غموض يلف المشهد العسكري في سوريا مع تداول أنباء عن تغييرات

يسود الغموض المشهد العسكري في سوريا مع استمرار الاستنفار والتوتر الأمني، وتداول معلومات عن تغييرات في قيادات تشكيلات منخرطة في وزارة الدفاع، دون صدور أي موقف رسمي يوضح ملابساتها.

غموض يلف المشهد العسكري في سوريا مع تداول أنباء عن تغييرات
الخميس 6 آب, 2026   11:24
مركز الأخبار

لليوم الثاني على التوالي، تتواصل حالة الاستنفار العسكري ورفع الجاهزية القتالية في عدد من المناطق السورية، في وقت تشهد البلاد تداول سلسلة تغييرات وقرارات تتعلق بإعادة هيكلة تشكيلات منخرطة في وزارة الدفاع، دون صدور أي بيان رسمي يوضح أسباب هذه التحركات أو طبيعة الإجراءات الجارية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المرحلة الحالية تشمل إجراء عمليات إعفاء وتعيين ونقل لعدد من القادة، في إطار مسار يهدف إلى استكمال دمج الفصائل العسكرية ضمن هيكلية وزارة الدفاع، وتعزيز مركزية القرار العسكري، وتقليص النفوذ الذي احتفظت به بعض الفصائل ومتزعميها خلال سنوات الحرب.

وبرز اسم متزعم الفرقة 62، محمد الجاسم المدعو بـ"أبو عمشة"، كأحد أبرز المتزعمين الذين شملتهم التغييرات الأخيرة، وسط استمرار الحديث عن إعفائه من قيادة الفرقة، بالتزامن مع تداول معلومات عن تعديلات طالت قيادات عسكرية أخرى داخل تشكيلات الوزارة. إلا أن هذه المعلومات لم يصدر بشأنها أي إعلان رسمي يحدد طبيعة القرارات أو أسبابها.

ولم تقتصر التغييرات وفق المعلومات المتداولة على قيادة الفرقة 62، بل شملت أيضاً عدداً من المتزعمين السابقين لفصائل أخرى منخرطة ضمن تشكيلات وزارة الدفاع، حيث جرى إعفاء المتزعم السابق في فرقة "الحمزات" سيف أبو بكر من قيادة الفرقة 76، وعزل المتزعم السابق في فرقة "المعتصم"، معتصم عباس من قيادة الفرقة 80، وآخرون من مهام قيادية في الفرقة ذاتها منهم المتزعم السابق في لواء "سمرقند" ثائر معروف، والمتزعم السابق في الفرقة التاسعة عبد الناصر أبو جلال.

وفي هذا السياق، رأى الباحث في الشأن السوري محمد الهويدي، عبر منشورات في موقعه على التواصل الافتراضي، أن ما يجري يأتي ضمن مسار إعادة ترتيب داخل المؤسسة العسكرية، وذكر أن التحركات الأخيرة لا ترتبط بتطورات على الحدود بقدر ارتباطها بعملية إعادة هيكلة داخلية تستهدف استكمال بناء مؤسسة عسكرية أكثر مركزية.

من جانبه، رأى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الإجراءات الأخيرة تعكس انتقال عملية إعادة الهيكلة إلى مرحلة جديدة، تقوم على إعادة توزيع مراكز القيادة وتقليص نفوذ عدد من متزعمي الفصائل السابقين الذين انخرطوا في التشكيلات العسكرية، في إطار مساعٍ لتوحيد القرار العسكري تحت قيادة وزارة الدفاع.

وفي خضم كل تلك الأنباءً المتباينة حول أسباب التحركات العسكرية، إلا أن أياً منها لم يحظَ بتأكيد رسمي، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بالمشهد.

وكان مسؤولون وقياديون في الحكومة الانتقالية السورية قد أعلنوا، في مناسبات سابقة، أن الحكومة تهدف إلى دمج جميع التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسة عسكرية موحدة تعمل تحت قيادة وزارة الدفاع، وإنهاء أي هياكل أو مراكز قرار عسكرية مستقلة.

وحتى الآن لم تصدر وزارة الدفاع أو رئاسة الحكومة الانتقالية، أي بيان يوضح أسباب استمرار حالة الاستنفار العسكري، أو يعلق على الأنباء المتداولة بشأن التغييرات التي طالت التشكيلات العسكرية، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحاً أمام التكهنات، في ظل اعتماد معظم المعلومات المتداولة على مصادر غير رسمية وتحليلات لم يصدر بشأنها أي تأكيد حكومي.

ويرى مراقبون أن استمرار الاستنفار بالتزامن مع غياب أي توضيحات رسمية يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها عملية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والعسكرية صدور موقف رسمي يوضح طبيعة الإجراءات الجارية، وما إذا كانت تندرج ضمن إعادة تنظيم داخلية اعتيادية، أم ترتبط بتطورات أمنية أوسع.

ويربط بعض المحللين هذه التطورات بالسياق الأوسع لإعادة توحيد المؤسسة العسكرية، لا سيما أنها جاءت بالتزامن مع اختتام اجتماع في دمشق ضم القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، ووزير الخارجية، أسعد الشيباني، وذلك بالتوازي مع تصريحات متبادلة من الجانبين أشارت إلى إحراز تقدم كبير في ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، واقتراب استكمال الترتيبات العسكرية ذات الصلة.

هذا وأكدت قوات سوريا الديمقراطية في أكثر من مناسبة، أن أي عملية دمج ينبغي أن تُطبق على جميع التشكيلات دون استثناء، بما يضمن إنهاء البنية الفصائلية وتوحيد القرار العسكري تحت قيادة مؤسسة وطنية واحدة، في حين لم تصدر أي جهة رسمية حتى الآن ما يؤكد وجود صلة مباشرة بين التغييرات الأخيرة وهذه التفاهمات أو الاجتماعات السياسية.

فيما يرى آخرون أن هذه التحركات تأتي في سياق مواقف عربية ودولية دعت إلى بناء جيش وطني موحد وإنهاء مراكز النفوذ الفصائلية.

(أم)

ANHA