أسعار التدفئة تفوق قدرة الأسر والعائلات تبحث عن بدائل

تواجه غالبية الأسر في منطقة الجزيرة، صعوبة متزايدة في تأمين وسائل التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل بلوغ سعر برميل مازوت التدفئة ثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة، وارتفاع سعر طن الحطب إلى 350 دولاراً، بينما لا يتجاوز دخل بعض الأسر مليوناً ومئتي ألف ليرة، ما يدفعها إلى البحث عن بدائل محدودة لتأمين الدفء.

أسعار التدفئة تفوق قدرة الأسر والعائلات تبحث عن بدائل
أسعار التدفئة تفوق قدرة الأسر والعائلات تبحث عن بدائل
أسعار التدفئة تفوق قدرة الأسر والعائلات تبحث عن بدائل
السبت 10 تشرين الأول, 2026   02:45
قامشلو
بسنة شمو

في الـ 13 من أيلول الفائت، استفاق السوريون على خبر رفع الحكومة الانتقالية سعر المحروقات بشكل كبير جداً، حيث ارتفع سعر ليتر المازوت من 12500 ليرة سورية (125 ليرة سورية جديدة) إلى 17500 ليرة، كما ارتفع سعر المشتقات الأخرى مثل البنزين والغاز.

وجاء رفع الأسعار في ظل تراجع القدرة الشرائية للأهالي وثبات مداخيل العديد من الأسر، وتسببت هذه الزيادة، بارتفاع أسعار المواد الأساسية، الأمر الذي دفع العائلات إلى تقليص نفقاتها الضرورية.

ومع انخفاض درجات الحرارة وقرب حلول فصل الشتاء، بدأت العائلات بالبحث عن وسائل بديلة للتدفئة، ولكن تلك البدائل أيضاً ارتفع ثمنها بعد رفع سعر المحروقات، حيث يتراوح سعر طن الحطب بين 250 و350 دولاراً أميركياً في منطقة الجزيرة، بعد أن كان يبلغ السعر نحو 100 دولار خلال السنوات السابقة لعدم لجوء الأهالي إليه في ظل توفر المازوت وبسعر مدعوم.

وكانت الإدارة الذاتية توزع قبل كل شتاء 300 لتر من المازوت لكل عائلة، وبسعر 1100 ليرة للتر الواحد، كما كانت تقدم المازوت الزراعي بنحو 25 سنتاً للتر الواحد، إلى جانب تقديم المازوت لسيارات النقل بسعر 525 ليرة والبنزين بـ 450 ليرة للتر الواحد.

وجاء رفع الحكومة لأسعار المحروقات وما رافقها من ارتفاع أسعار بقية المواد ومن بينها الحطب، في ظل تراجع القدرة الشرائية للأهالي، إذ لا يتجاوز دخل بعض الأسر مليوناً ومئتي ألف ليرة، وهو ما يجعل تأمين التدفئة منافساً مباشراً لتكاليف الغذاء والدواء وبقية الاحتياجات الأساسية.

ويقول الأهالي إن ثبات المداخيل مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة والتدفئة دفع بعض الأسر إلى تقليص نفقاتها الضرورية، فيما بدأت أخرى بالبحث عن بدائل أقل كلفة، من بينها جمع الحطب ومخلفات المحاصيل وروث الحيوانات، إضافة إلى استخدام الملابس القديمة والكرتون كوقود.

دخل لا يكفي لتأمين التدفئة

وفي السياق، قال حجي عيادة عبدو، وهو موظف متقاعد من مدينة جل آغا في منطقة الجزيرة، إن ارتفاع أسعار مواد التدفئة يأتي بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية، الأمر الذي يزيد الأعباء على الأسر التي تعتمد على دخل ثابت.

وأوضح أن راتبه التقاعدي يبلغ مليوناً ومئتي ألف ليرة، ولا تملك أسرته أي مصدر دخل آخر للعيش، ما يجعله غير قادر على تخصيص مبلغ لشراء المازوت أو الحطب.

وأضاف عبدو أنه في ظل عدم قدرته على شراء مواد التدفئة، لا يملك حالياً سوى البطانيات التي سيحاول الاعتماد عليها لتدفئة نفسه وأطفاله خلال فصل الشتاء.

مخلفات القطن.. خيار اضطراري للأسر

ومع ارتفاع أسعار الحطب والمازوت، تتجه بعض الأسر إلى الاعتماد على مخلفات موسم قطاف القطن، حيث تنتظر انتهاء الموسم لجمع ما تيسّر من بقايا وأغصان واستخدامها في التدفئة.

وقالت درة سيد علي إن الوضع المعيشي والاقتصادي لأسرتها بات بالغ الصعوبة، مشيرة إلى أن دخل زوجها المتقاعد، البالغ مليوناً ومئتي ألف ليرة سورية، لا يغطي احتياجات الأسرة لأكثر من نصف شهر في ظل ارتفاع الأسعار.

وأوضحت أن الأسرة لا تملك أي تجهيزات للتدفئة، وتنتظر انتهاء موسم قطاف القطن لجمع مخلفاته، لعدم قدرتها على شراء برميل المازوت الذي يبلغ سعره ثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة، أو الحطب الذي يصل سعر الطن منه إلى 350 دولاراً.

وأكدت أن حطب القطن هو الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الأسرة لتدفئة أطفالها، مشيرة إلى أنهم سيعملون على جمعه وتخزينه استعداداً لفصل الشتاء.

الملابس القديمة وروث الحيوانات كبدائل للتدفئة

وتدفع صعوبة تأمين المازوت والحطب بعض الأسر إلى التفكير في استخدام بدائل أكثر قسوة، بينها حرق الملابس القديمة وجمع روث الحيوانات لاستخدامه وقوداً.

وقال حسين رحيل إن أسرته لا تملك القدرة على شراء المازوت بهذه الأسعار، كما تعجز عن توفير ثمن طن الحطب الذي يتراوح بين 250 و350 دولاراً، موضحاً أن عدم توفر القدرة المالية سيدفعهم إلى حرق الملابس القديمة وجمع روث الحيوانات لاستخدامه في التدفئة.

الشتاء يفاقم أعباء الأسر

ويرى الأهالي أن ارتفاع تكاليف التدفئة يزيد من صعوبة أوضاع الأسر، التي تجد نفسها أمام خيار صعب بين تأمين الاحتياجات الأساسية وبين توفير وسائل التدفئة خلال الأشهر الباردة.

وأشار رحيل إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والحطب سيضاعف معاناة الأسر خلال فصل الشتاء، ولا سيما أن مداخيلهم لا تغطي حتى الاحتياجات الأساسية.

وطالب رحيل بتوفير مازوت التدفئة بأسعار تتناسب مع مستوى دخل الأسر، داعياً الحكومة الانتقالية التي تسلمت إدارة قطاع المحروقات في منطقة الجزيرة، بتأمين مادة التدفئة للسكان، على غرار ما كانت تقدمه الإدارة الذاتية في السنوات السابقة.

(ح)

ANHA