق حملة تحرير الرقة

أطلقت قوات سوريا الديمقراطية في الـ 6 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 حملة غضب الفرات من خلال بيان صحفي في بلدة عين عيسى الواقعة شمال مدينة الرقة 50 كم  بإسناد من التحالف الدولي بعد أن تأكد التحالف الدولي من قدرة تلك القوات على تحرير المنطقة من المرتزقة والمحافظة على أمنها واستقرارها كما حصل قبلها في مدينة منبج شمال سوريا.

استهدفت قوات سوريا الديمقراطية في حملة غضب الفرات تحرير مدينة الرقة بكامل حدودها الإدارية من مرتزقة داعش بعد مناشدات كثيرة من أهالي مدينة الرقة لتخليصهم من مرتزقة داعش, رغم معارضات كثيرة من قبل بعض الأطراف الإقليمية والدولية الطامعة في المنطقة والرافضة لإيجاد حلول جذرية للأزمة السورية ومحاربة الإرهاب في المنطقة.

قوات سوريا الديمقراطية وفصائل الرقة المقاتلة تحرر عاصمة الخلافة المزعومة

استطاعت قوات سوريا الديمقراطية بعد انضمام العديد من فصائل أبناء المدينة وعشائرها إلى صفوفها من تحرير مدينة الرقة السورية بتاريخ 20 اكتوبر تشرين الأول 2017 بعد معارك عنيفة جداً دامت لما يقارب سنة على عدة مراحل منفصلة, حيث بدأت المرحلة الأولى من الجهة الشمالية لتنتقل إلى الغربية بمرحلتها الثانية ثم الشرقية في المرحلة الثالثة وعزل المدينة عن كامل ريفها في المرحلة الرابعة إلى حين الوصول إلى المرحلة الأخيرة ألا وهي المعركة الكبرى لتحرير مدينة الرقة والتي استمرت لمدة 166 يوماً.

مشاركة فصائل من أبناء مدينة الرقة في تحرير المدينة رغم امكانياتهم البسيطة وعدم تمرسها في المعارك لم يؤثر على سير المعارك ضمن حملة غضب الفرات, بل مكنت القوات من التعرف على جغرافية المنطقة للإسراع في تحريرها من قبضة مرتزقة داعش, ولم تثنيهم خسائرهم عن المواصلة إلى حين  تحرير مدينتهم بتاريخ 20 اكتوبر 2017.

بدء تسليم المدينة والعودة إلى حدود المدينة الإدارية

سهلت عملية تسليم مدينة الرقة إلى مجلس الرقة المدني من عودة القوات إلى مراكزها وانتشار فصائل وقوات المنطقة  على الحدود والجبهات المختلفة لحماية المنطقة بعد التحرير من أية عمليات عسكرية قد تستهدف المدينة, حيث سلمت قوات سوريا الديمقراطية بتاريخ 10 نوفمبر 2017 المدينة بعد تحريرها إلى مجلس رقة المدني الذي تشكل منذ انطلاق الحملة بعد أن قامت فرقها المتخصصة بفتح الطرقات الرئيسية وإزالة الألغام المتراكمة التي خلفها مرتزقة داعش في المدينة, ليبدأ بعدها المجلس بأعماله في إعادة الإعمار وإعادة النازحين الذين أجبروا على النزوح نتيجة المعارك الدائرة في المنطقة.

فصائل الرقة المقاتلة تعيد هيكلتها العسكرية تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية

بدأت فصائل أبناء مدينة الرقة وبالتعاون مع أهالي المنطقة وشيوخ العشائر بتنظيم نفسها تحت مظلة قوات سورية الديمقراطية, وإعادة هيكلة نفسها حسب نظام تلك القوات  لتكون متمرسة وأكثر جاهزية للدفاع عن المنطقة إلى جانب القوات الأخرى المجاورة لها في الشمال السوري, ولا سيما بعد أن ازدادت عمليات التطوع والانتساب إلى تلك القوات بعد التأثر بها خلال عملية التحرير.

حيث تمكنت هذه القوات من تنظيم نفسها ضمن أفواج عسكرية منضوية تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية, وخضعت للعديد من التدريبات العسكرية والسياسية والفكرية لرفع قدراتها العسكرية والتنظيمية, واستطاعت هذه القوات خلال عام واحد من التحرير تشكيل 8 أفواج عسكرية تضم ما يقارب الـ 2500 مقاتل ومقاتلة جميعها قوات مقاتلة تدربت على مختلف الأسلحة والتكتيكات العسكرية وفي أعتى ظروف الحرب، كما أعلنت عنهم خلال الأسابيع القليلة الماضية, وهي تستعد الآن للإعلان  عن 4 أفواج أخرى خلال الأشهر المقبلة.

كما واستطاعت تلك القوات تشكيل مكاتب إدارية ضمن تشكيلاتها العسكرية, وتهدف من خلال  تنظيمها للوصول بها إلى قوات ذات أرضية متمكنة وذات خطط مستقبلية ومنها "مكتب الأمن العسكري المعني  بمكافحة الخلايا النائمة وملاحقة عناصر المرتزقة المتبقين في المنطقة. مكتب الشرطة العسكرية بهدف ضبط المقاتلين وإلزامهم بالقرارات العسكرية, مكتب الصحة العسكرية ويعنى بتأمين الرعاية الصحية للمقاتلين, مكتب العلاقات العسكرية وهو يعمل كصلة وصل بين القوات والأهالي والتدخل في حال حدوث مشاكل بين الطرفين. مكتب شؤون عوائل الشهداء ويعنى بالتواصل مع ذوي شهداء القوات والعمل على مساعدتهم ,والاكاديميات العسكرية وهي معنية بتدريب المقاتلين بشكل مستمر.

المرأة في الرقة تكسر حاجز العادات والتقاليد البالية

كما وتضم تلك القوات أقسام خاصة بالمرأة المقاتلة والتي كان لها دور بارز في تحرير مدينة الرقة والتي انطلقت بقيادة  القيادية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية روجدا فلات, وأيضا لها كبير دور الآن في حماية المرأة في المنطقة والمشاركة بشكل فعال في جبهات الرقة الخارجية إلى جانب المقاتلين.

المرأة في صفوف تلك القوات حاضرة بشكل ملحوظ بعد أن تأثرت بشجاعة وبراعة المقاتلات في صفوف وحدات حماية المرأة YPJ, حيث بادرت المرأة في الرقة إلى الانتساب إلى القوات العسكرية وتنظيم نفسها ضمن الأفواج العسكرية المشكلة في المدينة بدعم من أهالي المدينة تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية, لتكون بذلك قد تخلصت من الذهنية والعادات والتقاليد التي كانت تسود تلك المنطقة, ولتثبت بذلك مدى حرصها على حماية مدينتها ضد أي هجمات قد تتعرض لها المدينة في المستقبل.

حفظ الأمن في المدينة عبر قوى الأمن الداخلي

لم يقتصر الأمر على انضمام أبناء مدينة الرقة إلى صفوف الفصائل المنضوية تحت راية قوات سوريا الديمقراطية فحسب، بل نظم أبناء المدينة أنفسهم في صفوف قوى الأمن الداخلي التي تشكلت للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي, وبهدف تعزيز دور هذه القوات ورفع كفاءاتها تأسست أكاديمية تابعة لقوى الأمن الداخلي في مناطق شمال سوريا باسم أكاديمية الشهيد إدريس، وأنهت الأكاديمية حتى الآن 26 دورة تدريبية تضم كل 100 متدرب على الأقل.

مع توسع تلك القوات واستلامها لمهامها في المدينة وأريافها وسعت من هيكليتها التنظيمية وإعادة انتشارها وتنويع آلية عملها وتقسيمها حسب بعض الاختصاصات, فمنها قوى مكافحة الجريمة المنظمة التي تتابع الأعمال الإجرامية والإرهابية, وقوى النجدة والتي تتدخل عند الاستغاثة واللزوم من قبل الأهالي, وقوى الطوارئ الجوالة في المدينة على شكل دوريات تتدخل عند حدوث أي طارئ, قوى تفكيك الألغام وهي تختص في عملية تفكيك وإبطال مفعول الألغام, قوى المرور وهي المعنية بضبط حركة السير, وقوى أمن المرأة وهي قوات تعني بالنزاعات أو الخلافات الخاصة بالمرأة ولحماية المرأة ضمن المجتمع.

متابعة الخلايا المتبقية في المدينة

و بخصوص بعض العمليات التي تستهدف المدينة قال القيادي في قوات سوريا الديمقراطية لقمان خليل أن مدينة الرقة قد كانت نقطة استراتيجية "بالنسبة للقوات الطامعة في سوريا, وحاولت مرات عدة تلك الدول الطامعة والمجموعات المرتزقة المرتبطة بها الحد من تقدم قوات سوريا الديمقراطية باتجاه الرقة", وأشار إلى أن ما تقوم به تلك المجموعات من عمليات اغتيال أو بعض عمليات التفجيرات تمت عن طريق بعض الخلايا النائمة التي قد تكون موجودة في المدينة, وتهدف تلك المحاولات إلى عرقلة إعادة الإعمار واستقرار المدينة.

لقمان خليل أشار أيضاً إلى أن قواتهم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي استطاعت منذ ما يقارب الأسبوع إلقاء القبض على بعض المنتسبين لتلك الخلايا، وقال إن عملية البحث والتحري عن هذه المجموعات مستمرة حتى القضاء عليها بشكل كامل.

بعد تحرير الرقة وخلال عام بعد التحرير أصبحت فصائل الرقة التي نظمت نفسها تحت راية قوات سوريا الديمقراطية اليوم، مؤسسة عسكرية متكاملة, وقادرة على حماية حدود المدينة وضبط أمنها وإعادة الاستقرار إلى اهلها.

غداً: الرقاويات بعد عام من تحريرهن من السواد

ANHA



" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" allowfullscreen>