اكتشاف كوكب تستغرق سنته 14 ساعة فقط

رصد فريق من العلماء كوكباً خارج المجموعة الشمسية، يتميز بتركيب يُعتقد أن المياه تشكل نحو نصف كتلته، ويدور حول نجمه في مدار بالغ القرب لا تستغرق دورته سوى 14 ساعة، رغم امتلاكه غلافاً جوياً ديناميكياً يصمد أمام الإشعاع النجمي الشديد، في ظاهرة تتحدى التصورات السائدة حول نبتون.

اكتشاف كوكب تستغرق سنته 14 ساعة فقط
الخميس 27 آب, 2026   14:44
مركز الأخبار

اكتشف فريق من العلماء كوكباً خارج المجموعة الشمسية يقع على بعد نحو 335 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ حجمه نحو 2.5 مرة حجم الأرض، فيما تصل كتلته إلى 8.5 أضعاف كتلتها، وتشير خصائصه إلى أن المياه تشكل قرابة 50% من كتلته، ما يجعله نموذجاً نادراً لما يعرف بـ«العالم المائي الساخن».

ويحمل الكوكب اسم HD 176071 b، ويدور على مسافة تقدر بنحو 1.5 مليون ميل فقط من نجمه، أي ما يعادل نحو 1.6% من المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس، الأمر الذي يجعل دورته المدارية قصيرة للغاية، إذ تستغرق سنته نحو 14 ساعة فقط.

ويتعرض الكوكب، نتيجة قربه الشديد من نجمه، لقوى مدية هائلة تدفعه تدريجياً نحو النجم، في مسار يرجح العلماء أن ينتهي بابتلاعه وتدميره بالكامل. كما أن ارتباطه المدّي بنجمه يعني أن أحد جانبيه يواجه النجم بصورة دائمة، بينما يبقى الجانب الآخر في ظلام مستمر، ما يؤدي إلى ظروف مناخية شديدة التطرف.

ويصنف HD 176071 b ضمن المنطقة المعروفة باسم «صحراء نبتون»، وهي نطاق نادر تندر فيه الكواكب ذات الأحجام المشابهة لنبتون عندما تكون قريبة جداً من نجومها. ويرتبط هذا النقص بافتراض أن الإشعاع النجمي القوي يؤدي إلى تجريد تلك الكواكب من أغلفتها الغازية، إلا أن الكوكب المكتشف يقدم حالة مختلفة، إذ يبدو أنه يحتفظ بغلاف جوي ديناميكي رغم تعرضه لإشعاع شديد.

وقاد الفريق الباحث سيلفان بريتون من المعهد الإيطالي الوطني للفيزياء الفلكية (INAF)، وتمكن من رصد الكوكب رغم أنه لا يمر أمام نجمه من منظور الأرض، وهي الطريقة الأكثر شيوعاً لاكتشاف الكواكب الخارجية عبر قياس الانخفاض الدوري في سطوع النجم.

واعتمد الباحثون بدلاً من ذلك على رصد التغيرات بالغة الصغر في الضوء المنعكس عن الكوكب أثناء دورانه حول نجمه، ما أتاح تتبع التغيرات في مظهره الجوي. واستفاد الفريق من بيانات قديمة جمعها تلسكوب كيبلر، إلى جانب ملاحظات أحدث التقطها تلسكوب TESS بعد نحو ست سنوات.

وقال بريتون، وفق تصريح صحفي، إن مقارنة البيانات كشفت عن «تحول طوري غير متوقع» في الضوء المنعكس عن الكوكب، وهو ما يشير إلى وجود غلاف جوي نشط ومتغير، تتشكل فيه غيوم كثيفة وعالية الانعكاس، وتتحرك على امتداد المناطق الأكثر برودة عند حواف الكوكب.

كما استخدم الفريق جهاز HARPS-N عالي الدقة، المثبت على التلسكوب الوطني غاليليو، لقياس التغيرات الدقيقة في الضوء المنعكس خلال المدار، ما ساعد على تجاوز الصعوبات الناجمة عن عدم مرور الكوكب أمام نجمه من منظور الأرض.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن توسع نطاق دراسة الكواكب الخارجية التي يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية، كما قد توفر معلومات إضافية حول تركيبها الداخلي وخصائص أغلفتها الجوية، وتساعد في فهم فئة من العوالم القريبة جداً من نجومها، والتي ظلت لفترة طويلة من أكثر الأجرام صعوبة في الرصد والدراسة.

(أم)