الهوسة والدْحَة من الفنون الشعبية...توارثه عرب البادية عبر الأجيال

تعد الهوسة والدحة من الفنون والثقافات الشعبية القديمة لدى عرب البادية، وهي مزيج من الرقص والغناء والمبارزة، تعبيراً عن الحزن والفرح أو النصر، ورثوها من آبائهم وأجدادهم عبر الأجيال.

الهوسة والدْحَة من الفنون الشعبية...توارثه عرب البادية عبر الأجيال
الهوسة والدْحَة من الفنون الشعبية...توارثه عرب البادية عبر الأجيال
الهوسة والدْحَة من الفنون الشعبية...توارثه عرب البادية عبر الأجيال
الهوسة والدْحَة من الفنون الشعبية...توارثه عرب البادية عبر الأجيال
الإثنين 6 آب, 2018   02:40

سيدو إيبو/ قامشلو

يشترك أهالي المنطقة الشرقية الحدودية من سوريا مع أهالي المنطقة الملاصقة لها من الجانب العراقي، بعادات وتقاليد وفنون تراثية قديمة، نظراً لتشكل تلك المنطقة من مزيج عشائري وعلى صلة قرابة منتشرة على طرفي الحدود.

وفي قرية الحسينية الواقعة غربي بلدة تل كوجر (اليعربية) حوالي 25 كم، شكل أبناء القرية فرقة فنية راقصة وشعرية سردية، تتألف من 13 شخصاً بينهم أربعة نساء، يعملون على إحياء ثقافة الهوسة والدحة بين فئات المجتمع عبر تقديم عروض شعرية وراقصة.

وتطلق هذه الفرقة على نفسها اسم "الجزيرة"، وتتبع لمركز الثقافة والفن في بلدة تل كوجر.

الهوسة

تعد الهوسة، إحدى الفنون الشعرية الشعبية القديمة، تصنف ضمن الأشعار الحربية والوطنية، وتعتبر من العناصر المهمة في إثارة الهمم، وتجهيز المقاتل نفسياً وإحساسه بنشوة النصر.

وتمتد الجذور التاريخية للهوسة إلى العصر الجاهلي قبل ظهور الإسلام، أثناء الحروب الصغيرة على الزعامة والسيطرة بين القبائل والعشائر العربية في المنطقة الممتدة بين باديتي العراق والشام وشبه الجزيرة العربية.

وحالياً تقام الهوسة في الأعراس والأفراح والأتراح، ومختلف المناسبات الشعبية، ويتم تأديتها من قبل شخص يدعى (المهوال)، يقف في منتصف صف يضم أعضاء الفرقة، ثم يتلو القصائد الشعرية بطريقة التلحين أو كما يسميها السكان المحليين "الشيلة"، يرافقه قرع أحد أعضاء الفرقة على الطبل، وتتحدث تلك القصائد عن "الحزن، الفرح، المدح، الرثاء، التهاني، المباركة والتفاخر".

وبعد كل بيت شعر يقرأه المهوال، تردد الفرقة الشطر الأخير من البيت مع إخراج المهوال صوت "هيييي" في نهاية كل بيت، مع ثني أعضاء أجسادهم يميناً وشمالاً.

مهوال الفرقة خوام الفرج قال أنهم، شكلوا فرقة الجزيرة قبل ثلاثة أشهر، للمحافظة على العادات والتقاليد القديمة، وحمايتها من سياسات الحرب الخاصة التي تسيّرها الدول الإقليمية والغربية بهدف صهر ثقافات الشعوب، عبر بث للمسلسلات والأفلام الهندية والتركية.

وأشار إلى أنهم يقدمون عروضهم الفنية لأبناء المنطقة.

ومن الملفت أن النساء لا تشاركن كثيراً في ممارسة فن الهوسة، نظراً لأن الرجل ووفق العادات المتوارثة هو الذي ينزل إلى ساحة القتال، ويقتصر دور المرأة على معالجة الجرحى.

صبحة السلمان أحد نساء القرية، دخلت في العقد السادس من عمرها، هي أيضاً عضوة في الفرقة، تقول: "توارثنا الهوسة من آبائنا وأجدادنا، وله تاريخ قديم، نؤديه حالياً في الأعراس".

الدحة

تعتبر الدحة من إحدى الفنون الشعرية السهلة، حسب ما يصفها أدباء العرب، فهي تلتزم بقافية ثابته يقولها الشاعر فيها ما يشاء مرتكزاً على الشطر الأخير من البيت الأول، ويتحدث الشاعر بمقطوعات سردية، حول قصة لمعركة ووصف الديار أو المدح أو الهجاء.

بحسب الروايات التي يتداولها معظم المهتمين بالدحة، أن تاريخ الدحة يعود إلى معركة وقعت في العصر الجاهلي بين القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية والعراق مع الفرس بقيادة كسرى، قرب ذي قار في العراق، انتصر فيها العرب للمرة الأولى على الفرس في معركة غير متكافئة، ثم قام الشعراء بسرد تلك الواقعة بطريقة ملحنة تشبه الهوسة، احتفاءً بنصرهم على الفرس.

أما الحكاية الأخرى تتحدث عن مجموعة من البدو كانوا يخيمون في ليلة دامسة مع جمالهم في صحراء شبه الجزيرة العربية، صادفوا مجموعة استطلاعية لجيش مدجج بالسلاح ويفوقهم في العدد، يخيمون بالقرب منهم في الوادي "دون ذكر اسم المنطقة وتاريخ الحادثة"، حيث قام البدو على إثر ذلك في تلك الليلة الدامسة، بإصدار أصوات شبيه بزئير الأسود وهدير الجمال وضربوا أقدامهم على الأرض، لتشتيت تلك المجموعة الاستطلاعية وخداعهم على أنهم يفوقونهم عدداً، وبتلك الحيلة أرغموهم على الاستسلام.

ويتم تأدية الدحة حالياً، في المناسبات والأعراس، إلا أن الدحة تختلف عن الهوسة بطريقة التأدية، حيث يقوم الشاعر بالوقوف في منتصف الفرقة التي تقف على خط مستوي، ثم يبدأ بسرد الأشعار، ويردد أعضاء الفرقة الأبيات مع التصفيق والانحناء يميناً ويساراً، ثم يدخل أحد أعضاء الفرقة "يضع شماخ وعقال على رأسه" في مبارزة مع إحدى الفتيات كل منهما يحملان عصاً بيدهما، ويرقصان في مواجهة بعضهما البعض، حيث تحاول الفتاة عبر العصا، اسقاط العقال من رأس الشاب الذي يرقص مقابلها، وبدوره الشاب يقوم بمنعها بالعصا.

ويخسر الشاب، في حال إسقاط العقال من على رأسه، ليدخل شاب آخر من الصف الذي يقف وراء الشاعر في المبارزة، وتخرج الفتاة، في حال عدم تمكنها من إسقاط العقال بعد عدة محاولات، لتدخل فتاة أخرى لتحل محلها.

ويطلق الأهالي على المبارزين اسم "الحاشي"، وتقول صبحة السلمان، "في الدحة تحصل مبارزة بين شاب وفتاة في الرقص- الحاشي-، يظهر كل طرف مهاراته في المراوغة".

(ك)

ANHA