عندما تتحول الحروف إلى لوحات فنية

يعتبر الخط العربي أحد أجمل خطوط اللغة في العالم والذي صور الوطن العربي بصورة متميزة عن غيره لمرونته وميزته باتصال الحروف مع بعضها، واعتماده على فن الرسم أكثر من الكتابة العادية المعروفة عند الناس مما نمى هامش الإبداع للفنان أو الخطاط.

عندما تتحول الحروف إلى لوحات فنية
عندما تتحول الحروف إلى لوحات فنية
عندما تتحول الحروف إلى لوحات فنية
عندما تتحول الحروف إلى لوحات فنية
عندما تتحول الحروف إلى لوحات فنية
عندما تتحول الحروف إلى لوحات فنية
عندما تتحول الحروف إلى لوحات فنية
الإثنين 15 تشرين الأول, 2018   04:17

أسمهان عمر/الطبقة

بحسب التاريخ فإن ظهور الخط العربي بدأ مع ظهور الإسلام في الوطن العربي، واستخدم في بداياته لتدوين القرآن الكريم وتدوين البنود آنذاك، ومع مرور السنوات والعقود تطور الخط العربي من خلال وضع النقاط على الحروف والتشكيل ليظهر بأشكال عديدة، ومسميات كثيرة منها الخط الكوفي والنسخ والديواني والرقعة والثلث والفارسي والمغربي وغيرها.

ولاقى الخط العربي شهرة كبيرة وانتشاراً كبيراً في العالم لسهولته في المد والرجع والاستدارة والتداخل والتركيب والتشكيل واتصال الحروف مع بعضها الأمر الذي جعله قابلاً لاكتساب العديد من الأشكال الهندسية.

وارتباطه بالزخرفة العربية وسّع نطاق استخدامه لتزيين المساجد والقصور وتحلية الكتب والمخطوطات.

وفي السنوات الأخيرة نتيجة الأزمات والحروب التي ظهرت في الوطن العربي أهمل الخط العربي نوعاً ما وأصبح قلة من يستخدمه.

سفيان المملوك من سكان مدينة الرقة قاطن في مدينة الطبقة ذو الـ 20 عاماً فرغ نفسه للخط العربي وجعله أساساً في حياته اليومية.

ظهرت هذه الموهبة عند سفيان في عمر الـ 6 سنوات وتعتبر موهبة متوارثة في العائلة من طرف أخوته وأخواته، وتم تشجيعه على هذه الموهبة من قبل خاله الخطاط وأصبح سفيان من أكثر الأشخاص شهرة بالخط العربي في الطبقة.

وفي لقاء خاص لوكالتنا ANHA مع الخطاط والرسام سفيان المملوك تحدث عن طريقته في تطوير هذه الموهبة قائلاً: "لم أرتد أي معهد خاص أو جامعة تختص بتعليم الخط العربي، حيث لم أصل في المستوى الدراسي سوى للمرحلة الإعدادية وتوقفت عندها نتيجة اندلاع الأزمة في سوريا كـ غيري من الشباب".

وأضاف المملوك: "لم يكن المستوى الدراسي هماً بالنسبة لي وقمت بالاطلاع على الكتب التي تتحدث عن الخط وأشكاله وأهميته بالإضافة لحبي الشديد ورغبتي الكبيرة بتطوير هذه الموهبة".

ويتميز سفيان بطريقته الخاصة بتحويل الحروف إلى لوحات فنية تتحدث عن ثقافته العربية مما يضفي على لوحاته شيئاً من الخصوصية والجمال تبهر عين الناظرين وتشدهم إليها.

وبلغ عدد لوحاته التي ظهرت للأعين قرابة 20 لوحة فنية ممزوجة بالخط العربي والرسم وأطلق بعض الأسماء على لوحاته كـ لوحة فوضى الحروف حيث استخدم فيها طريقة تشابك الأحرف الـ 28 المنفردة مع بعض.

وتحدث سفيان عن الفترة المظلمة التي عاشها خلال سيطرة مرتزقة داعش على المنطقة بأنه لم يستطع إظهار هذه الموهبة للعلن، كان فقط يقوم بالكتابة على أوراق دفاتره ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي لتكسب إعجاب الأصدقاء والأقارب.

وبعد تحرير المنطقة من رجس مرتزقة داعش على يد مقاتلات ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية استطاع سفيان أن يظهر موهبته للعلن عن طريق انخراطه في لجنة الثقافة والفن في الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة التي أتاحت له الفرصة للرسم والكتابة على الجدران في الشوارع والأكاديميات وغيرها.

يعتبر سفيان الخط العربي جزءاً من ثقافته الإسلامية التي لا يستطيع أن يجرد ذاته منها فيستخدم في تأريخ لوحاته التاريخ الهجري نظراً لارتباط الخط العربي بظهور الإسلام.

وأكثر ما يشد سفيان إلى هذه الموهبة وجعله يتفرغ لها في كامل وقته هي رغبته بإحياء هذه الثقافة في المنطقة بعد الممارسات الهمجية التي تعرضت لها نتيجة الظروف.

(س)

ANHA