الانتهاكات وعمليات النهب في عفرين.. وسياسات خبيثة لاقتطاعها  -1

يستمر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بإظهار ماهية حقيقتهم، فالجيش الثاني بالتصنيفات العسكرية في حلف الأطلسي (الناتو) والسابع عالمياً وعقب احتلاله مقاطعة عفرين بعيد استخدامه مختلف أنواع التقنيات العسكرية المختلفة، بدأ بنهب وسلب ممتلكات أهالي عفرين.

الانتهاكات وعمليات النهب في عفرين.. وسياسات خبيثة لاقتطاعها  -1
الانتهاكات وعمليات النهب في عفرين.. وسياسات خبيثة لاقتطاعها  -1
الثلاثاء 17 نيسان, 2018   02:39

روج موسى – أكرم بركات / مركز الأخبار

في محاولة لإعادة أحلام أجدادهم العثمانيين، وتثبيت أقدام الاحتلال مجدداً، والقيام بتسخير أبناء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كعبيد مجدداً تحت سلطتهم، يقوم الاحتلال التركي المتمثل بحكومة العدالة والتنمية التي يترأسها رجب طيب أردوغان باحتلال أجزاء من الأراضي السورية وآخرها كانت مقاطعة عفرين بعيد احتلال ريف حلب الشمالي والشرقي، وفي هذا الملف نتناول بعض جوانب عمليات النهب والسلب التي قام بها الاحتلال التركي في عفرين.

تاريخ حافل لـAKP بالنهب في حلب والشهباء

لم تكن عمليات السرقة أمراً جديداً على جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، فلدى ثاني أقوى جيش في الناتو تجارب كثيرة في السرقة والنهب والسلب، حيث كانت معامل مدينة حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا خير شاهد على همجيتهم، فتم نقل جميع الآليات الثقيلة للمعامل ومصانع النسيج من حلب إلى المدن التركية لتركيبها وتشغليها في السوق التركية وخاصة بمدينتي عنتاب (ديلوك) وكلس على الحدود السورية التركية، فكان الوجه التركي الأول بمدينة حلب عامي 2014 و2015 هو فصيل لواء السلطان مراد ولواء السلطان محمد الفاتح اللذان شاركا في الهجوم التركي لاحتلال عفرين، واُثبتت حينها بعض الوثائق عن مدى تورط هذين الفصيلين في نهب ممتلكات الحلبيين.

المرتزقة والجيش التركي قاموا بإعادة سيناريو سرقة ونهب مدينة حلب في ريفها الشمالي والشرقي أيضاً، وبالأخص في مناطق الشهباء التي قام جيش الاحتلال التركي ببدء عملياته العسكرية المفترضة ضد مرتزقة داعش في الرابع عشر من آب 2016 باحتلال مدينة جرابلس دون أي معارك تذكر والتوغل في العمق وصولاً لمدينة الباب جنوباً ومارع غرباً، الأمر الذي سنح فرصة للمرتزقة لسرقة ممتلكات أهالي الشهباء ذات الطابع الفقير والقيام بحملة اعتقالات تعسفية بحقهم وتدمير منازلهم تحت مسمى المعارك مع داعش، الأمر الذي كان مجرد مسرحية نتيجة لاتفاقيات دولية بين حكومة العدالة والتنمية والحكومة الروسية التي سمحت لدولة أخرى باحتلال الأراضي السورية مقابل تثبيت قواعدها في مدينة حلب.

14 مليون شجرة زيتون ومئات المعامل وطرق تجارة إقليمية

وكان للعملية التركية على عفرين عدة أسباب منها السياسية والعسكرية وتقاطع مصالح مشتركة بين القوى الدولية والإقليمية لاحتلالها، بينما كان أحد الأسباب المهمة أيضاً هو أهمية عفرين الاقتصادية بالنسبة للشمال السوري برمته بالإضافة لكونها منطقة حدودية مع الجارة تركيا، وتعود أهمية عفرين اقتصادياً لعدة عوامل مهمة مثل خصوبة تربتها وتمتعها بمصادر مياه وفيرة وشهرتها بأشجار الزيتون.

وتعتبر عفرين من المناطق الأولى عالمياً بجودة زيت الزيتون الذي يجمع سنوياً من أكثر 14 مليون شجرة، ويمتلك أهالي عفرين الملايين من الأشجار المثمرة متوزعة على سبع  نواحي و366 قرية تابعة لمركز عفرين.

أما بالنسبة للجانب التجاري فكانت عفرين المركز التجاري المزدحم على الدوام خلال سبع سنين من الثورة السورية، بالنسبة لموقعها الجغرافي المهم بين ريفي حلب الشمالي والغربي وريف إدلب الشمالي ووجود عقدة طرق مواصلات كثيفة، مما جعلها سوقاً لتسويق محاصيلها الزراعية نفسها ولمنتجات السوريين من مختلف مناطق سوريا، فكانت الحركة التجارية تقدر بدخول وخروج حوالي 2000 شاحنة محملة بالبضائع والمحاصيل الزراعية، وخاصة أنها العامل الحاسم لدخول البضائع لمنطقة إدلب ودارة عزة في ريف حلب الغربي وذلك عبر معبرين رئيسين وهما قطمة بناحية شرا وغزاوية بناحية شيراوا.

ومن الناحية الصناعية اشتهرت عفرين بمعامل صابون الغار ومعاصر الزيتون والبيرين، فكانت سياسات الحكومة السورية إبان حكمها على المنطقة هي السماح بفتح معامل البيرين في عفرين ومنعها في كافة المناطق السورية الأخرى، وذلك تطبيقاً لسياسة تهميش المناطق ذات الأغلبية الكردية، في محاولة منها لتدمير البيئة في عفرين، وافتتحت بعد بدء الثورة السورية وقدوم جميع أبناء عفرين من المدن السورية لمدينتهم عفرين المئات من ورشات الخياطة وشركات النقل والمرافق السياحية.

سرقة الدجاج أهم من الاشتباك العسكري

عمليات السرقة والنهب والاعتقالات التعسفية ما تزال مستمرة بشكل علني في قرى ونواحي المقاطعة بشكل كامل من قبل مرتزقة جيش الاحتلال التركي الذين ينفذون التعليمات الواردة إليهم من قبل الجيش التركي وقياداتهم المركزية المتمثلة ببعض الضباط الذين يتخذون من قرية قرقينا بناحية شرا مقراً لإدارة عملياتهم العسكرية والأمنية في عفرين وذلك حسب ما أفادته بعض المصادر المحلية من المنطقة.

وظهرت علنية السرقة وعمليات الاعتقال والخطف منذ أول يوم بدأت فيها الهجمات الاحتلالية للجيش التركي في العشرين من كانون الثاني للعام الجاري، فمع قيام المرتزقة وجنود جيش الاحتلال التركي بمحاولتهم لاقتحام القرى الحدودية في مقاطعة عفرين من محوري ناحيتي راجو وبلبله، وسُجل مع الساعات الأولى للقصف والاشتباكات بعض حالات السرقة لممتلكات أهالي تلك القرى البسيطة والمعروفة بأنهم يعيشون على محاصيلهم الزراعية وعلى رأسها الزيتون مثل فيديو سرقة الدجاج الذي انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي.

سرقوا غصن الزيتون أيضاً

وقام المرتزقة بسرقة الجرارات والآليات الزراعية وعربات المدنيين وتنكات زيت الزيتون العفريني والذي يعرف على مستوى الشرق الأوسط بأنه أحد نخب الزيت الجيد، بالإضافة لقيامهم بنهب محتويات منازل القرويين من الأدوات الكهربائية وعلى رأسها شاشات التلفاز والبرادات بالإضافة لقيامهم بنهب المؤن الغذائية للعائلات، حيث كان واضحاً ما هو الهدف الحقيقي من هذه الهجمات التركية على المنطقة، ألا وهو السلب والنهب والتدمير.

فشهدت القرى الحدودية عمليات نهب كامل والتي لم تكن موضع عار بالنسبة للمرتزقة الذين كانوا يتفاخرون بأعمالهم الشنيعة والنهب بنشرهم لصور المسروقات على مواقع التواصل الاجتماعي قائلين بأنها "غنائم حرب"، أو لقيامهم بوشم بعض المنازل بالطلاء والكتابة بأن المنزل أو النقطة توجد فيه مسروقات جيدة، وتعتبر هذه العمليات الشنيعة إلى جانب ارتكاب المجازر بحق القرويين دليلاً قاطعاً على مدى حقد المرتزقة على أهالي عفرين، الأمر الذي بات جلياً بدوره أيضاً حين قاموا بقتل أحد مواطني عفرين الذي رفض تسليم جراره الزراعي لهم ونشر الفيديو على الانترنت من قبلهم هم أنفسهم.

(ن ح)

ANHA