مستعمرات تركية سرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء الاسكندرون من جديد.. الجزء الرابع

بالتزامن مع عمليات الاستيطان وبناء مستعمرات تركية آسيوية سرطانية في الجسد السوري، يهدف الاحتلال التركي إلى ربط عفرين بما قام به سابقاً في الاسكندرون واليوم في إدلب والشهباء، إلا أن تخبطاته وعدم سيطرته على الوضع بشكل نهائي يبين فشله في عفرين، لذلك يهدف إلى خلق فتنة طائفية وعرقية بين المكونات لإنجاز ما بدأه في الشمال السوري.

مستعمرات تركية سرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء الاسكندرون من جديد.. الجزء الرابع
الإثنين 23 نيسان, 2018   01:15

عفرين نهبت واستوطنت لكن المقاومة مستمرة

مركز الأخيار/آلان روج

خلال الجزء الرابع والأخير من هذا الملف الحامل لعنوان " مستعمرات تركية سرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء الاسكندرون من جديد" سوف نسرد بعضاً من ملامح مقاومة عفرين التي أفشلت حتى الآن مخططات الاحتلال في سريان تجربة الاستعمار عليها، وجرائم الإبادة التي يرتكبها مع مرتزقته من الجماعات الإرهابية العالمية بحق شعوب المنطقة.

عفرين لم تغير من ملامحها رغم 200 سنة من محاولات التتريك الفاشلة..

على مدار 200 سنة والامبراطورية العثمانية ومن بعدها جمهوريتها الابن الفاشية، حاولتا قدر المستطاع العمل على تغيير ملامح المناطق الممتدة غرب الفرات حتى البحر الأبيض، لهدف واحد وأساسي ألا وهو إبادة الكرد وإنهاء وجودهم فيها وجلب فئات قفقاسية- آسيوية ليحلوا محلهم أو على الأقل من أجل حجة مستقبلية للتمدد فيها يكون هؤلاء فتيلها.

تمكن الاحتلال من إضفاء تأثير طفيف على المنطقة بقي بعض منه حتى الآن في مناطق الشهباء وحلب وإدلب، وسلب عن طريقه لواء الاسكندرون، لكن لم تهز من كيان وملامح عفرين شعرة حتى، نتيجة المقاومة والصمود والارتباط بالأرض والتاريخ والثقافة العريقة لهم في المنطقة.

فأعاد الكرة مرة أخرى مستغلاً التناقضات بين القوى العظمى ومقدماً التنازلات الجمة للنظام وحلفائه من أجل محاولته هذه، وكعادته في سياسة التتريك وسلب أراضي الغير بدأ بتجييش إعلامي أولاً ثم عقد اتفاقات ومؤامرات سياسية مع القوى الكبرى ذات الشأن في سوريا، وأكمل خطته للهجوم على عفرين بحشد قوات عسكرية كبيرة مدعومة بالدبابات والمدفعية الثقيلة والطيران الحربي، لينقض على عفرين ظناً منه أن عفرين مثل لواء اسكندرون.

لكن في عفرين لم تجرِ الرياح كما تشتهيها سفن الاحتلال التركي، ففي 20 كانون الثاني/يناير من العام الجاري بدأ أردوغان غزوه لإقليم عفرين بالاشتراك مع بقايا التنظيمين الإرهابيين داعش وجبهة النصرة في سوريا، حيث سبق العملية قصف جوي مكثف من الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة.

الفشل العسكري دفع تركيا لاستهداف المدنيين الأبرياء، والصمت الدولي ساعده في ذلك

ثم حشد عشرات الآلاف من الجنود الأتراك والإرهابيين من عناصر داعش وجبهة النصرة للبدء بالهجوم البري الذي ظن أردوغان أنه نزهة لجيشه ومرتزقته، لكن ثاني قوة في حلف الناتو بدأت تتخبط في عفرين. حيث فشلت قواته في التقدم في عفرين كما كان مخططاً للعملية، وبدأ بقصف المناطق الآهلة بالسكان المدنيين والمناطق التي تحوي مخيمات النازحين من بقية المناطق السورية، ونتيجة العدوان العشوائي لجيش الاحتلال التركي سقط العشرات من المدنيين الأبرياء والنازحين بينهم أطفال ونساء ضحايا الهجوم البربري التركي.

وبعد شهر من الفشل المتكرر في التقدم في عفرين بعد مقاومة بطولية لمقاتلي وحدات حماية الشعب ومقاتلات وحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية بدأ أردوغان باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً في محاولة لتحقيق تقدم على الأرض، لتهدئة الداخل التركي أولاً، وتهدئة الغضب والخوف الذي دب في صفوف الإرهابيين الذين يساندون تركيا في الهجوم على عفرين، لأن المقاومة البطولية التي قدمتها القوات المدافعة عن عفرين أحبطت معنويات الإرهابيين ودفعتهم للاقتتال فيما بينهم تارة ومع الجيش التركي تارة أخرى.

الهجوم التركي على عفرين جاء وسط صمت دولي وخاصة من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، الأمر الذي شجع أردوغان على ارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين الأبرياء واستخدام السلاح المحرم دولياً ضد المدنيين.

لذلك جاء قرار وحدات حماية الشعب بإخراج المدنيين من عفرين والقرى لحمايتهم، والتحول إلى مرحلة جديدة من الدفاع المسلح والمقاومة ضد الاحتلال بعد قرابة شهرين من المعارك والتصدي الشرس ضد كافة التقنيات الحربية التي استخدمها العدوان التركي ومرتزقته الذين ناهز عددهم أكثر من 30 ألف مرتزق وجندي تقودهم كافة القيادات العسكرية التركية بأركانها. 

بعد دخوله المدينة.... فشل عملية التتريك واللجوء الى الفتنة

إن التدخل الكبير للجيش التركي ومرتزقته في حملة العدوان على عفرين واستخدام الأسلحة المحظورة وانتهاك كافة القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بجرائم الحرب، من ثم القيام بنهب وسرقة ممتلكات المدنيين والقيام بعمليات القتل والخطف كلها بينت مدى ضعف الدولة التركية وهمجيتها تجاه الشعب السوري عامة والكردي خاصة.

لكن مع محاولاته القيام بفرض أمر واقع على المدينة وتتريكها بشكل كامل كما قام في كل من مناطق إدلب وجرابلس، إلا أن عدم رضوخ الشعب في عفرين بكافة مكوناته لسياساته، جعلته يتجه صوب الفتنة الطائفية والقومية التي أثارها منذ البداية في معظم مناطق سوريا مع بداية الأزمة.

فقام بجلب مهجرين من الداخل السوري بصفقات تركية-روسية-إيرانية وتوطينهم في مدينة عفرين ونواحيها، من ثم وضع بعض المرتزقة في الواجهة على أنهم يمثلون عشائر عربية في عفرين كالعميرات وغيرهم، بهدف خلق شرخ في البنية المجتمعية بعفرين. كما جعل بعض المرتزقة المسلحين من اعزاز والراعي مسؤولين عن قرى ونواحي في عفرين لتأجيج الفتنة بين مكونات المنطقة الواحدة والتباعد فيما بينهم لاعباً على وتر التحريض القومي والديني.

وإلى جانب ذلك أقدمت الاستخبارات التركية وحكومتها على عقد اجتماعات مكثفة لمرتزقة الائتلاف السوري في مدينة ديلوكغازي عينتاب، منذ شهر آذار الفائت، لتشكيل مجلس يمثل مدينة عفرين أعضاؤه لا يمتون للمنطقة بأي صلة غير الارتزاق لدى أردوغان، تماماً كما فعلوا سابقاً من أجل منطقة دير الزور والرقة ومنبج والحسكة وفشلوا دون أي خطوة تذكر. كما تهدف دولة الاحتلال إلى إضفاء طابع مذهبي سلفي على المنطقة المعروفة بفسيفسائها المتنوع من الأديان والقوميات.

الصمود في محيط عفرين ومناطق الشهباء استمرار لمقاومة العصر لإفشال الاحتلال..

إن أكثر ملامح المقاومة التي أثرت على مجريات الوضع في عفرين، وجعلت أردوغان يخرج عن طوره هي بقاء الشعب المهجر قسراً وعنوة، بسبب المجازر وجرائم الإبادة، إلى مناطق في الشهباء وقرى محيطة بمدينة عفرين،  وتشييده لمخيمات كاستمرار للمقاومة ضد الاحتلال والمناشدة للتدخل الدولي الضامن لإنهاء التتريك وإخراج الاحتلال والإرهابيين الذين معه من عفرين.

وكاستمرار ودعم لهذه المقاومة في المخيمات، فإن تكاتف شعوب الشمال السوري حول عفرين وجعلها قضيتهم الأساسية بمشاركة فعالة وضخمة من العشائر العربية والكردية وممثلي الأقليات العرقية والدينية في المنطقة، جاء من أجل إرجاعها كما كانت في الأول وإنهاء الوجود التركي في الشمال السوري.

وكان ملتقى الشمال السوري الأخير المنعقد في مدينة الحسكة تحت شعار "مقاومة عفرين ستهزم الاحتلال العثماني الجديد على سوريا" وبيانه الختامي دليلاً على وحدة الخطاب والموقف للعشائر والوجهاء والسياسيين في الشمال السوري ضد الاحتلال العثماني الجديد الذي يهدد مستقبل شعوب المنطقة برمتها وليس الكرد وحدهم.