العشائر العربية... تأثرها بالتغيرات الحاصلة، والتحديثات التي طرأت على العشائرية

طرأ تجدد وتحديث في الأعراف والتقاليد العشائرية في المناطق الجنوبية لإقليم الجزيرة، من خلال سعي أبناء العشائر إلى إنتاج أفكار جديدة تتوافق مع الوجه الجديد للحياة المجتمعية بعد التغيير الذي حل بالبلاد. ومن يتمعن في هذا التجمع الكبير يجد أن هناك مزايا وسمات قد استحدثت على التقاليد والأعراف المعتادة للعشيرة، منها التجربة السياسية والمشاركة في الأحزاب المختلفة، والتخلص من قانون الحيار بنسبة 80%.

العشائر العربية... تأثرها بالتغيرات الحاصلة، والتحديثات التي طرأت على العشائرية
العشائر العربية... تأثرها بالتغيرات الحاصلة، والتحديثات التي طرأت على العشائرية
العشائر العربية... تأثرها بالتغيرات الحاصلة، والتحديثات التي طرأت على العشائرية
العشائر العربية... تأثرها بالتغيرات الحاصلة، والتحديثات التي طرأت على العشائرية
العشائر العربية... تأثرها بالتغيرات الحاصلة، والتحديثات التي طرأت على العشائرية
الخميس 23 آب, 2018   03:58

شهاب الأحمد /قامشلو

التمازج بين العشائر حاضراً لقرون طويلة في التركيبة الاجتماعية

ظل التمازج بين العشائر العربية المتواجدة في ناحية تل حميس، حاضراً لقرون طويلة في التركيبة الاجتماعية للعشائر العربية والكردية، وهي "طي، شمر، جبور والكرد" وغيرها، بفعل حقائق الجغرافيا والتاريخ.

بالنظر إلى طبيعة التركيبة التنظيمية للعشائر العربية والكردية في منطقة تل حميس، نلاحظ بأنها مبنية على أساس عشائري، وذات أثر قوي في تقوية العلاقات فيما بينهم.

وفرض الوجود والتعايش بين المكونات والعشائر في مختلف المجالات، تأثرهم ببعضهم البعض، فتأثر الكرد بالثقافة العربية، وكما تأثر العرب بالثقافة الكردية، وأصبحوا جزءاً منه يتأثر به ويؤثر فيه، فالمصاهرة بين العشائر القريبة من بعضها البعض، تزيد من متانة العلاقات فيما بينها، فمثال على ذلك المصاهرة بين الكرد والعرب وحتى أنهم اتقنوا اللغات لكلا الطرفين، وأفراد العشيرة التي نشأت على هذا النحو أكثر علاقة وتنوع، وما يلفت النظر أن مجموع العشائر السالفة الذكر كانت تتميز في السابق بسيادة نمط ثقافي يعتمد على فن الحياة البدوية.

يمكن القول أن البنية القبلية عند القبائل العربية في الناحية، كانت تتحدد على العكس من سكان المدينة. فقد كانت المدن أكثر هشاشة والأقل اختلاطاً تجاه المحيط الذي يكاد يطبق عليها، فحياة الريف بسيطة في تركيبتها الاجتماعية، وهي الأكثر متانة من حياة المدنية، حيث الاختلاط القوي، ومعرفة الأهالي بعضهم لبعض، وتشاركهم في المناسبات كالأفراح والأتراح.

وارتباط هذه القبائل مع بعضها البعض، بعلاقات مصاهرة تشكل جوهر الحراك القبلي على مسار تاريخي ومعاصر، والظاهرة العشائرية التي تحمل "التقاليد، الأعراف، العادات، السلوكيات"، إنما هي تقاليد بالية بحسب قول بعض المفكرين والسياسيين، حيث تحتكر الإنسان وتظلمه وتطلق العنان للجهل والتخلف العشائري.

تجدد وتحديث في الأعراف والتقاليد

نعم هناك سلبيات كثيرة تواجدت بين العشائر، ولكن اختفى بعضها بعد التطور الذي طرأ بمجالات الحياة، ومنها "الحيار"، أي تزويج الفتاة لابن عمها عنوةً، ولا تزال سائدة لدى بعض العشائر العربية حيث دمرت حياة فتيات كثيرات من بنات العرب ولكن في الآونة الأخيرة استطاعت بعض العشائر التخلص من هذا العرف بنسبة 80%، والبعض مازال سائداً عليه.

ظل التمازج بين العشائر العربية المتواجدة في ناحية تل حميس، حاضراً لقرون طويلة في التركيبة الاجتماعية للعشائر العربية والكردية، وهي "طي، شمر، جبور، والكرد"  وغيرها، بفعل حقائق الجغرافيا والتاريخ، والثقافة التي تعتمد عليها العشائر هي ثقافة العادات والتقاليد السائدة في المنطقة الموروثة من الأباء والأجداد، كما أن العشائر العربية التي تقطن ناحية تل حميس تركز في تثقيف أولادها على المجالس في المضافات، لأن  الكثير من الأطفال لا يكملون تعليمهم الدراسي، فتعلموا الثقافة والأخلاق من المجالس، كتعلم الاحترام وآداب المجلس، وحتى تعلم كيفية المشي في الشارع.

وهناك تجدد وتحديث في الأعراف والتقاليد، وذلك من خلال سعي أبناء العشائر إلى إنتاج أفكار جديدة تتوافق مع الوجه الجديد للحياة المجتمعية بعد التغيير الذي حل بالبلاد. ومن يتمعن في هذا التجمع الكبير يجد أن هناك مزايا وسمات قد استحدثت على التقاليد والأعراف المعتادة للعشيرة، منها التجربة السياسية والمشاركة في الأحزاب المختلفة كحزب المحافظين الديمقراطيين الذي يتألف من أبناء العشائر، وتغيير في اللباس الذي اعتاد  عليه أبناء العشائر، والتخلص من قانون الحيار بنسبة 80%، ثقافة أبناء العشائر ومحوهم للأمية، تطور العمران، المستوى الصناعي والذي يؤهلها إلى تجاوز التجمعات القبلية، فهي الآن تجاوزت هذا المستوى وأصبح أبناء العشائر يملكون محلات تجارية وصناعية، فهي إلى جانب كونها كتعريف أولي مجموعة من الأفراد ينحدرون من نسب واحد ولها جد مشترك، والانتماء إليها يكون عن طريق النسب الأبوي فقط.

ومن خلال طبيعة مجلس هذه العشائر العربية الأصيلة بحواراتها وسلوكيات شيوخها، وجدت أن الغالب الأعم منهم ينحدرون من طبقات مثقفة ومتعلمة، وقد ارتدوا "العقال العربي، العباءة، والصاية"، لأنه موروث شعبي يعتز به أبناء العشائر العربية التي تقطن مناطق ناحية تل حميس وغيرها من المناطق العشائرية.

من القبائل والعشائر التي تقطن ناحية تل حميس هي كل من: 

شمّر: وتعد من القبائل العربية الكبرى التي يمتد نفوذها من السعودية إلى سوريا، وينتشر أفراد قبيلة شمّر في تل حميس على الحدود الشرقية مع العراق، إلا أن العشيرة استطاعت أن تلعب دورًا في الحياة السياسية السورية والمشاركة عبر زعيمها حميدي دهام الهادي في المشاركة بالحفاظ على أمن المناطق التي يتواجد فيها أبناء عشيرة شمر.

قبيلة الجبّور: وتمتد هذه القبيلة على مساحة جغرافية توازي مساحة قبيلة طيء، كما تزيد عليها في عدد سكانها. ولكن نسبة تواجدها في ناحية تل حميس أقل من تواجد عشيرة طي, وتمتد من جنوب غرب مدينة قامشلو إلى مدينة الحسكة التي تحيط بها من جميع الجهات وقد تزعم الشيخ المرحوم عبد العزيز المسلط العشيرة بينما يشغل ابنه الآن منصب شيخ القبيلة.

قبيلة طيء: وتلفظ طي لأن العرب لا تهمز، وتحيط هذه القبيلة بناحية تل حميس من جميع الجهات، وبحسب مصدر عشائري في طيء فإن أعداد القبيلة تصل إلى 400 ألف نسمة، تنقسم إلى 13عشيرة. وهذه العشائر هي طيء الأصلية المكونة من مجموعة من الأفخاذ (العساف والحريث واليسار) وعشائر الجوالة، البني سبعة، حرب، الراشد، البوعاصي، الغنامة، المعامرة، والشرايين. ويتزعم هذه الافخاذ في الوقت الراهن محمد الفارس.

وأهم الأفخاذ التي تتفرع من طي والتي تشغل مساحة جغرافية واسعة في ناحية تل حميس هي عشيرة الشرابين: وهي من أكثر العشائر المتواجدة عدداً، ولكنها موزعة بين القبائل السالفة الذكر، وهم يمتدون بصورة كبيرة في جنوب ناحية تل حميس وشرقها، مما يرجح أن هذه القبيلة الموزعة إلى مجموعة عشائر، تعود في أصولها إلى قبيلة تغلب.

الكرد: وتشكل هذه العشيرة النسبة الأقل بين العشائر المتواجدة في منطقة تل حميس حيث لا يوجد سوى 4 قرى يسكن فيها أبناء العشيرة الكردية حيث اعتمدت هذه العشيرة على التعايش مع العشائر العربية والمصاهرة فيما بينها ومشاركة العشائر المجاورة لها في الأفراح والأتراح.

وفي هذا السياق، التقت وكالة أنباء هاوار مع بعض وجهاء العشائر في المنطقة.

محمد الخلف المعروف بـ أبو فرحان وجيه عشيرة شمر من قرية القيروان، أكد "أن من الثقافات الشائعة بين العشائر العربية هي الاعتماد على العوارف أي (القاضي) في حل المشاكل بين العشائر والعوائل التي تنشب بينها خلافات". وقال: "استطاع العوارف حل الكثير من المشاكل بين أبناء العشائر بالحق، وأن لكل عشيرة عوارف وقضاة متعارف عليها".

وأشار الخلف: "الخلافات التي تنشب بين أبناء عشيرة شمر تحل عن طريق ثلاثة عوارف هم كل من "ابن عامود، ابن عجيل، ابن سعدي، يقصدهم الناس الراغبين والراضين بهم لحل مشاكلهم".

وتطرق خلف عن القوانين التي تخص القتل العمد, قال: "القاتل ضمن قوانين عشيرة شمر، لا يجلي ضمن العشائر القريبة من أهل المغدور وإنما هناك شرط أن يجلي غربي الفرات وغير مسموح له الدخول أي اللجوء إلى  العشائر المجاورة كي لا يتصادمون مع أهل المقتول، وأما بالنسبة لقانون العشائر الأخرى فإن القاتل بإمكانه اللجوء إلى العشائر الثانية ضمن المنطقة بشرط أن لا يعود إلى قرية المقتول".

أحمد العبد وجيه عشيرة الراشد إحدى فروع عشيرة طي قال: "التعايش بين العشائر العربية والكردية قائم في المنطقة منذ عام الـ1950 وإلى يومنا هذا".

ونوه العبد أن لكل فخذ من عشيرة طي يعتمد في حل الخلافات التي تنشب بينهم إلى رواسي العشيرة أي شيوخ العشيرة مثل عشيرة الجوالة تقصد بيت السلومي، وعشيرة الراشد تقصد بيت عبد الرزاق الحسو وأما عشيرة الحريث فتقصد بيت المقطف وهكذا بالنسبة لكل عشيرة من فروع طي.

(أ ب)

ANHA