تزيين "بيت الشعر".. ثقافة متوارثة عن الأجداد محافظ عليها إلى اليوم

تختلف مسميات وأحجام بيوت الشعر "الخيم" التي يقطنها البدو الرحل بحسب النوع والحجم الذي تصنع به، ولكل نوع منها ميزات يختلف بها عن الآخر، وأعطت بعض الابتكارات والأعمال التي تقوم بها النساء رونقاً جذاباً للبيوت التي تأخذ انتشارا وسعاً بمقاطعة كري سبي.

تزيين "بيت الشعر".. ثقافة متوارثة عن الأجداد محافظ عليها إلى اليوم
الثلاثاء 25 يلول, 2018   04:09

محمد الأحمد / كري سبي

لازال البدو الرحل الذين يعيشون حياة الحل والترحال تنتشر خيمهم بشكل واسع بكافة أرضي ريف ناحية عين عيسى، ويتخذون من البيوت التي تختلف أشكالها ومسمياتها كمأوى لهم من حرارة الصيف وبرد الشتاء.

ويسكن البدو الرحل في بيوت تساعدهم على التنقل من مكان لآخر بهدف البحث عن مراعي لقطعانهم من الأغنام والإبل، الأمر الذي يمنعهم من الاستقرار في مكان واحد.

وتختلف مسميات البيوت وأنواعها بحسب المادة التي تصنع منها، فمنها بيت الشعر الأسود الذي يصنع من شعر الماعز أو البيوت القطنية التي تنسج من الصوف أو ما يصنعونه يدوياً من أكياس الخيش ولكل نوع منها تسمية وميزات يمتاز بها عن الآخر.

فيمتاز بيت الشعر بقدرته العالية على عزل المياه خلال فصل الشتاء والوقاية من الحر في الصيف ولكنه أصبح عبئاً على من يستخدمه لكبر حجمه وثقل وزنه وانقراض تجارته أو بيعه، الأمر الذي دفع غالبيتهم لصنع البيوت القطنية أو المصنوعة من أكياس الخيش لخفة وزنها وتصنع يدوياً بأحجام عديدة.

وتحتاج البيوت القطنية أو المصنوعة من الخيش لعوازل بلاستيكية وقماش للوقاية من أمطار الشتاء والحماية من أشعة الشمس.

ابتكارات المرأة جعلت من البيوت المتنقلة أكثر جمالاً

ولإعطاء هذه البيوت المتنقلة منظراً جميلاً استخدمت المرأة طرق مبتكرة من الزينة في البيوت وهي عبارة عن قطع من القماش الأبيض أو الملون قصته وزخرفته إلى أشكال وتصاميم مختلفة.

وكذلك يقمن بنسج بما يسمى "الزرب"، وهو عبارة عن أعواد من الزل والبردي الذي ينمو في الأماكن المائية، ويقمن بقصه إلى الحجم الذي يردن صنعه ومن ثم نسجه بخيوط ملونة ورسم أشكال عليه.

وتعتبر عملية نسج القطع القماشية والزرب من المهن التي يتقنها الرحالة، ومع تطور الحداثة في المجتمع لم يتركوا عاداتهم وتقاليدهم بل ما زالوا محافظين عليها إلى يومنا الحاضر.

التقى مراسل وكالة أنباء هاوار مع أحد الذين مازالوا متمسكين بتراثهم العربي الأصيل، محمد الصالح الذي يقطن بريف ناحية عين عيسى يقول "نحن من الذين بقينا محافظين على تراثنا رغم التطور، لدينا بيوت الشعر وزينتها وغيرها من الأمور التراثية، الزينة التي نستخدمها في بيوتنا هي من صنع أيدينا لإعطاء بيوتنا مظهراً جميلاً من حيث الأقمشة الملونة التي نصنعها والورود التي نزرعها على أطراف البيوت".

وذكر محمد بأن النساء هن من يقمن بنسيج القماش الملون وزخرفته إلى أشكال مختلفة وهي مهنة توارثوها من الأجداد.

وينقل البدو الرحل بيوتهم وخيامهم معهم أينما رحلوا وحطوا الترحال، إذ تكون الوجهة في الغالب مكاناً يحتوي على مراعي للماشية والإبل.

(ج)

ANHA