الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1

بعد عام من تحرير الطبقة الواقع الخدمي والتنظيمي يقفز خطوات إلى الأمام

الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الطبقة 365 يوم بعد التحرير -1
الثلاثاء 8 مايو, 2018   01:59

محمد العرب/ الطبقة

بعد عام على تحريرها شهدت الطبقة خطوات ملموسة من الناحية الخدمية والتنظيمية بدءً من حملات التنظيف وإصلاح المرافق الحيوية إلى ترسيخ ذهنية ديمقراطية قائمة على إدارة الشعب لنفسه عبر مجالس محلية انتخبتها الأهالي لتمثلهم في كل مناحي الحياة.

البلدية

استيقظ أهالي الطبقة صبيحة العاشر من أيار التحرير العام الماضي وقد أشغلهم على وقع تحرير المدينة إلا ان الدمار الذي خلفه داعش كان شغلهم الشاغل من تراكم للنفايات وانقطاع للمياه وانقطاع التيار الكهربائي.

في ذلك الوقت لم تكن العين لتخطئ الفاجعة فالنفايات المتراكمة تزحف أمتارا وأمتارا إلى جانب المنازل والمباني العامة وركام الأبنية المدمرة وآثار الحرب تسد الطرقات والأسواق كل هذه الأمور كانت تشكل تحديا تلو الآخر أمام المجلس التأسيسي المتشكل من أبناء الطبقة وخاصة لجنة الخدمات التي لم تلبث أن باشرت أعمالها رغم اصطدامها بواقع فقدان آليات الخدمة بين منهوبة على أيدي داعش ومنسقة نتيجة التقادم.

وانطلاقا من كون العمل الطوعي هو نبت من تراث الإنسان الفراتي بادر العشرات من أهالي الطبقة بالإضافة إلى عدد  من العاملين السابقين في قطاعات البلدية حملة طوعية بما توفر لهم من أدوات منزلية بسيطة (المجارف والعربات الصغيرة ) بهدف التخلص من النفايات المتراكمة بينما توجه متطوعون آخرون تجاه محطة ضخ المياه للوقوف على وضعها الفني والتقني فقد أولى تضحيات القطاعات الخدمية باستشهاد أحد الفنيين المشرفين على إصلاح محركات التوليد سامر الثلاج الذي ارتقى نهاية شهر أيار بلغم غادر خلفته داعش وراءها لتعيد ذكريات الألم  وأصيب عدد من رفاقه بجروح خطيرة كل هذه الأعمال لم تكن بعيدة عن أعين لجنة الخدمات التي سارعت لافتتاح بلدية الشعب في 25 أيار في خطوة عدت الأبرز بعد أيام من التحرير .

وأنشأت البلدية أقسام تخصصية مهمتها الإشراف على جميع المناحي الخدمية في المنطقة (أقسام: النظافة، المياه، الصحة، المحروقات، الإطفاء، البيئة، الكراجات) ضمن ضوابط أطرتها الإدارات بالتعاون مع المجلس المدني آنذاك.

وركز العمل المبدئي على بناء الثقة مع أبناء الطبقة بغية دفعهم للعودة إلى مدينتهم لاسيما أولئك الذين هجروها طوال سنوات  عبر توفير أرضية صحية لتضع البلدية على رأس أولوياتها النظافة والمياه على خط متواز فتم استهداف الأسواق والشوارع ومدخلي المدينة الشمالي والجنوبي وجسم السد والمباني العامة والمؤسسات الرسمية بحملات تنظيف واسعة بعد أن طهرت من الألغام الداعشية بغية إنعاش الاقتصاد التجاري للمدينة وإعادة نبض الحياة إلى مراكزها الحيوية والإدارية رغم أعداد العاملين القليلة حيث لم يتجاوز عدد عمال النظافة في ذلك الحين الخمسين عاملا وبإمكانياتهم الضئيلة فالبلدية لم تكن تملك غير جرارين بالكاد يصلحان للعمل.

وبهذه الجهود أخذ الوضع بالتحسن تدريجيا خاصة بعد تسلم البلدية عدد من الآليات الثقيلة بداية شهر تشرين الأول صنعت فرقا ملحوظا في سرعة عمليات جمع وإزالة النفايات والأنقاض.

وشكل الصرف الصحي المعضلة الكبرى فمعظم شبكات الصرف الصحي في منطقة الأحياء الواقعة شمال المدينة تعد خارج الخدمة حيث وصل قسم الصرف الصحي بعد المعاينات والدراسة إلى أنّ القساطل تالفة أو مسدودة بسبب حفر الأنفاق الذي سبق لداعش أن نفذتها كنقاط عبور عسكرية ومخابئ قبل التحرير ما أدى إلى إلحاق دمار واسع في القساطل الرئيسية ناهيك عن أنّ الدراسة أكدت تهتك جزء من الشبكة نتيجة عدم تجديدها من أكثر عشرة سنوات.

لذلك اتخذت البلدية قسم الصرف الصحي بالتعاون مع المكتب الفني قرارا يقضي بإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في عدد من أحياء المدينة وصل إلى ما يقارب الثلاثة كيلومترات على عدة مراحل تمّ الانتهاء من الأولى موزعة بين الأحياء الشمالية والوسطى والشرقية ويهدف المشروع لحل أغلب مشاكل الصرف الصحي ضمن الإمكانيات المتاحة خلال أشهر الصيف القادم قبل القيام بعملية تعبيد لطرقات الطبقة الرئيسية والفرعية إثر تجهيز الكسارات والمجابل بالإضافة إلى آليات التزفيت الثقيلة.

المياه

فبعد خمسين يوم من انقطاع المياه بسبب المعارك وتلغيم داعش لمحطات الضخ في المدينة والريف كان التخفيف عن الناس سياسة منهجية لبلدية الشعب في الطبقة فخصصت مجموعة من سيارات الإطفاء والصهاريج لتوزيع المياه على أحياء وأزقة المدينة  في حين كانت ورش الإصلاح الفنية تبذل قصارى جهدها لضخ مياه الشرب إلى المدينة أولا حيث قامت الوحدات الفنية المختصة بتشغيل مضخات عايد  على مولدات الديزل وفتح عدة مناهل موزعة في أنحاء الطبقة ومن ثمّ عملت وحدات الصيانة على صيانة المضخات القديمة في (الطبقة وعايد والمنصورة وجعبر ) وتوفير مادتي الديزل لتشغيل مولدات الطاقة والكلور لتعقيم المياه بالتعاون مع المجلس المدني سابقا وبعد شهر واحد من التحرير كان أهالي الطبقة والنازحون إليها ينعمون بالمياه وقد عادت تجري من صنابير منازلهم  سيما بعد أن حدث تطور لابأس به في اعمال صيانة منشأة سد الفرات منتصف صيف  2017.

وفي شهر أيلول المنصرم لعام 2017 بدأ تزايد مضطرد في عدد أقسام البلدية وتوجهها نحو التخصص نظرا إلى النمو الاقتصادي والسكاني الملحوظ حيث بدا الاهتمام جليا بالنواحي الصحية لمتابعة معايير السلامة الغذائية المطبقة لدى المطاعم ومحال السمانة والإشراف على جودة اللحوم الصادرة من المسلخ المفتتح ناهيك عن ضبط الأسعار ومراقبة جودة المنتجات عبر (الضابطة والرقابة والتفتيش والصحة).

هذا وأولت البلدية الجوانب البيئية والجمالية للمدينة بعدا استثنائيا بعد أن ازالت معظم ركام المباني المدمرة وأطلقت خطة لطلاء جدران المؤسسات العامة والمباني الإدارية علاوة عن إطلاق مشاتل بغية تشجير المدينة وإعادة الرونق الجميل إلى حدائق الطبقة.

سد الفرات

لقد تعرضت منشأة سد الفرات منذ شباط 2011 لمخاطر جمة تمثلت في سيطرة مجموعات مسلحة على السد من الداخل وسلاح النظام المصوب إليه من الخارج فقد تعرض جسم السد الذي يضم في جوفه ثمانية عنفات كل منها باستطاعة 100 ميغا واط ساعي مع الأيام الأولى لقذائف وصواريخ وغارات أخرجت عنفته الثامنة عن العمل تماما تزامنا مع انتهاء عقد الضمان الروسي الذي يحمل روسيا مسؤولية حمايته والاضطلاع بدور فعال في الحفاظ عليه.

لم يلبث السد أن سقط بيد داعش ككل حوض الفرات المترامي في اتساعه وبالتزامن مع إطلاق سوريا الديمقراطية لمعارك التحرير تحت عنوان غضب الفرات أخذت داعش تصنع من جسم السد حصنا منعيا يتمرس فيه كبار القادة المحليين وتهيئته ليكون الملاذ الأخير إذا ما استطاعت قسد من الزحف داخل المدينة.

وأشارت مصادر مطلعة من العاملين في المنشأة أن المهندسين والفنيين حذروا مرارا وتكرارا أمراء داعش من المخاطر المحتملة على المنشأة والمخزون المائي والتجمعات السكانية الممتدة من شمال الطبقة وحتى الأراضي العراقية من تحويل بناء السد إلى قاعدة عسكرية.

ويردف ذات المصدر أن الأمير العسكري طلب من جميع العاملين في السد المغادرة وعندما جادله أحدهم عن أهمية بقاء مختص يشرف على عمل غرف التحكم كان جوابه " فليعمل السد على اللدات".

ككل التوقعات السابقة فبعد خمسين يوم من المعارك المحتدمة بين داعش وقوات سوريا الديمقراطية تحصن بقايا داعش داخل السد حيث كانت أنظار قسد متوجهة نحو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجهزة ومعدات خاصة بعد أن غمرت مياه البحيرة معظم طوابق السد لذلك بادرت للقيام بإنزال جوي بالتعاون من قوات التحالف قرب حرم السد أفضت هذه العملية إلى فتح بوابات المفيض.

عقب العاشر من أيار 2017 جالت فرق نزع الألغام في أرجاء المنشأة الأمر الذي مهد الطريق للمجموعات الفنية للدخول إليه والوقوف على حاله في 20 أيار وبعد الدراسات والتقديرات الهندسية كانت هناك خيوط أمل تلوح في الأفق القريب بنيت على إمكانية إصلاح العنفة الثامنة ميكانيكيا مصحوبة بوجهة نظر متطابقة للكادر الكهربائي وفعلا بعد أقل من أربعين يوم وضعت العنفة ومجموعتها التحريضية ضمن الاختبار أو ما يسميه المختصون الدوران على الفراغ حيث تم ّتغذية المنشأة ذاتيا.

 هذا الانجاز دفع الفنين المحليين خاصة بعد الدعم الذي تلقوه على بساطته من المجلس المدني حينها لخوض غمار تجربة مشابهة ليتم التركيز على العنفة الثالثة بعد حوالي الشهرين من إصلاح سابقتها وبعد حوالي الخمسة اشهر كانت كل من العنفات الثامنة والثالثة والأولى والخامسة وصولا حتى السابعة بحال تمكنها من إنتاج الطاقة الكهربائية إذا ما توفر وارد مائي كاف بعد عززت إدارة السدود معظم اهتمامها على إصلاح محطتي التوزيع بالتوازي مع العمل على المحطتين باشرت ورش الكهرباء التابعة لمديرية الطاقة في الطبقة عملها على مستويين أحدهما المدينة والآخر الريف .

وفي سياق متصل، زود المجلس المدني ومن بعده الإدارة المدنية الديمقراطية، مديرية الطاقة بعدد من المحولات الكهربائية البديلة عن تلك المنهوبة من قبل المرتزقة أو المتضررة والتي وصل العدد إلى حوالي 17 محولة.

وعملت الإدارة على توفير كابلات توصيل شبكة بدلا من تلك التالفة والمتقطعة نتيجة المعارك ما أثمر عن عودة تدريجية للكهرباء وفي بدايات الربيع بات التيار الكهربائي يغذي كامل منطقة الطبقة ومساحات واسعة من الريف وصلت لحد تغذية سد الحرية بالطاقة اللازمة لإدارته بالإضافة لإنارة مساحة من مزارع الرقة ناهيك عن محطة ضخ المياه في مزرعة الرشيد.

التعليم

رزحت منطقة الطبقة تحت حكم المجموعات المرتزقة لما يقارب الـ 7 أعوام وعانوا ما عانوه من السياسات المختلفة لكل من هذه المجموعات التي كانت تنشر افكارها بما يتناسب مع مصالحها فضلاً عن نظام البعث الذي سيطر على المنطقة لما يقارب الـ 4 عقود.

كان جلّ ما تفعله كل مجموعة هو محاولة انشاء قاعدة شعبية تمنحها الديمومة حسبما كانوا يعتقدون وكانت الوسيلة الأبرز لكل مجموعة هي مخاطبة عقل الطفل وغسل دماغه بالأفكار التي تخدم مصلحتها على اعتبار أن الأطفال هم الشريحة الواسعة التي من السهل مخاطبة عقولهم والسيطرة عليها.

وكانت الطامة الكبرى في فترة احتلال مرتزقة داعش لمنطقة الطبقة قبل قيام قوات سورية الديمقراطية بتحريرها منهم في 10/أيار/مايو من العام الماضي، فقد اتبع مرتزقة داعش سياسة غزو أدمغة الأطفال بكل وضوح تجلى ذلك من خلال قطاع التعليم التابع لهم فقد كانت كل الصور والدروس تدور في فلك "الجهاد" وقتل "الكفار والمرتدين والجنة والحور العين" ، حتى في مسائل الرياضيات فقد اعتمد المرتزقة على صور الأسلحة بمختلف أنواعها في طرح الأمثلة الرياضية.

وبعد تحرير منطقة الطبقة وتأسيس المجلس المدني لمنطقة الطبقة بعد 5 أيام من التحرير أي في 15/أيار/مايو 2017 وضع نصب اعينه مسألة إعادة تأهيل الأطفال وذلك بعودتهم الى المدارس فقام بوضع الخطط وتأهيل كادر متخصص من المعلمين والتربويين حتى بداية شهر تموز/يوليو من العام نفسه حيث تأسست لجنة التربية والتعليم التي ألقي على عاتقها مهمة اصلاح ما أفسده مرتزقة داعش وكل الأنظمة التي سبقته وما زرعوه في أدمغة الأطفال من أفكار متطرفة واقصائية وبناء جيل متعلم حر ديمقراطي على أسس تربوية حديثة إضافة إلى ذلك فقد كان هناك بعض المعلمين من أبناء الطبقة تطوعوا بتعليم بعض الأطفال فافتتحوا صفوف تعليمية في بيوتهم أو في المدارس القريبة وبعضهم الآخر نصب الخيم ليرتادها الأطفال ويتلقوا الدروس فيها وكان لهذا التطوع دور كبير في تأهيل الأطفال وكانت هذه الفترة تعتبر فترة انتقالية قبل افتتاح المدارس واعطت قفزة نوعية للأطفال لنسيان الفترة التي سبقت التحرير واثارها عليهم.

في البداية وضعت لجنة التربية والتعليم خطة عملها التي انطلقت من إحصاء لعدد المدارس المؤهلة لاستقبال الطلاب وبالرغم من وجود بعض المشكلات التي صادفت سير عمل لجنة التربية والتعليم والتي تمثلت أهمها بتدمير بعض المدارس وتفخيخها على ايدي مرتزقة داعش واشغال البعض الآخر بالنازحين الفارين من مناطق الصراع وخاصة من الرقة قبل تحريرها من براثن مرتزقة داعش ،الا ان لجنة التربية وبالتعاون مع الفرق الهندسية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية قامت بتنظيف جميع المدارس من الألغام وترميم بعض المدارس التي تعرضت للتخريب الجزئي فضلاً عن عودة النازحين الى مناطقهم التي حررتها قوات سورية الديمقراطية.

المرحلة الثانية بدأت بتأهيل كادر من المعلمين والتربويين من خلال الدورات الفكرية والمعاهد العلمية التابعة لمجلس سورية الديمقراطية وانتهت هذه المرحلة ببدء العام الدراسي 2017-2018 في الأول من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي بافتتاح أكثر من 160 مدرسة وتسجيل أكثر من 50 ألف طالبة وطالب في الفصل الأول من المرحلتين الدراستين الابتدائية والاعدادية.

وكان الفصل الأول بمثابة إعادة تهيئة لأدمغة الأطفال وتقبلهم للمدرسة والمعلم والدراسة بعد أكثر من 6 أعوام من الغياب التام لأي ظاهرة تعليمية وحشو أدمغة الأطفال بأفكار مختلفة.

انتهى الفصل الأول بخضوع 50 ألف طالب للعملية الامتحانية وكانت نسب النجاح ممتازة مقارنة بالواقع الذي كان يعيشه الأطفال.

وبعد قضاء الطلاب عطلة نهاية الفصل عادوا الى مقاعد الدراسة مع تسجيل طلاب إضافيين وافتتاح مدارس جديدة في المدينة والارياف على حد سواء وازداد عدد الكادر التربوي.

ومع ازدياد الكادر التدريسي والمدارس في منطقة الطبقة تطور عمل لجنة التربية والتعليم في منطقة الطبقة فقد تم احداث اتحاد المعلمين الذي يشرف على تنظيم المعلمين ضمن المنطقة وتحديد اطر العمل بالإضافة الى احداث الإدارة العامة للمدارس ضمن لجنة التربية والتعليم ومهمتها الرئيسية الاشراف على سير العملية التربوية في المدارس.

الصحة

عانى القطاع الصحي كغيره من القطاعات في منطقة الطبقة من تدهور كبير في فترة سيطرة مرتزقة داعش على المنطقة فانتشرت الامراض المزمنة والامراض الوبائية فضلا عن رصد بعض حالات الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) بين عناصر المرتزقة أنفسهم نتيجة ما انتشر بينهم بما اسموه "جهاد النكاح" وخاصة بين العناصر الأجنبية.

والضرر الأكبر الذي احدثه المرتزقة بالنسبة للقطاع الصحي هو تحويل مشفى الطبقة الوطني القطاع الصحي الأكبر في المنطقة الى ثكنة عسكرية ومشفى ميداني لعلاج عناصره وقلعة يتحصنون بها مما جعلها عرضة للضربات الجوية المتكررة من قبل طيران النظام واخرجها كلياً عن الخدمة وهروب اكفأ الأطباء والمختصين من المنطقة نتيجة تضييق عناصر مرتزقة داعش عليهم مما زاد الواقع الصحي سوءاً.

كذلك طال جهل المرتزقة الأطفال من خلال منع حملات اللقاح بكافة أنواعها من الدخول الى المنطقة بحجة تحريم التعامل مع "الكفار" مما أنقص مناعتهم ضد الامراض المختلفة التي يصاب بها الأطفال.

وصلت حملة غضب الفرات التي قادتها قوات سورية الديمقراطية الى مدينة الطبقة في أواخر شهر اذار/مارس من العام الماضي واستمرت المعارك حتى 10 أيار/مايو من العام نفسه حيث تم الحاق هزيمة نكراء بعناصر المرتزقة وتحررت المدينة من رجسهم وتوجهت الحملة باتجاه مدينة الرقة لملاحقة فلول المرتزقة.

في 15 أيار/مايو من نفس العام أي بعد 5 أيام من تحرير مدينة الطبقة وللضرورة الملحة لإدارة المدينة المحررة تم تأسيس مجلس الطبقة المدني الذي وضع على عاتقه إعادة تأهيل ما دمره مرتزقة داعش على كافة الأصعدة ومنها القطاع الصحي الذي يعتبر من القطاعات المهمة في أي منطقة.

بدأت لجنة الصحة بأداء مهامها مباشرة بعد اختيار الأعضاء الاكفاء للقيام بهذه الاعمال والبداية انطلقت من مشفى الطبقة الوطني فقد قامت لجنة الصحة بالتعاون مع فرق هندسة الألغام التابعة لقوات سورية الديمقراطية بتنظيف المشفى من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها مرتزقة داعش بكثافة داخل وخارج المشفى قبل دحرهم منها واتخذتها لجنة الصحة مقراً لها.

وخلال هذه الفترة ونتيجة لمخلفات مرتزقة داعش وظروف الحرب التي عاشتها المنطقة انتشرت بعض الامراض وخاصة امراض الأطفال والنساء فقامت لجنة الصحة بإطلاق المناشدات للمنظمات الأممية للحد من هذه الامراض الا انها لم تجد آذان صاغية.

في بداية شهر حزيران/يوليو من العام الماضي قام الهلال الأحمر الكردي دعماً منه للقطاع الصحي في منطقة الطبقة رغم الإمكانات المتواضعة التي يملكها باستحداث فرع له في منطقة الطبقة ضمن مشفى الطبقة الوطني بجناحين للأطفال والنسائية وبكادر من الأطباء والممرضين المختصين وصيدلية توزع الادوية بالمجان.

وفي هذه الفترة شهدت مدينة الطبقة عودة كثيفة للأطباء والصيادلة والكوادر الطبية المتخصصة الذين هربوا من المدينة في ظل حكم مرتزقة داعش كما تم افتتاح معظم العيادات والصيدليات التي هجرها أصحابها فكان لا بد من وجود هيئة تنظم هذه الكثافة من العيادات والصيدليات فجاء استحداث نقابة الصيادلة في أواخر شهر تشرين الأول /أكتوبر من العام الماضي والتي تولت مهمة ترخيص الصيدليات ومراقبة عملها والعاملين فيها ومراقبة جودة الادوية وصلاحيتها واسعارها مما ساهم الى حد كبير في تنظيمها والحد من انتشار الصيدليات العشوائية  غير المرخصة وتجارة الحبوب المخدرة التي انتشرت بكثرة في المدينة وبشكل عشوائي في فترة احتلال مرتزقة داعش.

في هذه الفترة عمل الهلال الأحمر الكردي لتغطية الفقر الطبي في ريف الطبقة الى إطلاق عيادته المتنقلة بقسميها الأطفال والنسائية تعمل 5 أيام في الأسبوع موزعة على 3 خطوط خط الجرنية وخط المحمودلي في ريف الطبقة الشمالي وخط المنصورة في ريف الطبقة الشرقي بالتزامن مع تجهيز جناح الولادة الطبيعية في مشفى الطبقة الوطني.

ونظراً للإمكانات البسيطة التي تملكها اللجنة الصحية في الطبقة كان اغلب المواطنين يضطرون للسفر الى مدن أخرى للعلاج مثل منبج وكوباني وقامشلو بالرغم من بعد المسافة التي سببت العديد من الوفيات وخصوصاً الحالات الاسعافية الحرجة لعدم امتلاك مشفى الطبقة الوطني لجناح عمليات إسعافيه او أجهزة متطورة لعلاج الحالات المزمن مثل حالات الكلى والتلاسيميا وخاصة عند الأطفال بسبب الافتقار لبنك دم يوفر الدم من جميع الزمر لعلاج هذا المرض رغم كل المناشدات التي لم يسمع صوتها.

منحت لجنة الصحة تراخيص لمشفيين خاصين ساهما الى حد ما في اختصار المسافة علماً ان تكاليف العلاج فيها باهظة ولكن دعت الظروف لافتتاحها.

ومع زيادة الدعم المقدم من الهلال الأحمر الكردي بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية من ادوية وبعض المعدات الطبية والمخبرية وغيرها بالإضافة الى افتتاح جناح العمليات النسائية ضمن مشفى الطبقة الوطني مع بداية العام الجاري ساهم الى حد كبير جداً في تخفيف وطأة المرض والفقر المتزامن معه على شريحة واسعة من المواطنين بسبب مجانية العلاج المقدم بالإضافة الى حملات اللقاح العديدة التي انطلقت في الطبقة وريفها.

ومع كل ذلك، لاتزال هناك في منطقة الطبقة بعض الامراض المزمنة كأمراض الكلى التي رصدت لجنة الصحة في الطبقة حالات كثيرة منها وبحاجة الى 3 جلسات غسيل على الأقل اسبوعياً ولا تقل تكلفة الجلسة الواحدة عن 75 ألف ليرة سورية أي ما يقارب الـ 150 دولار امريكي فضلا عن تكاليف السفر للعلاج في المدن الأخرى المذكورة آنفاً.

وهناك حالات التلاسيميا الحادة المنتشرة بين الأطفال ايضاً بدورها رصدت لجنة الصحة الكثير من الحالات وفقر المنطقة بشكل تام لبنك دم متعدد الزمر زاد الامر سوء على سوء.

تنظيمياً

عانت الطبقة خلال عقود مضت من سياسة الحزب الواحد والاقصاء الذي كان يمارسه نظام البعث الذي سبب اندلاع الازمة السورية ضمن ماسمي"الربيع العربي" والذي انتهى في سوريا بسيطرة المرتزقة والتكفيريين على اغلب المناطق السورية مما زاد الحال سوء عما كان عليه في ظل نظام البعث وكان اكثرها سواداً حقبة احتلال مرتزقة داعش على المنطقة والتي مارس المرتزقة خلالها اشد أنواع التطرف الديني والإداري والاقصاء.

ومع انطلاق حملة غضب الفرات التي تحمل في طياتها مشروع الامة الديمقراطية ووصولها الى مدينة الطبقة وتحريرها من براثن مرتزقة داعش في 10 أيار/مايو من العام المنصرم تم تشكيل مجلس الطبقة المدني بعد 5 أيام من التحرير والذي عني بإعادة تنظيم كافة مناحي الحياة في منطقة الطبقة عموماً ومأسسة المجتمع عبر المجالس المحلية التي هي بالأساس حكم الشعب لنفسه (الديمقراطية).

فباشر المجلس المدني بتشكيل المجالس المحلية ودور الشعب في المدن والاحياء والبلدات والقرى بعد ان اوكل هذه المهمة لهيئة تأسيس المجالس المنبثقة عن المجلس المدني.

قامت هيئة تأسيس المجالس بعقد الاجتماعات والندوات لتعريف المواطنين بمفهوم الامة الديمقراطية التي كانت انطلاقة تأسيس المجالس والهيئات ضمن كل حي متحدة فيما بينها مشكلة دار الشعب التي تكون مسؤولة عن مجموعة من مجالس الاحياء ومجموع دور الشعب تكون مسؤولة امام المجلس المدني كل عن الاحياء التابعة له.

ويتألف كل مجلس حي من عدة لجان منها لجنة الخدمات التي تكون مسؤولة عن تخديم الحي من كافة النواحي سواء من نظافة او إغاثة او مياه وكهرباء وصرف حي وغيرها.

ومن اهم اللجان في مجلس الحي هي لجنة الصلح التي تبرز أهميتها من خلال حل الخلافات والمشكلات العالقة والناشئة بين افراد الحي عن طريق الصلح وايضاً في حال نشب خلاف مع افراد من احياء أخرى فان لجنة الصلح في مجلس الحي تكون مسؤولة عن هذا الامر.

وخلال ما يقارب الـ 4 أشهر قامت هيئة تأسيس المجالس بتشكيل اكثر من 180 مجلس في منطقة الطبقة وتطورت آليات عملها مع تزايد الوعي لدى المواطنين لمدى أهمية وفاعلية المجالس في إدارة الأمور بعيدا عن الدولتية والسلطة.

وساهمت تلك المجالس في وضع حجر الأساس لتغيير ذهنية قائمة على الهرمية والمحسوبيات فباتت تلك المجالس من خلال تسيير أمور المواطنين من جميع مناحي الحياة هي صوت الشعب وتمثل قراره.

وتغيرت الأمور رأساً على عقب وبدأ الانتقال تدريجيا من حكم السلطة للشعب إلى إدارة الشعب لنفسه ذاتياً عبر مجالس انتخابها بنفسه.

ورغم ضعف تلك المجالس إلا أن التحاق معظم أعضائها ورئاساتها المشتركة بدورات توعوية دفع عجلة التطور الفكري إلى الامام، وصارت المجالس مقصد كل أهالي الطبقة.

غداً:تحرير الطبقة كيف أثرت على الواقع السياسي والعسكري في المنطقة

(م)

ANHA