تراجع النفوذ الروسي في سوريا وتصاعد الانقسام الداخلي في أمريكا

تناول تحليلان تطورات تعكس تحولات لافتة على المستويين الدولي والداخلي؛ إذ رصد أحدهما تراجع النفوذ الروسي في سوريا، مع انتقال دمشق إلى إدارة منشآت النقل في قاعدتي حميميم وطرطوس، فيما تناول الآخر تصاعد الانقسام السياسي والمؤسساتي داخل الولايات المتحدة.

تراجع النفوذ الروسي في سوريا وتصاعد الانقسام الداخلي في أمريكا
الإثنين 10 آب, 2026   09:01
 مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، تراجع النفوذ الروسي في سوريا، وتنامي الانقسام السياسي والمؤسساتي داخل الولايات المتحدة.

سوريا تتوصل إلى اتفاق لتسلّم إدارة القواعد الروسية

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن سوريا توصلت إلى اتفاق مع روسيا لإعادة تنظيم وجودها العسكري في البلاد، بما يمنح السلطات السورية السيطرة على منشآت النقل في قاعدتي حميميم وطرطوس، في خطوة قد تنهي عملياً الوجود العسكري الروسي بصيغته الحالية.

وذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة تمثل تراجعاً كبيراً في النفوذ الروسي داخل سوريا، إذ شكلت قاعدتا حميميم وطرطوس مركزاً رئيساً للوجود العسكري الروسي في شرق المتوسط، ونقطة انطلاق لعمليات موسكو في أفريقيا.

وكانت روسيا قد سعت إلى الحفاظ على القاعدتين بعد سقوط حليفها بشار الأسد أواخر عام 2024، فيما أبقت على وجود عسكري محدود رغم إجلاء مئات العسكريين والمدنيين الروس من سوريا.

ويأتي تقليص الوجود الروسي بالتزامن مع تقارب متزايد بين دمشق وواشنطن، بينما تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إنهاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس دعماً أميركياً للقيادة السورية الجديدة.

الولايات المتحدة على أبواب الانقسام

ترى صحيفة "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة دخلت بالفعل مرحلة يمكن وصفها بـ "الانفصال الناعم"، رغم أنها لم تصل إلى حد الانفصال الرسمي أو الحرب الأهلية. وتصف الصحيفة الوضع بأنه أشبه بزواج مرير يستمر شكلياً، بينما يعيش طرفاه في حالة متزايدة من انعدام الثقة والعداء.

وتشير الصحيفة إلى أن الانقسام بين الولايات ذات التوجه الديمقراطي وتلك ذات التوجه الجمهوري لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ترتيبات فعلية تتحدى فيها الولايات سياسات الحكومة الفيدرالية أو تتجاهلها.

وتستشهد الصحيفة بولايات جمهورية رفضت تطبيق بعض القوانين الفيدرالية المتعلقة بالأسلحة والهجرة، وبولايات ديمقراطية اتخذت بدورها إجراءات لحماية سكانها من سياسات واشنطن بشأن الإجهاض والهجرة، بل وشكلت تحالفات للتعامل مع ملفات مثل المناخ والصحة، في ظل ما تعدّه تراجعاً في أداء الحكومة الفيدرالية.

وتقول الصحيفة إن مصطلحي "الفيدرالية غير المتعاونة" و"الانفصال الناعم" باتا يعكسان هذه الحالة، مشيرةً إلى أن ائتلافاً من المدعين العامين الديمقراطيين رفع دعاوى متكررة ضد إدارة ترامب بشأن قضايا من بينها حق المواطنة بالولادة والرسوم الجمركية والتمويل الفيدرالي.

وتربط الصحيفة هذا الوضع بتاريخ الولايات المتحدة، ولا سيما الصراع بين الولايات والحكومة المركزية قبل الحرب الأهلية، حين استخدمت ولايات الجنوب مبدأ "حقوق الولايات" لمواجهة الحكومة الفيدرالية والدفاع عن نظام العبودية.

لكن الصحيفة ترى أن الوضع الحالي أكثر تعقيداً، إذ يُتهم ترامب بتعميق الانقسام من خلال معاقبة الولايات والمدن التي تعارضه ومكافأة تلك التي دعمته، ما يجعل التوتر بين المركز والولايات أكثر حدة.

وتشير الصحيفة إلى أن العودة إلى توافق وطني وديمقراطية مستقرة لن تحدث تلقائياً، وأن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن والولايات ومنح المناطق مزيداً من الاستقلالية، مستشهداً بنماذج مثل إسبانيا وسويسرا.

وفي حال فشل ذلك، لا تستبعد الصحيفة أن تصل الولايات المتحدة مستقبلاً إلى مرحلة يصبح فيها الانفصال الرسمي مطروحاً، لكنه يأمل أن يتم، إن حدث، بطريقة سلمية على غرار انفصال تشيكوسلوفاكيا عام 1993، الذي عُرف باسم "الطلاق المخملي".

(م ش)