علي.. شهيد مقاومة الأشرفية

ابن، أخ، صديق ومقاتل بكل ما حملته الكلمة من معنى، حلم بالانتصار والشهادة وأراد أن يكون له بصمته الخاصة في التاريخ وكان من أول الشهداء في حي الشيخ مقصود الذين نالوا شرف الشهداء في جبهة تحرير الأشرفية، لم يكن عاشقاً للحرب والسلاح بل كان عاشقاً للسلام.

علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
علي.. شهيد مقاومة الأشرفية
الجمعة 29 حزيران, 2018   01:30

سيلفا مصطفى- محمد عبدو / حلب

المناضل جنكيز دلشير- الاسم الحقيقي علي حسين الأحمد من المكون العربي، ولد في قرية فرارية التابعة لمنطقة جنديرس بمقاطعة عفرين في عام 1996، تربى في كنف عائلة متحفظة ومتعلقة بالدين الإسلامي والعادات والتقاليد.

علي كان يملك الكثير من الخصال التي تجعله موضع ثقة الكثيرين وإعجاب الأهل والأصدقاء ومحبتهم إذ كانت هذه أخلاقه منذ طفولته التي قضاها في قرية فرارية بين ثنايا البيوت القروية والشوارع الترابية.

المناضل علي كان الولد الأكبر في عائلة مؤلفة من الأم والأب و4 شباب هم (علي، أحمد، حافظ، بشار)، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية وكان متميزاً في صفه ودائماً متفوقاً بتعليمه، أتم مرحلة الابتدائية في القرية، لكن الظروف المعيشية للعائلة وقلة الإمكانيات جعلتهم ينتقلون من ناحية جنديرس إلى حي بني زيد في مدينة حلب.

عند استقرار العائلة في منزلهم الجديد أتم المناضل علي تعليمه وكان قد انتقل إلى المرحلة الإعدادية، حبه للعلم لم يكن يوصف، كان يحب أن يتعلم ليخدم شعبه في المستقبل ويعلم الأجيال القادمة ويعمل على نشر العلم والتوعية.

ومع اندلاع شرارة الثورة في مدينة حلب وعلى وجه التحديد في كل من حيي الأشرفية وبني زيد ودخول المسلحين من كتائب الحياني وأتباعهم للحيين لم يتمكن علي من متابعة تعليمه بسبب الاشتباكات اليومية التي كان تحصل بين المجموعات المسلحة وقوات النظام السوري.

وبسبب حالات الاعتقال وإجبار الشبان لحمل السلاح من قبل المجموعات المرتزقة نزحت عائلة المناضل علي من منزلها في حي بني زيد إلى قرية فراراية مجدداً، وبعد مرور وقت عادت العائلة إلى مدينة حلب مجدداً بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي مروا بها وتعلقهم بالعيش في مدينة حلب واتخذت من حي الشيخ مقصود مكاناً لتقطن فيه في عام 2012 لوجود الأمن والأمان فيه.

واستقرت العائلة في شارع المخابرات من حي الشيخ مقصود، ليتعرف المناضل علي من هناك على كوادر حركة  التحرر الكردستانية عن طريق جده الذي كان يقف على الحواجز في الحي لدفاع عنها وتأثر به، ومع تشكيل المجالس وقوات الحماية والأمن في الحي وبالأخص عند تشكيل لأسايش ترافيك سارع علي للانتساب إليها.

انتقل بعدها علي من أسايش المرور إلى قوات الأسايش واختار من اسم جنكيز دلشير اسماً حركياً له، وكان الدافع من انضمامه لقوات الأسايش الدفاع عن الحي والوقوف في وجه الهجمات التي توجه إلى أبنائه وكان يقوم المناضل علي بالمهام الموكلة إليه على أكمل وجه ويواصل مسيرته النضالية الحافلة.

ومع مرور الوقت وتعرف علي على النضال الثوري بشكل أوسع وتعلقه بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان وتعرفه على وحدات حماية الشعب والمرأة وحبه لهم ولمبادئهم وأهدافهم، انتقل علي من قوات الأسايش ليصبح مقاتلاً في صفوف وحدات حماية الشعب وليكون له بصمته في التاريخ كمقاتل من مكون العربي.

ابن، أخ، صديق، مقاتل بكل معنى الكلمة

وعن صفات المناضل علي تحدث والده حسين الأحمد والذي وصفه بكل معنى الكلمة "علي لم يكن مجرد ابن لي بل كان أخ وصديق لي وكان الولد الأول لعائلتنا، منذ طفولته كان صادقاً ويحب الصدق في كل شيء فحتى أفعاله وتصرفاته تدل على صدقه، ففي أغلب الأحيان كان هو يقدم النصح لي ويقف بجانبي في الظروف الصعبة ويناقشني إن قصرت ببعض الأمور من ناحية عائلتي ومن ناحية عملي وكأنه أكبر مني بالسن فكان عقله متفتحاً جداً ويكبر سنه وواعياً في الحياة".

وتابع الوالد "المسلحين اعتقلوا علي وعذبوه كانوا يريدون منه أن ينضم معهم لكنه لم يرضى وأصر على المقاومة في وجههم وتمكن من تخليص نفسه منهم لأنه يعرف جيداً ما هي حقيقة المسلحين".

ولفت الأب "علي كان معروفاً باندفاعه الكبير وحماسته وكان يصر علي دائماً بأن ينضم إلى الحركة الكردية ولا أعرف ماذا سأقول أكثر عن علي الابن، الأخ، الصديق والمقاتل بكل معنى الكلمة فلا يوجد كلمات تستطيع وصفه وكل من عرف علي سيعرف الشخصية القوية التي أتحدث عنها".

الانتصار والشهادة من أولى أحلامه وقاوم حتى حققها

تقول والدة المناضل علي، ليلى الحسين "نحن مرفوعي الرأس وفخورين جداً بالطريق الذي سلكه ابننا فهو كان دائماً يحلم بتحقيق النصر وإحلال الأمان والسلام ويتمنى أن ينال شرف الشهادة. وفي كل مرة كنت أراه فيها كان يحدثني عن رفاقه وعن تعلقه بهم وعن حلمه بتحرير الأشرفية وبني زيد فكانت من أجمل الأيام التي يقضيها علي هي ضمن صفوف وحدات حماية الشعب هكذا كان يقول لي دائماً لأنه وجد نفسه ضمنها".

وتابعت الأم ليلى الحسين "عند بدء الهجمات على حي الشيخ مقصود من قبل المجموعات المرتزقة التي تكاتفت لتشن هجمات وحشية على أهالي الحي وفي مقدمتهم مرتزقة خالد حياني في يوم 16-2-2016م  لم يرضى علي أن يبقى في جبهات الخلفية بل حمل سلاحه ووقف في نقاط الصفر في خط الأشرفية الأمامي من أجل التصدي لهذه الهجمات البربرية إذ كان يعرف أنه سيستشهد في أي لحظة ويمكن أن تصيبه رصاصة ورغم كل شيء لم يتخلى عن واجبه وسلاحه وظل يقاوم حتى آخر رمق من دمه لحين نال شرف الشهادة في ساعات المساء من يوم 16-2-2016".

وصية عبر الهاتف وكلمته الأخيرة

وعن وصية المناضل علي قالت والدته أن "علي تكلم معي عبر الهاتف قبل استشهاده بساعة وهذا ما قاله لي "ستكون سهرتنا اليوم في حي الأشرفية وبني زيد ومناطق السكن الشبابي وسيتحقق حلمي ولكن يا أمي إن سمعتي بنبأ استشهادي فلا تحزني وافتخري بي ولا تذرفي الدموع علي بل زغردي وقولي أمام الملايين ولدي علي شهيد للحرية من أجل وطنه وشعبه".

وتضيف "هذه كانت آخر كلمات علي لي وكان حرصه على الجيران وخوفه علينا كبير فحتى طلب مني بأن لا يقف أحد في الشارع ونبقى في الطابق السفلي ونحمي الأطفال، وقبل استشهاده بيومين كتب على هاتفه عبارة "شهداء الأشرفية" وبالفعل نال الشهادة واستشهد عند مثلث الأشرفية".

حملوا سلاحه وعاهدوا بمواصلة دربه وتحقيق حلمه

أما إخوة المناضل علي كل من أحمد وحافظ بعد شهادته لم يضعفوا ولم يبقوا مكتوفي الأيدي بل حملوا سلاح المناضل علي وعاهدوا بالسير على خطاه لحين تحقيق الحرية.

إذ يقول أحمد الأحمد شقيق المناضل علي "جنكيز حمل السلاح ليدافع عن أرضنا وعرضنا وكان يعلمنا حب الوطن والتعلق بوحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الأسايش فعلمنا الكثير ورحل لكننا لن ننثني عن أداء واجبنا، وسنكمل مسيرته النضالية وحملنا سلاحه لحين نحقق كل أحلامه التي كان يسعى لها، ونحرر كل الشعوب من الظلم ومع كل جريح وكل شهيد نشعر أننا خسرنا علي للمرة الثانية".

عاهد، قاوم وضحى بنفسه من أجل حريه شعبه

لم يكن علي الأحمد الشاب الذي ضحى بدمه من أجل كل شعوب العالم ومن أجل إحلال السلام وأخوة الشعوب عاشق للحرب والسلاح بل كان عاشقاً للسلام إذ كان السلام بالنسبة له كالهواء الذي يستنشقه في كل ثانية.

وبدون إراقة الدماء وبدون الشهداء وألم ودموع الأمهات لا يمكن لأحد أن يصل لحريته فكل شيء يأتي بسهولة إلا الحرية.

(ج)

ANHA