الانتخابات العراقية .. تشرذم وطائفية وولاءات خارجية 1

منذ تحرير الكويت من احتلال عراق صدام حسين 1991، إلى تحرير العراق من داعش 2017، جرت في العراق خمس انتخابات مهمة، شكلت فارقاً أساسياً في البنية العراقية، ورغم تشكيل الانتخابات فارقاً جوهرياً، إلا أن الصراع الإقليمي والدولي والمحلي على العراق، أفقد الانتخابات فحواها ودورها المنشود، ولم يزل.

الانتخابات العراقية .. تشرذم وطائفية وولاءات خارجية 1
الجمعة 11 مايو, 2018   01:15

الخارطة السياسية في العراق

مركز الأخبار / يحيى الحبيب

في ظل حراك واستنفار سياسي وأمني استعداداً للانتخابات, ينظم العراق انتخاباته التشريعية الثالثة منذ الاجتياح الأميركي عام 2003 في ظل نفوذ إيراني متصاعد ونزاع دامٍ في سوريا المجاورة وتوتر إقليمي ودولي يعد العراق أحد وأسخن ساحاته.

في هذا الملف المؤلف من جزأين سيتم التطرق إلى الخارطة السياسية للبلاد، والسيناريوهات والانعكاسات المحتملة للانتخابات والخريطة السياسية.

اللبنة الأولى للمحاصصة الطائفية

منذ نشأة العملية السياسية في العراق بعد الاجتياح الأميركي عام 2003، تشكلت الخارطة السياسية اعتماداً على طرح الحاكم المدني بول بريمر في تقسيم المجتمع العراقي إلى مكونات ومَثلها في مجلس الحكم الانتقالي الأول، وبذلك تم وضع اللبنة الأولى للمحاصصة الطائفية وقد تكرست بالفعل مع تكوين “البيت الشيعي” على يد السياسي العراقي أحمد الجلبي ومع تعاقب العملية السياسية وإجراء الانتخابات في العراق تكون التحالف الوطني الذي يمثل جميع الكيانات والأحزاب ذات الخلفية الشيعية أو ما كان يعرف بالائتلاف الوطني العراقي الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري عام 2009 ليكون أكبر حاضنة سياسية للشيعة وخاض انتخابات البرلمان العراقي بهذا العنوان “التحالف الوطني”، وبات أكبر الكتل السياسية داخل البرلمان وخارجه، وصاحب أكبر نفوذ سياسي في العراق، ومن أبرز الأحزاب والتكتلات التي يضمها التحالف الوطني؛ ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والمجلس الإسلامي الأعلى الذي كان يرأسه “سابقا” عمار الحكيم، وحزب الإصلاح بزعامة إبراهيم الجعفري، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وحزب الفضيلة وكتلة مستقلون، بالإضافة إلى شخصيات أخرى.

ويعد حزب الدعوة الإسلامي أقوى تشكيل سياسي تسلم زمام رئاسة الوزراء، من حكومة الجعفري 2005، ومدة حكم المالكي لدورتين ولغاية 2014 وحكومة العبادي الحالية التي تنتهي ولايتها مع نهاية انتخابات 2018. ويتحمل تبعات الحكم والقرار السياسي العراقي  من 2003 وليومنا هذا.

أهم التحالفات التي تمثل البيت الشيعي

ائتلاف النصر

ويرأسه رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ويضم التحالف كتلة عراق النهضة والسلام، حزب الفضيلة الإسلامي، الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، تيار الإصلاح الوطني بقيادة إبراهيم الجعفري، المؤتمر الوطني العراقي برئاسة أراس حبيب، كلنا العراق، التيار الوطني العشائري في العراق، تجمع مقتدرون للسلم والبناء، حركة الوفاء العراقية برئاسة قاسم الفهداوي، تيار العدالة والنهوض، تجمع صوت الجماهير، تجمع العراق الجديد، تجمع ثوار الانتفاضة برئاسة مهند الزيرجاوي، حركة عطاء برئاسة فالح الفياض، تيار الأبرار الوطني، كتلة درع العراق، أمل الرافدين، وكتلة مستقلون بقيادة حسين الشهرستاني وغيرها.

كتلة الفتح المبين

ويتكون هذا التحالف من الأجنحة السياسية المكونة لفصائل الحشد الشعبي بأغلب تشكيلاته، ويترأسه الأمين العام لمنظمة ” بدر” هادي العامري. ويضم هذا الائتلاف 18 كياناً سياسياً إلى جانب منظمة بدر، منها منظمة بدر، الحركة الإسلامية في العراق، حركة الصدق والعطاء، حزب الطليعة الإسلامي، حركة الجهاد والبناء، كتلة منتصرون، حركة الصادقون، التجمع الشعبي المستقل، حزب المهنيين للإعمار، تجمع كفى صرخة للتغيير، تجمع عراق المستقبل، حزب الله العراق، المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، منظمة العمل الإسلامي العراقية، حركة 15 شعبان الإسلامية وتجمع الشبك الديمقراطي.

تحالف سائرون

تم تشكيل قوة سياسية تحت اسم “سائرون” تضم حزب الاستقامة الوطني الذي أسسه مقتدى الصدر والحزب الشيوعي العراقي والعديد من القوى السياسية برئاسة زعيم التيار الصدري ”مقتدى الصدر”. بالإضافة إلى تحالفهم مع ثمانية أحزاب بينها أحزاب مدنية مثل الحزب الشيوعي العراقي، وحزب الدولة العادلة، والشباب وغيرهم.

ائتلاف دولة القانون

ويرأسه نائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي، كما انضم لهذا الائتلاف عدد من الحركات والقوى والشخصيات السياسية منها، “تيار الوسط” برئاسة موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي السابق، ”حركة البشائر الشبابية” بزعامة ياسر عبد صخيل المالكي، حزب “دعاة الإسلام – تنظيم العراق” ويترأسه خضير الخزاعي نائب رئيس الجمهورية العراقي السابق، ”حركة النور – الانتفاضة والتغيير” بزعامة محمد الهنداوي العضو في مجلس النواب العراقي، ”كتلة معاً للقانون” برئاسة محمد جعاز، ”الحزب المدني” بزعامة رجل الأعمال حمد الموسوي، بالإضافة إلى “التيار الثقافي الوطني” الذي يترأسه علي وتوت، تيار الوسط وكتلة معا للقانون والتيار الثقافي الوطني وتجمع أمناء بلدنا وتيار ولائيون الإسلامي.

تيار الحكمة

قرر السيد الحكيم خوض الانتخابات منفرداً بعد أن انفصل عن تحالفه مع “النصر".

الكيانات والتحالفات السنية

لم تستطع الأحزاب والكيانات السنية تشكيل جبهة سياسية عريضة لكوادرها وجماهير محافظاتها لخوض الانتخابات العامة، لاختلاف توجهاتهم وتقاطع مصالحهم والفجوات العلائقية بين القيادات والنخب. ومن أهم تحالفاتها:

تحالف القرار العراقي

وتشكل تحالف القرار العراقي برئاسة أسامة النجيفي الأمين العام لحزب للعراق متحدون وخميس الخنجر رجل الأعمال والأمين العام للمشروع العربي، ويضم التحالف 11 حزباً: للعراق متحدون والمشروع العربي، الحق الوطني، المستقبل الوطني، مشروع الإرادة الشعبية، الهيبة الوطنية، المجد العراقي، الغد العراقي، النداء الوطني، النهضة الشبابية، اتحاد صلاح الدين، ويطرح تحالف القرار العراقي نفسه ممثلاً للعرب السنة من خلال قياداته السياسية التي تمثل مناطق ومحافظات سنية مختلفة.

ائتلاف الوطنية

وتشكل تحالف “ائتلاف الوطنية” من اتفاق سياسي لـ26 كياناً سياسياً بينها قوى سنية بارزة لخوض الانتخابات، أبرزهم رئيس البرلمان سليم الجبوري الأمين العام لحزب التجمع المدني للإصلاح، نائب رئيس الوزراء السابق صالح المطلك زعيم الجبهة العربية للحوار، إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية زعيم حزب الوفاق الوطني العراقي. ويسعى ائتلاف الوطنية تسويق مشروع ائتلاف العراقية 2010 مرة أخرى رافعاً شعار “الوطنية والكيان العابر للطائفية”.

تحالف بغداد

يرأس تحالف بغداد رئيس مجلس النواب الأسبق محمود المشهداني ومعه العديد من أعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين، ويتشكل من 6 أحزاب سياسية رئيسة هي: حزب الحل، حزب الوفاء الوطني، حزب وحدة أبناء العراق، التعاون والأصالة العربية، الحرية والتقدم، وجبهة تركمان العراق.

والمفارقات انضمام القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني آلا الطالباني إلى هذا التحالف الساعي لطرح نفسه مصححاً لفشل الأحزاب والائتلافات الكلاسيكية في إدارة البلاد وهو ما تضمنه بيان التحالف الانتخابي.

كما يشارك السنة في ائتلافات محلية بعنوان محافظاتهم، لترسيخ هوية المحافظة ومحاولة حصد أصوات أبناءها، ولا تبتعد الأحزاب المحلية عن الأحزاب الرئيسة وإنما فضلت خوض الانتخابات في المحافظات بتحالفات فرعية.

أبرز الأحزاب الكردية التي ستشارك في الانتخابات

الحزب الديمقراطي الكردستاني

تأسس الحزب في عام 1946 بقيادة الملا مصطفى البارزاني والد مسعود البارزاني الذي يرأس الحزب في الوقت الحالي، ويسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على مفاصل الحياة السياسية في إقليم كردستان، وأعلن الديمقراطي الكردستاني مقاطعته للانتخابات في كركوك باعتبارها مدينة محتلة من قبل الحكومة المركزية ولن تقبل بالمشاركة في الانتخابات في المحافظة.

ويرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن لديه قوة انتخابية تسمح له بإحراز أغلب المقاعد البرلمانية في إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها، ويخشى أن تؤثر التغييرات التي حصلت في المناطق المتنازع عليها وخاصة في كركوك على ثقل الحزب وأصواته في الانتخابات القادمة.

الاتحاد الوطني الكردستاني

يُعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني الحزب الثاني في الإقليم منذ توقيع الاتفاقية الاستراتيجية بين الطرفين في 2007، ورغم نجاح الحزب في المحافظة على السلطة في الإقليم في ظل المشاكل والأزمات التي تعرض لها في الفترة الأخيرة، إلا أن الانتخابات القادمة سوف تؤثر على الثقل السياسي للحزب بسبب عدة عوامل من أبرزها:

وفاة مؤسس الحزب جلال طالباني في 3 أكتوبر من العام الماضي والذي كان يشغل منصب الأمين العام للحزب، وكان طالباني الرمز الجامع ووجوده يُشكل عاملاً مهما للحزب في الحملات الانتخابية لكسب الأصوات.

خروج السياسي الكردي برهم صالح من الاتحاد الوطني الكردستاني وتأسيسه لتحالف جديد باسم “التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة” يكون عاملاً إضافياً لتراجع الاتحاد الوطني بعد الانتخابات القادمة.

وبحسب مراقبين فإنه قد يتراجع الاتحاد الوطني في الانتخابات القادمة في عدد المقاعد الذي سيحصل عليها في البرلمان العراقي، ولكن هذا لا يؤثر على بقاء الحزب كالحزب الحاكم في منطقة السليمانية.

حركة التغيير

تأتي حركة التغيير في المرتبة الثالثة بعد الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، فالحركة نجحت في الحصول على 9 مقاعد في آخر انتخابات للبرلمان العراقي عام 2014، ويرأس الحركة “عمر سيد علي” بعد وفاة مؤسس الحركة “نوشيروان مصطفى” في 19 أيار/مايو 2017.

الاتحاد الإسلامي الكردستاني

يُعتبر الاتحاد الإسلامي أكبر حزب إسلامي في إقليم كردستان، ونجح الحزب في الحصول على (4) مقاعد في آخر انتخابات للبرلمان العراقي، وكان الحزب من المؤيدين لسياسات الديمقراطي الكردستاني بخصوص الاستفتاء والمطالبة بعدم إجراء الانتخابات في كركوك في ظل الظروف التي تمر بها المحافظة.

التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة

تم تأسيس هذا التحالف من قبل السياسي الدكتور برهم صالح  في أواخر عام 2017 وهو الذي شغل منصب رئاسة حكومة الإقليم سابقاً وكان النائب الثاني للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، وقد يتميز هذا التحالف عن غيره بوجود قيادات علمانية وإسلامية ونجاحه في استقطاب العديد من الشخصيات داخل الأحزاب الكردية.

وينوي التحالف الجديد خوض الانتخابات البرلمانية القادمة، ونجح في تشكيل تحالف مع التغيير والجماعة الإسلامية في المناطق المتنازع عليها، ورغم أن قيادات التحالف قد جربت حظها في السابق داخل الأحزاب الأخرى إلا أنها قد تستطيع استغلال الظروف التي حلت بالإقليم بعد الاستفتاء لتحقيق موضع قدم في الساحة السياسية داخل الإقليم.

حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدي

وحزب الحرية والديمقراطية الإيزيدي (PADE)، هو حزب يمثل الإيزيديين في العراق، تشكل بعد المجازر التي ارتكبها داعش بحق الإيزيديين ووقوف الأحزاب السياسية العراقية موقع المتفرج حيال ما تعرضوا له.

وحصل الحزب على الترخيص من الحكومة العراقية في نيسان 2017، وهو يخوض  الانتخابات البرلمانية لأول مرة كممثل عن الشعب الكردي الإيزيدي، بهدف ضمان حقوق الإيزيديين وخدمتهم بعدما كانت الأحزاب السياسية الكردية في الإقليم تستغلهم لتحقيق غايات سياسية.

ما يميز الساحة السياسية الكردية في هذه الفترة هي التشتت بين الأحزاب وعدم وجود تحالفات كردية للدخول في الانتخابات القادمة، وهناك العديد من الأسباب التي تقف وراء هذا الأمر والتباعد بين الأطراف السياسية، منها المشاكل السياسية التي عصفت بالإقليم بعد تعطيل البرلمان عام 2015 وخروج بعض الأحزاب من الحكومة ودخول الإقليم في أزمة سياسية وفقدان للثقة بين الأطراف السياسية، ثم مروراً بمرحلة الاستفتاء الذي تسبب في تعميق الخلافات بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، والعلاقة بينهم وبين باقي الأحزاب الموجودة في الإقليم والذي حال دون تشكيل تحالف انتخابي كردي واسع في المناطق المتنازع عليها.

(ح)

ANHA