إيلينا الألمانية تروي لـ ANHA رحلة الدم والوهم مع داعش

"إيلينا فيكتور" أو "أم بلال المهاجرة" كما أطلق عليها "داعش" تعددت الأسماء لكن رحلة الوهم تبقى واحدة.

إيلينا الألمانية تروي لـ ANHA رحلة الدم والوهم مع داعش
الخميس 29 آذار, 2018   03:30

أسمهان عمر- عدي الأحمد

الطبقة- الألمانية "أيلينا" تروي لـANHA رحلتها من ألمانيا وصولاً إلى سوريا بمساعدة الدولة التركية للوصول إلى "أرض الجهاد" كما كانت تعتقد.

إيلينا من سيدة أعمال في المانيا إلى داعشية في سوريا

"إيلينا فيكتور لودميلان" سيدة الأعمال الالمانية ذات الـ28 عاماً المتكلمة بـ4 لغات "الالمانية، التركية، الانكليزية، العربية"  كانت تعمل في مجال إدارة الأعمال ومعارض السيارات الألمانية تحدثت لوكالتنا عن حياتها ونشأتها في ألمانيا كما وصفتها "عندما كنت على قيد الحياة" وبدأت حديثها قائلة "نشأت في عائلة مكونة من  شقيقين وأبي وأمي في مدينة دوسيلدورف لقد عانيت الكثير من المشاكل في بداية حياتي كان المجتمع جميعه يضايق النساء بشكل عام وقتها قررت أن أغير نظام  حياتي بدأت بتعلم فنون القتال بأنواعها "تايكوندو، قتال الشوراع، الملاكمة" ليس حباً للعنف بل لأدافع عن نفسي من هذا المجتمع المتخلف أخلاقياً".

في سن الـ17 تزوجت إيلينا من "ساركان أدلار" وهو من أصول تركية ويحمل الجنسيتين الألمانية والتركية، وبعد الزواج بدأت بتأسيس حياتها من إدارة أعمال لشركات صغيرة وصولاً إلى إدارة معارض السيارات التي لطالما كانت هوايتها منذ الصغر ،في هذه الأثناء كان "ساركان" يعمل في مجالات متعددة من الأعمال  غير المشروعة "سرقات، تهريب، تجارة سلاح ومخدرات" وكل ذلك كان يجري بمساندة رجال "المافيا" الألمانية، وفقاً لإيلينا.

وتضيف إيلينا في عام 2011 أعلنا أنا وزوجي دخولنا في "الإسلام" بالتزامن مع بدايات الحرب الأهلية السورية في ذلك الحين سافر "ساركان" إلى تركيا وأقام فيها لمدة سنتين، ومن هناك بدأ يرسل لي فيديوهات تبين قتل الأطفال والمجازر التي يرتكبها "بشار الأسد" بحق السوريين قائلاً "سوف أذهب إلى سوريا وعليّ أن أدافع عن السوريين وأجاهد في سبيل الله ضد جيش النظام السوري".

إيلينا تبدأ رحلتها السوداء من داخل الأراضي التركية

في مطلع عام الـ 2012 تقول "بعد ذهاب زوجي إلى سوريا طلب مني جمع أموالي والتوجه إلى تركيا لأذهب من بعدها إلى الأراضي السورية بحجة تبني عدد من الأطفال الأيتام الذين فقدوا ذويهم في الحرب بسوريا والعودة بهم إلى ألمانيا".

تكمل قائلة "في شهر "رمضان" توجهت من ألمانيا إلى تركيا كان هناك شقتان للإقامة في مدينة "أردغ" تعود ملكيتها لمهربين سوريين أقمت بها لمدة 3 أشهر لم أتعرض خلالها لأي مشكلة من قبل الجهة التركية كوني من الجنسية الألمانية، بعدها اتصل بي زوجي وطلب مني الاستعداد للعبور إلى سوريا، في ذلك الحين جاء مهربان اثنان بحسب ما شاهدت كانا من "الجيش الحر" وأخذاني إلى الحدود التركية السورية".

تضيف إيلينا "عند وصولنا إلى الحدود التركية اتجه صوبي أحد عساكر حرس الحدود التركية ووجه سلاح نوع "M16" في وجهي وبدأ الصراخ لكن عندما تحدثت معه باللغة الألمانية فوجئت بتغير أسلوبه معي وطلب مني العبور نحو الأراضي السورية دون أي اعتراض يذكر لأتوجه بعدها إلى مدينة اعزاز السورية نحو بلدة كفر حمرة في جبل سمعان بمدينة حلب وقتها كان زوجي بانتظاري هنالك برفقة 11 مسلح فقط في كل المنطقة".

من "كفر حمرة" إلى "الرقة" طريق العثرات

"ساركان" أو كما لقب نفسه بـ"أبا بلال التركي" بعد خوضه معسكر قتالي في جبل سمعان بمحافظة حلب الذي كان ينظمه قرابة الـ15 مقاتلاً كانوا قادمين من العراق ، أقام هو وزوجته "إيلينا" لمدة 7 أشهر هناك ليندلع من بعدها صراع الشقيقتين "داعش" و"النصرة" وتبدأ عمليات الاغتيال والخطف من كلا الطرفين التي تم على أثرها خطف "أبا بلال" من قبل جبهة النصرة ليتم بعدها نقل "إيلينا" نحو محافظة الرقة عاصمة الخلافة المزعومة لداعش بذريعة الخوف عليها والحرص كونها كانت المهاجرة الوحيدة آنذاك، وتقول إيلينا "لا أعرف ما هي دولة الاسلام ولا جبهة النصرة كنت أرى مسلحين ولا أعرف من هم".

بعد مرور 4 أشهر قضتها "إيلينا" عاد زوجها "ساركان" بعد أسره من خلال صفقة تبادل بين "داعش"و"النصرة" ليكمل من بعدها "حياته الجهادية" على حد وصفها في مدينة الرقة متنقلاً بين جبهات القتال الدائرة في مختلف أنحاء المنطقة الشرقية من ريف الرقة وريف دير الزور الشرقي ليكون مشرفاً على "كتيبة القناصين".

تقول إيلينا بعد شهرين "خلال تواجدي في الرقة اتصل بي أحد "الأمراء" وقال لي يوجد مقاتل قتل في دير الزور وهو تركي الجنسية ويحمل على جسده "وشوم" كثيرة هل هو زوجك؛ نعم هذا زوجي "أبا بلال التركي".

وتضيف قائلةً "في ذات اليوم الذي بلغوني به بمقتل زوجي علمت حينها أنني أحمل داخل أحشائي طفلي الأول "بلال" لقد حزنت جداً كان هو كل حياتي أحببته منذ سنيين لكن فكر "داعش" أفسد ودمر كل شيء جميل في حياتي".

بدموعها إيلينا ترسم درب نجاتها

بعد سنتين من مقتل زوج "إيلينا" في دير الزور حاولت إيلينا الهرب إلى خارج أراضي "داعش" لتعود إلى بلدها المانيا لكن عناصر داعش كانوا قد علموا بالأمر وتم اعتقال "إيلينا" والتحقيق معها عن الأسباب والأهداف التي دفعتها لمحاولة الهروب خارج أراضي "الخلافة"، وإجبارها على الزواج من "أبو حمزة" أفغاني الجنسية.

بعد زواج إيلينا من "أبو حمزة الأفغاني" الذي كان أيضاً يحاول الهروب خارج أراضي "داعش" وهو السبب الرئيسي الذي جعلها تقبل الزواج منه بغية التخطيط للهروب نحو الأراضي التركية ومن هناك يفترقا كلاً في طريق نحو بلده.

لكن بعد الزواج بدأت المشاكل بالظهور بين الطرفين وتقول إيلينا "كان أبو حمزة يعاملني بقسوة شديدة كان يضربني بشكل مبرح وشبه يومي هو يريدني أن أكون كالنساء الأفغانيات أن أكون "أداة جنسية" لا غير وأن أنفذ كل شيء هو يريده أنا امرأة لا أعرف السكوت عن حقي ولا أخضع لأمر أحد وهذا هو الذي كان يثير غضبه علي".

تضيف إيلينا "أبو حمزة داعشي متوحش لا أكثر مجرد من كل معاني الإنسانية والضمير".

وتكمل حديثها "كنت أدعي الله أن نفترق كل منا في طريق حتى لا أرتكب جريمة بحق هذا الرجل فقد امتلأ قلبي منه" ، هذه هي العبارة التي شاهدتها "إيلينا" وتحقق ذلك الفراق عندما سلمت إيلينا نفسها لقوات سوريا الديمقراطية في دير الزور واعتقل الداعشي "أبو حمزة الأفغاني".

تقول إيلينا وعيناها فاضتا بالدموع "الحمدلله اليوم كل منا في طريق هو في السجن الذي يستحقه وأنا اليوم في أراضي قوات سوريا الديمقراطية".

وخلال حديثها ذكرت "كان أخي يتواصل معي بشكل دائم كان يطلب مني أن أتوجه نحو مناطق "الأكراد" كان يقول هم أشخاص جيدين لا يؤذون أحد اذهبي وستكونين بأمان عندهم".

إيلينا "اليوم بدأت حياتي"

عندما سألنا إيلينا "ما هو شعورك اليوم بعد كل هذا العناء والشقاء وأنت اليوم في المناطق المحررة التي تحميها قوات سوريا الديمقراطية"

أجابت "اليوم بدأت حياتي لقد كانت أسوأ سنوات حياتي ظلمت جداً عانيت الويلات منذ قدومي إلى سوريا، لكن اليوم عادت الحياة والبهجة لي في داخلي قلب بسيط أنا كطفلة أشياء بسيطة قد تعني لي الكثير من السعادة ".

وتضيف "الشعب هنا طيب ولطيف وأناس بسطاء لا تعني لهم المظاهر شيء في السابق كانوا يقولون هذا شعب خطير لكن تبين لي العكس من كان يتكلم هكذا أناس غير أخلاقيون، اليوم لدى قوات سوريا الديمقراطية يوجد احترام للجميع بغض النظر عن الجنسية واللون وأي شيء آخر هنا المعنى الحقيقي للأخلاق".

وتسترسل إيلينا "أنا اليوم أريد أن أسس حياة جديدة لي ولولدي حياة كريمة حياة تحمل كل معاني الإنسانية أريد أن أكون أم بمعنى الكلمة ولا أفكر بالعودة إلى بلدي هناك يقول نحن ديمقراطيون لكن هذا مجرد كلام وحبر على ورق ،هنا الديمقراطية الأخلاق الكرم الاحترام هنا المعنى الحقيقي للحياة بوجود هؤلاء الأشخاص الصالحين والشعب الكريم".

 (م)

ANHA