مشاريع السكن الشبابي في سوريا.. تأخر التسليم يفاقم مخاوف المكتتبين

يواجه مكتتبو السكن الشبابي في سوريا مخاوف من تحميلهم أعباء مالية إضافية، مطالبين بتسليمهم منازلهم على وضعها الراهن، بعد انتظار تجاوز 22 عاماً، وسط تأخر أكثر من 93 ألف وحدة سكنية.

مشاريع السكن الشبابي في سوريا.. تأخر التسليم يفاقم مخاوف المكتتبين
مشاريع السكن الشبابي في سوريا.. تأخر التسليم يفاقم مخاوف المكتتبين
مشاريع السكن الشبابي في سوريا.. تأخر التسليم يفاقم مخاوف المكتتبين
مشاريع السكن الشبابي في سوريا.. تأخر التسليم يفاقم مخاوف المكتتبين
مشاريع السكن الشبابي في سوريا.. تأخر التسليم يفاقم مخاوف المكتتبين
مشاريع السكن الشبابي في سوريا.. تأخر التسليم يفاقم مخاوف المكتتبين
الجمعة 6 تشرين الثاني, 2026   05:15
مركز الأخبار

تتجدد مخاوف المكتتبين مع طرح وزارة الأشغال العامة والإسكان دراسة لرفع أقساط السكن الشبابي في سوريا، وإعادة تقييم الدفعات السابقة، في ظل ما وصفته "ارتفاع تكاليف البناء وتراجع قيمة الليرة السورية"، وسط تساؤلات عن مصير المبالغ التي سددوها، والجهة التي ستتحمل مسؤولية التأخير، والموعد الفعلي لتسليم المساكن.

وبحسب مصادر لوكالتنا، تتضمن دراسة في الوزارة رفع أقساط السكن الشبابي إلى نحو 120 ضعفاً، إذ يبلغ القسط الحالي 25 ألف ليرة قديمة، وقد يصل إلى 3 ملايين ليرة قديمة، بالتوازي مع إعادة تقييم الدفعات التي سددها المكتتبون، والتي يُتوقع أن ترتفع بالقيمة نفسها، فيما يُطرح سعر المتر المربع نحو 300 دولار أمريكي.

وكان قد كشف معاون وزير الإسكان عن دراسة في هذه الصدد دون الخوض في معلومات اوفى خلال مؤتمر عقاري حضره مراسلونا، ودون الإعلان عن قرار نهائي يحدد آلية تطبيقها على جميع المشاريع.

ويرى المكتتبون، ومن بينهم مالك وطارق وأمجد وتهامة وحازم، أنهم سددوا الدفعات المستحقة والأقساط وفق الاتفاقات المبرمة مع المؤسسة العامة للإسكان، وأن عشرات آلاف الوحدات السكنية كانت منجزة بنسبة تجاوزت 70 بالمئة قبل تدهور العملة السورية وارتفاع سعر الصرف من نحو 800 ليرة إلى 14,500 ليرة.

ويتحدث المكتتبون عن وجود "ملفات فساد كبيرة" في عقود الصرفيات والتضخم في التكاليف، مطالبين بالكشف عن أسباب تعثر المشاريع ومراجعة العقود التي أدت إلى ارتفاع كلفة البناء.

ويؤكدون استعدادهم لاستلام الشقق على وضعها الحالي، والتكفل باستكمال أعمال الإكساء، بدلاً من دفع أقساط ودفعات إضافية لمؤسسة الإسكان قبل تسلّم الوحدات.

ويقول المكتتبون إنهم دفعوا أقساطاً لسنوات طويلة، على مدى 22 عاماً، من دون الحصول على منازلهم، وإن بعضهم سدد كامل قيمة المسكن أو نحو 90 بالمئة منها، لكنه لا يزال ينتظر التسليم.

ويلخص أحدهم معاناته قائلاً: "منذ ست سنوات أنتظر بيتي، وأدفع إيجار منزل آخر. مشكلتنا أننا نريد استلام بيوتنا"، فيما يتساءل آخر: "دفعت 90 بالمئة من ثمن البيت، فمن يخبرني متى أستلمه؟".

دراسة رفع الأقساط.. مقترحات لم تتحول إلى قرار نهائي

لم تقتصر التحركات الحكومية خلال العام الجاري على الحديث عن رفع الأقساط، بل شملت طرح استبيانات ومقترحات تتعلق بآليات تمويل المشاريع المتعثرة واستكمالها.

ففي 8 آذار 2026، أعلنت المؤسسة العامة للإسكان، وفق ما نقلته "سانا"، طرح استبيان إلكتروني للمكتتبين والمخصصين في مشاريع السكن الشبابي، بهدف جمع آرائهم ومقترحاتهم بشأن الخيارات الممكنة لتسريع استكمال المشاريع وتسليم الوحدات.

وقالت المؤسسة إن الاستبيان يأتي في ظل "الفجوة بين الأقساط الشهرية الحالية وتكاليف التنفيذ الفعلية"، وأن الهدف منه الوصول إلى "خيارات تمويلية تساعد على استمرار العمل وتحقيق العدالة بين المكتتبين".

وفي 6 تموز، قال مدير الاتصال الحكومي في وزارة الأشغال العامة والإسكان، محمد بدوي، إن هناك دراسة لرفع الأقساط في مشروعي السكن الشبابي والعمالي، مؤكداً أن القسط الشهري البالغ 25 ألف ليرة قديمة، أي ما يعادل 250 ليرة جديدة، لم يعد كافياً لمواجهة ارتفاع تكاليف البناء وتغير سعر الصرف.

في المقابل، نفى مدير الإسكان الاجتماعي في المؤسسة العامة للإسكان، حسان فلاح، صدور قرار نهائي برفع الأقساط، قائلاً إن الاستبيان طُرح لمعرفة آراء المكتتبين وشرح الصعوبات التي تواجه المشروع، وأن أي زيادة محتملة ستخضع للدراسة في ضوء النتائج والمقترحات المقدمة.

وكشفت البيانات المرتبطة باستبيان مشروع مدينة الديماس الجديدة في ريف دمشق عن تقدير تخميني لقيمة الشقة بنحو 25,500 دولار، على أساس سعر 300 دولار للمتر المربع، مقابل نحو 5,785 دولاراً قالت المؤسسة إن المكتتب سدده حتى نهاية عام 2025.

كما تضمنت الخيارات المطروحة أقساطاً شهرية تتراوح بين 230 و385 دولاراً، بحسب مدة التقسيط.

وأثارت هذه الأرقام اعتراضات المكتتبين، الذين يرون أن إعادة تقدير قيمة المساكن وفق الأسعار الحالية لا تراعي ما دفعوه خلال سنوات الاكتتاب، ولا تأخذ في الحسبان طبيعة المناطق ونقص الخدمات والبنية التحتية.

وطالب بعضهم عبر موقع الاستبيان، بألا يتجاوز القسط الشهري 40 دولاراً، بما يتناسب مع دخولهم وقدرتهم على السداد.

وتكشف هذه المقترحات عن خلاف بين المؤسسة والمكتتبين بشأن كيفية معالجة الفجوة التمويلية، ففي حين تستند المؤسسة إلى "ارتفاع تكاليف التنفيذ وضعف قيمة الأقساط"، يتمسك المكتتبون بالعقود الأصلية، ويرفضون تحميلهم تبعات التأخير والتضخم، باعتبار أنهم التزموا بالدفعات المتفق عليها ولم يكونوا طرفاً في أسباب تعثر المشاريع.

93 ألف وحدة متأخرة.. اعتراف حكومي بحجم التعثر

وفي أحدث الأرقام الحكومية المنشورة حول الملف، أكد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان لشؤون التخطيط والدراسات، عماد المصري، خلال ملتقى التطوير العقاري وشركات الهندسة والإنشاءات «IREX 2026» في دمشق، بتاريخ 20 تشرين الأول، أن مشاريع السكن الشبابي تضم نحو 93 ألف وحدة سكنية متأخرة، مرجعاً ذلك إلى تحديات التمويل والبنية التحتية.

وقال المصري إن تقرير حالة السكن في سوريا أظهر "الحاجة إلى تأهيل وترميم نحو 1.3 مليون مسكن مدمر كلياً وجزئياً، وبناء 700 ألف وحدة سكنية جديدة، إضافة إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن النمو السكاني".

وأضاف "الاستراتيجية العمرانية التي تعمل عليها الوزارة تستهدف تغطية 20 بالمئة من الاحتياج السكني عبر المؤسسة العامة للإسكان ومديرية التعاون السكني، مقابل 80 بالمئة من خلال القطاع الخاص".

مهل جديدة وإعفاءات.. ماذا قررت الحكومة؟

وعلى صعيد الإجراءات الحكومية، أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان في 29 أيلول تمديد المهلة الممنوحة للمكتتبين والمخصصين المتأخرين عن السداد في البرامج الإسكانية، بما فيها السكن الشبابي والعمالي والادخار، حتى 15 كانون الأول 2026، لاستكمال إجراءات التخصيص وإبرام العقود وتسديد الالتزامات المالية.

وشملت القرارات طي قرارات الإلغاء الصادرة بحق المكتتبين بعد 15 آذار 2011، مع إعفائهم من غرامات التأخير المشمولة بالقرار، كما أعلنت الوزارة تعديل آلية احتساب وتسديد قيم المساكن المخصصة وفق التكاليف الفعلية، مع الأخذ في الاعتبار التضخم الحاصل.

وفي سياق متصل، دعت المؤسسة العامة للإسكان المخصصين بمساكن جاهزة في ثماني محافظات، هي ريف دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس وحلب والقنيطرة ودير الزور، إلى مراجعة فروعها لإبرام العقود واستلام مساكنهم، وحددت الفترة الممتدة من 5 تموز حتى 4 تشرين الأول موعداً للمراجعة، معتبرة الإعلان تبليغاً شخصياً وإنذاراً نهائياً للمشمولين.

ورغم أن هذه الإجراءات تتضمن تمديداً للمهل وإعفاءات من غرامات محددة، فإنها لا تجيب عن جميع تساؤلات المكتتبين في المشاريع المتعثرة، ولا سيما الذين لم تصل مساكنهم إلى مرحلة الجاهزية، أو الذين سددوا معظم قيمتها ولم يحصلوا على موعد واضح للتسليم.

نسب إنجاز متفاوتة

وتتباين نسب الإنجاز بين مواقع مشاريع السكن الشبابي، إذ بلغت ضمن ريف دمشق نحو 97 بالمئة في الجزيرتين 15 و16 بضاحية قدسيا، فيما لم ترد الجزيرة العاشرة ضمن المواقع التي سجلت نسب الإنجاز المرتفعة.

وبحسب المعلومات التي رصدها مراسلونا، يقول مكتتبون إن وحدات في الجزيرة العاشرة وصلت إلى مراحل التشطيبات الأخيرة، وإنها كانت جاهزة للتسليم منذ عام 2021، مع تأكيد بعضهم أنهم سددوا كامل الأقساط، إلا أن تسليمها لم يتم حتى الآن.

وفي المقابل، يروي مكتتبون في مواقع أخرى أن العمارات منجزة بنسبة تقارب 70 بالمئة، لكن تسليمها يتعطل بحجة عدم اكتمال البنية التحتية، رغم سداد بعضهم كامل قيمة المنزل.

ويتحدثون عن تبادل المسؤوليات بين المؤسسة والمتعهد، وعن مساكن بقيت من دون تسليم أو خدمات، في وقت يضطر فيه أصحابها إلى مواصلة دفع إيجارات منازل أخرى.

دفعات منذ عام 2004.. ومطالب بإعادة احتساب ما سُدد

ويستند بعض المكتتبين في اعتراضهم إلى ما دفعوه عند بدء الاكتتاب عام 2004، إذ يقول زياد سرحان أحد المكتتبين إن الدفعة الأولى، البالغة 60 ألف ليرة، كانت تعادل آنذاك نحو 120 غراماً من الذهب، حين كان سعر الغرام قرابة 500 ليرة.

ويضيف أنه إذا قُيّم ما دفعه على أساس الذهب أو الدولار، فإنه يرى أنه سدد قيمة البيت، بل أكثر من قيمته المقدرة حينها بنحو 12 ألف دولار.

ويشير مكتتبون إلى أنهم دفعوا ما يقارب 90 بالمئة من قيمة مساكنهم حتى عام 2016، وهو الموعد الذي كان يُنتظر فيه تسليمها، لكن ذلك لم يحصل.

ويطرحون تساؤلات عن التعويض عن التأخير والأضرار التي لحقت بهم، ولا سيما أن المكتتب قد يواجه، بحسب شكواهم، إلغاء اكتتابه وفرض غرامات عليه إذا تأخر عن السداد، في حين لا يحصل على تعويض مماثل عندما تتأخر المؤسسة في تسليم المسكن.

كما تتعلق المخاوف بإمكانية إعادة تقييم العقارات المخصصة وفق أسعار اليوم، بدلاً من المبالغ التي قُدّرت عند التخصيص، أو تعديل العقود بما يرفع الالتزامات المالية على المكتتبين.

ويطالب هؤلاء بمعرفة قيمة ما دفعوه ومصيره، وبأن تُحتسب أي تسويات وفق آلية واضحة ومنصفة، تأخذ في الاعتبار مدة الانتظار ونسب الإنجاز والمبالغ المسددة.

تسليم المساكن على وضعها الراهن.. المطلب الأساسي للمكتتبين

ويرفع اليوم المحتجون مطلبين أساسيين، يتمثل الأول في تسليم المساكن على وضعها الراهن، بدلاً من انتظار استكمال الإكساء والخدمات، وهو ما قد يطيل فترة التأخير، فيما يتمثل الثاني في عدم تحميل المكتتبين أعباء مالية جديدة لاستكمال الأعمال المتأخرة.

كما طالبوا بإزالة أشخاص يسكنون، وفق وصفهم، في منازل مخصصة للمكتتبين من دون وجه حق، وتحدثوا عن أوضاع مأساوية في بعض الأبنية والجزيرة السكنية، في ظل بقاء وحدات من دون تسليم رغم وصولها إلى مراحل متقدمة من الإنجاز.

وبينما تتحدث الجهات الحكومية عن إعادة هيكلة التمويل وتسريع التنفيذ والاستعانة بالقطاعين العام والخاص، يتساءل المكتتبون: كيف ستُحتسب الأموال التي دفعوها خلال أكثر من عقدين؟ ومن سيتحمل كلفة التأخير؟ ومتى تتحول الوعود باستكمال المشاريع إلى مواعيد تسليم واضحة؟

(أم)

ANHA