إيران ترضخ للضغوط الروسية بشأن انسحابها من الجنوب السوري

بدت إيران خلال الأيام القليلة الماضية بأنها تحاول التهدئة في الجنوب السوري، حيث ابتعدت عن التصريحات حول عدم امكانية أحد إخراجها من الأراضي السورية، وأعلنت دعمها الواضح لخطة روسيا في إخلاء الجنوب السوري من أي وجود أجنبي.

إيران ترضخ للضغوط الروسية بشأن انسحابها من الجنوب السوري
الأحد 3 حزيران, 2018   04:36

مركز الأخبار

توقفت إيران عن إطلاق التصريحات الروتينية التي تقول فيها إنه لا أحد بإمكانه إجبارها على الخروج من سوريا إلى إعلان دعم صريح وواضح لخطة روسيا في إخلاء الجنوب السوري من أي وجود أجنبي تمهيداً لمساعدة قوات النظام السوري على بسط نفوذها في المنطقة.

ونقلت صحيفة إيرانية محلية عن علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله السبت إن إيران تدعم مسعى تقوده روسيا لفرض سيطرة النظام السوري على جنوب سوريا وسط تقارير تتحدث عن اتفاق روسي إسرائيلي يقضي بالضغط على إيران وحزب الله اللبناني لترك المنطقة.

ونقلت صحيفة العرب عن محللين أن “التهدئة” الإيرانية المفاجئة تجاه الدعوات، التي تطالب طهران وحزب الله بسحب مقاتليهما من المناطق القريبة من إسرائيل، تعود بالأساس إلى ضغوط روسية على القيادة الإيرانية، بالإضافة إلى عجزها عن الرد على الاستهداف الإسرائيلي المستمر على تمركز قواتها ومستشاريها، وأن هذا قد يكون مقدمة لتقليص إيران لتواجدها في سوريا بشكل اختياري تجنباً لمواجهة ليست مستعدة لها.

ونقلت صحيفة شرق الإيرانية عن علي شمخاني قوله السبت "ندعم بشدة الجهود الروسية لطرد الإرهابيين من منطقة الحدود السورية الأردنية وجعل المنطقة تحت سيطرة الجيش السوري".

وكرر أيضاً نفي إيران وجود مستشارين عسكريين لها في هذه المنطقة. وتقول إسرائيل إن إيرانيين يعملون في المنطقة قرب حدودها ودعت موسكو إلى إبقاء القوات الإيرانية وحلفائها بعيداً عن الحدود.

وأضاف شمخاني للصحيفة "قلنا من قبل إنه ليس هناك وجود لمستشارين عسكريين إيرانيين في جنوب سوريا ولم نشارك في عمليات في الآونة الأخيرة".

وقالت روسيا الأسبوع الماضي إن قوات النظام السوري فقط هي التي يجب أن تكون موجودة على الحدود الجنوبية للبلاد مع الأردن وإسرائيل.

وكشفت مجلة فورين بوليسي الأميركية عن ضغوط كبيرة تواجهها إيران من قبل روسيا وإسرائيل لدفعها إلى الانسحاب من سوريا، في وقت تحاول فيه طهران أن تستثمر النجاحات التي تحققت في سوريا لتمتين تمركزها في المنطقة.

وتناقش وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الخميس، في موسكو بشأن ما يعرف بمنطقة خفض التصعيد في جنوب سوريا حيث يُطبق وقف لإطلاق النار برعاية الولايات المتحدة وروسيا.

وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد أدرج شرط انسحاب إيران من سوريا كواحد من الشروط الـ12 التي قدّمتها أميركا لإلغاء العقوبات عليها.

ويشير المحللون إلى أن التصريحات التي يطلقها مسؤولون سوريون بشأن بقاء إيران لا تعدو أن تكون نوعاً من المجاملة للنظام الإيراني الذي ساعدهم في هزيمة المسلحين تحت شعارات حماية المراقد الشيعية في دمشق.

وأرسل النظام السوري خلال الأسابيع الماضية تعزيزات عسكرية إلى الجنوب، وألقى منشورات دعت المجموعات المسلحة إلى الموافقة على تسوية أو مواجهة عملية عسكرية.

وتزامنت التطورات مع دعوة روسيا كلا من الأردن والولايات المتحدة إلى لقاء قريب لبحث مستقبل جنوب سوريا، كما تشاورت في المسألة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وقال وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي عقده في دمشق "نحن لم ننخرط بعد في مفاوضات تتعلق بجبهة الجنوب. لذلك قلت إن المؤشر هو انسحاب الولايات المتحدة من أراضينا في التنف".

وأضاف “لا تصدقوا كل التصريحات التي تتحدث عن اتفاق بشأن الجنوب ما لم تروا أن الولايات المتحدة سحبت قواتها من قاعدة التنف ويجب أن تسحب قواتها من القاعدة”، موضحا “عندما تنسحب الولايات المتحدة، نقول إن هناك اتفاقا”.

ويرى متابعون للشأن السوري أن نفي المعلم وجود اتفاق بشأن الجنوب السوري لا يعدو أن يكون امتدادا للأسلوب القديم الذي يتبعه النظام في نفي كل شيء، مع أن تقارير متعددة وتصريحات مسؤولين روس وإسرائيليين قد أخرجت الاتفاق للعلن، وأن وزير الخارجية السوري قد يكون هدف إلى تخفيف الضغوط عن إيران.

(ي ح)