العثمانية الجديدة المارة من خط حلب، موصل، كركوك واحتراق حلم خلافته على أسوار الكرد.. الجزء الثالث

حرس نينوى ودرع الفرات ملاجئ لإيواء بقايا داعش والكرد أحرقوا أوراق الخلافة العثمانية على حدودهم

العثمانية الجديدة المارة من خط حلب، موصل، كركوك واحتراق حلم خلافته على أسوار الكرد.. الجزء الثالث
الخميس 29 آذار, 2018   03:15

آلان روج

مركز الأخبار- ان المقاومة التاريخية في كوباني جعلت من الوجود التركي عبر داعش ينهار وينهار معه كافة مخططاته المستقبلية في المنطقة، ليتحرر من بعدها منبج ثم التوجه الى عاصمة الخلافة المزعومة الرقة مع دخول قوات سوريا الديمقراطية في التحالف الدولي لمحاربة الارهاب كقوة رئيسية وفعالة على الأرض.

ليسارع أردوغان وحكومته في التنازل عن مناطق نفوذه في كل من سوريا والعراق مقابل الاسراع في الوقوف بوجه الكرد وعدم وصول الأخير لمشروعهم الديمقراطي الذي تكاتف حوله شعوب المنطقة فيخسر بذلك مشروعه الديكتاتوري داخلياً واقليمياً ودولياً.

تنازلات متتالية والرجوع عن الحلم مقابل القضاء على مشروع شعوب شمال سوريا..

في سوريا تنازل العثمانلي في نهاية 2016 عن حلب بأكملها في أكبر خسارة وضربة له في سوريا، وقبلها عن ما تبقى من حمص وحماه وتدمر والريف الغربي والشمالي للعاصمة دمشق، لكل من روسيا وايران خلال سنوات 2014-2015، ووقع اتفاقات اقتصادية "مجبرة وانتقامية" تخص الغاز الروسي وشراء الأسلحة منها على حساب الثقة والعلاقة مع أمريكية والناتو.

رافق ذلك تغيير في موقفها من بقاء الأسد في السلطة ليبعث وفداً رئاسياً مسبقاً الى دمشق في أغسطس  2016 لتخفيف الضغط والعمل من أجل الوصول الى توافقات على حساب الكرد وضرب مشروعهم الفدرالي، ووضع مساومات على انهاء ما تبقى من المرتزقة في الداخل السوري بوساطة روسيا، والذي نتج عنها كل هذه التنازلات والخسارات المتتالية.

ليشكل أردوغان، بقيادة استخباراته، كتلة جديدة من هذه المرتزقة وبقايا داعش فيما يسمى درع الفرات اليوم، في نهاية شهر أب 2015 ، كملجئ يأوي ارهابييه المتناثرين والمتشتتين جراء ضربات قوات سوريا الديمقراطية وانسحاباتهم أمام الصفقات الروسية التركية، ويجمعهم في مناطق جرابلس واعزاز وادلب.

أما في العراق كان الحاح تركيا في المشاركة بمعركة الموصل كبيراً لحماية وجوده وأدواته على الأرض، وارسل أكثر من 2000 عنصر إضافي من جيشه الى معسكر بعشيقة محملاً بالعتاد والاسلحة الثقيلة قبيل بدء العملية العسكرية في أكتوبر 2016.

لكنه تنازل عن المشاركة فيها بموجب اتفاقيته مع روسيا وايران في تسليم حلب، الذي دخل حيذ التنفيذ في نهاية 2016، شريطة عدم مشاركة كل من البيشمركه الكردية ووحدات مقاومة شنكال التي تمكنت من تحرير معظم مناطقها في قضاء شنكال و"القريبة من موصل أكثر من تركيا".

فخسر أردوغان الموصل كما خسر حلب وبقي على اطلالة جبل بعشيقة يلملم شتات الميليشيات التركمانية والعشائر السنية ومسلحين بعثيين تابعين له في هيئة تشكيل جديد سميت ب"حرس نينوى" يقودها أثيل النجيفي، محافظ موصل السابق والمطلوب للمحكمة العراقية العليا بقضية تسليمه المدينة لداعش.!

فشل البديل الثالث والتدخل التركي المباشر دليل على خسارته في الحرب وتنازله للقوى المهيمنة

في العراق سبقت عملية تحرير الموصل بنشر صحيفة "ديليليش" الموالية لحزب العدالة والتنمية خارطة يظهر فيها ربطها لمناطق سيطرة البارزاني والموصل وكركوك ضمن ولاياته في العراق تحت اسم "الميثاق الملي"، وتكلم عنها أردوغان حينها مشيراً الى أنه سيشارك بقوة في معركة تحرير الموصل..!

لكن معركة الموصل بدأت دون المشاركة التركية ومرتزقته، وانتهت بتحرير كامل المناطق التي كان يحلم بها أردوغان في الموصل، ولم تعترف الحكومة المركزية بقوات حرس نينوى التي تدعمها وتدربه وتمولها تركيا بعيداً عن سيادة الحكومة العراقية ووزارتها.

كما عزز الكرد، البعيدين عن الاستغلال والتبعية التركية والايرانية، في هذه الفترة وجودهم بتوافق مع الحكومة المركزية وقوانينها الفدرالية في كل من شنكال وكركوك وكامل محافظة السليمانية، لتشكل شريط ممانع تقضي على آمال العثماني بشكل نهائي في العراق وخاصة في المناطق الكردية.

وفي سوريا كان بداية انحراف الثورة السورية واسقاطها في معركة سري كانيه نهاية 2012، حيث جمعت تركيا أكثر من 80 فصيل مسلح سوري مدعوم من ارهابيين أجانب في صفوف جبهة النصرة وأحرار الشام ووجه بنادقهم على الكرد في سري كانيه، ليسجل خسارته الأولى هناك عندما كانت قوة الكرد فيها لم تتجاوز الألف مقاتل، ليستمر الى ملحمة شيخ مقصود و كوباني وتحرير منبج والرقة وديرالزور.  

فزادت مخاوف تركيا من تطور الوضع لصالح مشروعهم في فدرلة سوريا ولملمة المجتمع السوري بعيداً عن الاستغلال الخارجي والاقليمي، ليستمر بحملة التطهير العرقي ضد الكرد من جديد، والتي بدء ممارستها في تل حاصل وتل عران الكرديتين في أغسطس 2013، وجعل الحرب فقط ضدهم في سوريا.

حيث زج ألاف الارهابيين من بلدان مختلفة الى صفوف جبهة النصرة ولواء التوحيد وأحرار الشام بقيادة استخباراته من ثم سلمها لداعش واليوم تدخل هو بنفسه وجيشه الى سوريا بعد كل هذه الخسائر والتنازلات المذكورة سابقاً كدليل على خسارته الكبرى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً على الصعيدين الاقليمي والدولي.

غداً: الشهباء وعفرين فتات تركته روسيا لأردوغان "تكتيكياً" لزعزعة استراتيجية ناتو في سوريا..