شاعر يوثق ذاكرة الشهداء والثورة في أكثر من 300 قصيدة

وثّق الشاعر كاوا ديرك مسيرة القضية الكردية وتضحيات الشهداء في أكثر من 300 قصيدة، وأكد أن الشعر بالنسبة له وسيلة لحفظ الذاكرة الوطنية ونقل معاناة الشعوب والدفاع عن قيم الحرية.

شاعر يوثق ذاكرة الشهداء والثورة في أكثر من 300 قصيدة
الخميس 6 آب, 2026   02:30
الحسكة
هنار إبراهيم

شكلت الأغاني الفلكلورية الكردية وأجواء الثورة في كردستان منذ سنوات الطفولة، البدايات الأولى للشاعر كاوا ديرك، ابن قرية جلو التابعة لمدينة ديرك، المولود عام 1971، حيث تحول تأثره بالأغنية الكردية والثورة إلى مسيرة أدبية امتدت لعقود، كتب خلالها مئات القصائد ووثق فيها تضحيات الشهداء ومعاناة الشعوب وقضايا الوطن.

تأثير الأغنية الكردية والثورة في البدايات

قال كاوا ديرك إنه كبر منذ الصغر على حب الوطن وكردستان، وإن ثورة شمال كردستان كان لها تأثير كبير على أبناء المنطقة، كما تركت ثورة روج آفا وجميع الثورات الكردستانية أثراً عميقاً في تكوينه الفكري والثقافي.

وأضاف أنه كان منذ طفولته، يستمع إلى إذاعة يريفان، وتأثر بشكل خاص بالأغاني الكردية الفلكلورية، وكان يرددها باستمرار، لا سيما أغاني الفنان محمد شيخو وفرقة برخدان، وأنه كان يخلط آنذاك بين الأغاني الفلكلورية وأغاني الحب والمقاومة، قبل أن تترك الأغاني الثورية لفرقة برخدان تأثيراً كبيراً عليه وعلى جيله، حيث كانت تردد في شوارع ديرك وفي مختلف الأماكن.

إذاعة يريفان: هي محطة إذاعية تأسست في عاصمة أرمينيا عام 1955، واشتهرت تاريخياً ببثها باللغة الكردية لدعم الثقافة وقيم المجتمعات.

من الشعر إلى توثيق تضحيات الشهداء

أوضح كاوا ديرك أن الشعر احتل مكانة خاصة في حياته، وأن تجربته الشعرية تطورت بشكل ملحوظ، بعد استشهاد عدد من المقاتلين ضمن صفوف حركة التحرر الكردستانية في منطقة تل جمان التابعة لكركي لكي عام 1990.

وفي ذلك العام، كتب قصيدة بعنوان "Dayê"، تناول فيها بشكل خاص الشهيد قهرمان وشهداء تل جمان، وألقاها خلال مراسم إعلان الشهادة، لتكون بداية مرحلة جديدة في مسيرته الشعرية التي تطورت مع تطورات الثورة في كردستان.

أكثر من 300 قصيدة بين الكردية والعربية

أثمرت مسيرة كاوا ديرك الأدبية عن تأليف مجموعة شعرية بعنوان Hilbistên Çiyayî""، نُشرت عام 2017 وتضم جانباً من نتاجه الشعري.

وأشار إلى أنه كتب حتى اليوم نحو 270 قصيدة باللغة الكردية، بالإضافة إلى قرابة 40 قصيدة باللغة العربية، إلا أن الأشعار العربية لم تُطبع أو تُنشر حتى الآن.

وتتناول قصائده جغرافية كردستان وطبيعتها وجبالها، كما كتب عن شخصيات وقادة كرد بارزين، بينهم القائد عبد الله أوجلان، والشيخ سعيد، وسيد رضا، إلى جانب شعراء كبار أمثال جكر خوين.

قصائد للشهداء ورموز النضال

ضمن أعماله الشعرية، ألّف كاوا ديرك قصائد عديدة تناولت شخصيات وشهداء تركوا بصمة في تاريخ الحركة الكردية، من بينها قصيدة عن الشهيدة زيلان أكانجي، ألقاها بعد ثلاثة أيام من استشهادها خلال فعالية جماهيرية، وكانت على شكل أغنية بعنوان Keça Kurda"".

كما كتب قصائد عن الشهيدة روجبين عرب، والقائد عبد الله أوجلان ووالدته، بالإضافة إلى الشهيدين رستم جودي وخبات ديرك وغيرهم من الشهداء.

وأكد أن معظم أشعاره تمحورت حول الشهداء، والنضال من أجل القضايا القومية والوطنية، وروح الفداء والتضحية في سبيل الحرية.

سبع سنوات في شنكال وكتاب يوثق معاناة الإيزيديين

وخلال إقامته في شنكال لمدة سبع سنوات، عايش كاوا ديرك عن قرب معاناة المجتمع الإيزيدي وما تعرض له من مآس ومجازر وانتهاكات.

وقال إنه كتب العديد من القصائد التي تناولت ما تعرض له الإيزيديون على يد مرتزقة داعش، وما عاشته العائلات والأطفال من مآس، بالإضافة إلى جرائم خطف وبيع النساء الإيزيديات.

كما ألّف كتاباً يوثق هذه المعاناة ويعرض السياسات والانتهاكات التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي، ويتألف من 70 صفحة، ويتضمن أيضاً 12 قصيدة شعرية تتناول تلك المرحلة.

دعوات لدعم النتاج الثقافي والأدبي

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة لنشر الكتاب، أكد كاوا ديرك أنه لم يتمكن حتى الآن، من طباعته وإصداره، وعدّ أن الجهات المعنية بتقديم الدعم الثقافي لم تقدّم المساندة المطلوبة.

كما لفت إلى أن المؤسسات والفرق الثقافية والفنية لم تقدم الدعم الكافي لتحويل هذه الأشعار إلى أعمال فنية أو أغانٍ، لتصبح جزءاً من الإرث الثقافي المرتبط بالثورة وتضحيات الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل كردستان.

واختتم كاوا ديرك حديثه، بالتأكيد على أن الشعر بالنسبة له لم يكن مجرد تجربة أدبية، بل وسيلة لتوثيق ذاكرة الشهداء ونقل معاناة الشعوب والدفاع عن قيم الحرية والوطن.

(ل م)

ANHA