جواد البيضاني: تركيا من خلال دعمها للإرهاب تحاول تصدير أزماتها إلى دول الجوار

أوضح مدير المعهد العراقي للدراسات الكردية الدكتور جواد البيضاني أن الأزمة الداخلية والخارجية التي تعيشها تركيا وخاصة التدهور الاقتصادي جعلت الأوضاع تأخذ منحى آخر مع تفرد أردوغان بالسلطة، مشيراً إلى أن أردوغان يسعى إلى تصدير أزماته والخروج من العزلة من خلال دعمه للتنظيمات الإرهابية.

جواد البيضاني: تركيا من خلال دعمها للإرهاب تحاول تصدير أزماتها إلى دول الجوار
الأحد 16 يلول, 2018   01:35

مركز الأخبار

أجرت وكالتنا AHNA حواراً مع مدير المعهد العراقي للدراسات الكردية الدكتور جواد البيضاني حول الهجمات التي تشنها الدولة التركية على مناطق باشور وسياساتها في الشرق الأوسط والمنطقة .

كيف تقيّمون الوضع التركي وسياساتها في الشرق الأوسط والمنطقة؟

تركيا تعيش أزمة داخلية وخارجية ، فمع انخفاض قيمة العملة التركية وتردي أوضاع الشعب المعيشية بدأت الأوضاع تأخذ منحى آخر مع تفرد أردوغان بالسلطة ، فارتفعت الأصوات المعارضة لهذه السياسة ولعل هذا الأمر هو الذي دفع السلطات التركية إلى اعتماد السياسة القسرية في كبح جماح معراضيها، من خلال زج البعض في السجون أو إقالتهم من وظائفهم الحكومية، مع ممارسة أقصى درجات الحدة مع القوميات التي تعيش هناك ومصادرة حرياتها الثقافية والدينية.

ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية بدأت السلطات التركية بافتعال الأزمات والتدخل في شؤون دول أخرى ودعم التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق أكبر مثال على ذلك. وبذلك زادت تركيا من عزلتها الإقليمية ،فلا يخفى أن علاقاتها غير جيدة مع بلغاريا واليونان فضلاً عن توتر علاقاتها مع أرمينيا وروسيا وازدادت حدة المواجهة السياسية مع العراق حيث أصدر مجلس الجامعة العربية قراراً يدين سياسات تركيا مع العراق.

وهناك أمر آخر ساهم في عزلتها عن المحيط العربي تمثل بدعم أردوغان العلني لحركة الإخوان المسلمين وهذا الموقف بحد ذاته كان سبباً في تعكير علاقته مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وباقي دول الخليج وزادت حدة النشاطات الإعلامية مع مصر بعد دعم أردوغان لهذه الحركة التي تعدها مصر حركة إرهابية. إن أردوغان في موقف لا يحسد عليه فقد خسر علاقاته مع معظم دول الشرق الأوسط وتخلى حلفاؤه الأوربيون عنه بفعل هذا التخبط الذي ينذر بوقوع كارثة حقيقية في تركيا إذا لم يصحح سياساته الهوجاء الداخلية والخارجية.

لماذا هذا العدوان الذي تمارسه تركيا على دول الجوار وخاصة العراق وسوريا؟

إن الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة مع إيران على تركيا دفعها للتخبط في سياساتها بالمنطقة ، فهناك حركة جماهيرية واسعة ترفض سياسة هذا النظام وتدخلاته التي دفع المواطن البسيط ثمنها. وبفعل هذه السياسة ورفض الشارع الإيراني لها تولدت حالة من الإحباط من تصحيح مسار النظام الحاكم بعد وصول الإصلاحيين الذين في حقيقة الأمر لا يختلفون عمن سبقهم . ورغم أن إيران قوضت من دور المعارضة الداخلية إلا أنها غير قادرة على تقييدها وبدأت بافتعال الذرائع لإيهام الرأي العام داخل إيران أنها قادرة على إجهاض حركة التحرر للشعوب المطالبة بحريتها، لذلك هي تعتمد أساليب القصف والاغتيال في تصفية خصومها معتقدة أن ذلك يجدي نفعاً وهذا يخالف الواقع فحركة المعارضة تزداد والرفض الدولي لسياساتها يزداد وهذا الأمر ربما يزيد من عزلتها.

ماهي أسباب الهجمات المتكررة للدولة التركية على باشور كردستان؟

مع ضعف قدرات العراق العسكرية بدأت دول الجوار تحاول الحصول على موطئ قدم لها فيها، من خلال التدخل المباشر أو من خلال أطراف محليين، وتركيا لا تخفي رغبتها بالتدخل المباشر أو من خلال دعمها لجماعات مسلحة ، ويبدو أن الرئيس التركي الذي كان يراوده حلم أسلافه بولاية الموصل أعلن أن تركيا تخلت عن الموصل بفعل موقفها الضعيف في الحرب العالمية الثانية وأن الموصل هي جزء من التراب التركي وأن اقتطاعها جاء دون رغبة تركيا، هذا ما كان يعلنه جهاراً. لكن معارضة الولايات المتحدة والدول الغربية حجّم من تطلعاته، غير أنه اعتمد بصورة مباشرة على الأذرع المسلحة في العراق وسوريا والتي استخدمها بشكل علني لإرباك الأوضاع هناك. انتصارات قوات سوريا الديمقراطية والقوات العراقية على هذه التنظيمات دفعه إلى اعتماد سياسة أخرى من خلال الإبقاء على قطعات تركية دائمة داخل هاتين الدولتين. إن أردوغان يسعى إلى تصدير أزماته والخروج من العزلة بدعم هذه التنظيمات ملوحاً لحلفاء الأمس بأنهم إذا لم يمدوا يد العون له فسوف يشعل المنطقة بلهيب الهجرة التي تخشاها أوربا، وهذا ما أفصح عنه من خلال إدخال عشرات الشاحنات المحملة بالأسلحة إلى التنظيمات المسلحة في إدلب .هل ينجح اردوغان؟ أعتقد أن أردوغان سيفشل  فشلاً ذريعاً هذه المرة ينعكس بالسلب على أوضاع تركيا الداخلية، وسيدخلها بمعارك سياسية وأمنية خطيرة جداً.

(كروب)

ANHA