عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار

تحل اليوم الذكرى السنوية العاشرة لمجزرة الحي الغربي في مدينة قامشلو، التي ارتكبها مرتزقة داعش بتفجير شاحنة مفخخة في أحد أكثر شوارع المدينة ازدحاماً، ما أسفر عن استشهاد 62 مواطناً وإصابة 177 آخرين. وبعد عشرة أعوام، لا تزال المجزرة حاضرة في ذاكرة الأهالي، فيما يواصل السكان إعادة إعمار المكان تأكيداً على انتصار الحياة على الإرهاب.

عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
عقد على مجزرة الحي الغربي.. قامشلو تستذكر 62 شهيداً وتنتصر بالإعمار
الإثنين 27 تموز, 2026   02:30
قامشلو
برفين روج

يصادف اليوم الذكرى السنوية العاشرة لتفجير الحي الغربي بمدينة قامشلو في منطقة الجزيرة، ففي صباح 27 تموز 2016، وعند الساعة التاسعة والربع تقريباً، فجّر مرتزقة داعش شاحنة مفخخة على طريق عامودا، أحد أكثر شوارع المدينة حيوية واكتظاظاً، بالتزامن مع خروج الأهالي إلى أعمالهم والأسواق.

وأسفر التفجير عن استشهاد 62 مواطناً، بينهم ثلاثة من عناصر قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، وإصابة 177 آخرين، إلى جانب دمار واسع طال الأبنية السكنية والمحال التجارية والبنية التحتية في المنطقة.

ويعد هذا التفجير من أكثر الهجمات دموية في تاريخ قامشلو، إذ سُمع دوي الانفجار في مختلف أحياء المدينة ووصل صداه إلى مدينة نصيبين، بينما غطت سحابة كثيفة من الدخان الأسود سماء المنطقة، وتسببت الموجة الانفجارية بأضرار كبيرة في الأبنية والمنشآت الخدمية القريبة.

وخلف التفجير آثاراً إنسانية ومادية عميقة، إذ فقدت عشرات العائلات أبناءها، فيما تعرضت عائلات أخرى لخسائر جماعية، وكان من بين الضحايا عائلة فقدت تسعة من أفرادها دفعة واحدة.

وبعد مرور عشرة أعوام، ما يزال جدارٌ واحد في موقع التفجير قائماً، كُتبت عليه كلمة "قامشلو" باللغة الكردية إلى جانب تاريخ المجزرة (27 تموز 2016)، ليبقى شاهداً على إحدى أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ المدينة.

شهود المجزرة: الجراح باقية رغم مرور السنوات

وقال فرحان عزت إبراهيم، صاحب محل لبيع الفروج في الحي الغربي، وهو أحد المصابين في التفجير: "في ذلك اليوم فتحت محلي كالعادة عند الساعة السابعة والنصف صباحاً، وبعد نحو ساعتين، أي قرابة الساعة التاسعة وعشرين دقيقة، وقع الانفجار".

وأضاف: "اليوم تمر عشرة أعوام على هذه الحادثة المأساوية، وكان ذلك يوماً أسود ومظلماً بالنسبة لنا. كان وقع الانفجار شديداً للغاية، واستشهد عدد كبير من جيراننا، كما فقدت بعض العائلات جميع أفرادها، فيما اختنق آخرون داخل منازلهم بعد أن أغلقت الأبواب عليهم بفعل قوة الانفجار ولم يتمكنوا من الخروج".

وأوضح أن التفجير تسبب بإصابته بجروح في أنحاء جسده، إضافة إلى تضرر طبلة أذنه، وما يزال حتى اليوم يعاني من ضعف في السمع نتيجة شدة الانفجار، الأمر الذي اضطره إلى السفر إلى لبنان لتلقي العلاج.

وتابع: "بعد عام من الحادثة أعدت افتتاح محلي عقب إجراء بعض أعمال الترميم، وما تزال جدرانه تحمل آثار الدمار حتى اليوم، كما تتواصل حالياً أعمال إعادة إعمار الشارع الذي شهد التفجير، لتعود الحياة إليه كما كانت".

أم شهيد: ما زلت أرى ذلك الصباح أمام عيني

من جانبها، استذكرت زبيدة فرحان، والدة الشهيد محمد حسن، أحد عناصر قوى الأمن الداخلي الذين استشهدوا في التفجير، تفاصيل ذلك اليوم قائلة: "كان ابني يقضي يوماً في المنزل ويوماً في العمل. وفي صباح ذلك اليوم أعددت له الفطور بانتظار عودته، وفجأة سمعنا دوي انفجار هائل، فخرجت إلى الشارع ورأيت سحب الدخان والغبار ترتفع إلى السماء، فهرعنا مباشرة إلى مكان الانفجار، وهناك علمت أن ابني كان في الموقع".

وأضافت: "كان المكان يعجّ بالفوضى، ومن شدة الازدحام والدخان الكثيف والأجساد الملقاة على الأرض، لم يعد أحد يعرف أحداً. كان الجميع يبحث عن أبنائه وأقاربه، فيما كانت سيارات الإسعاف تنقل الشهداء والجرحى تباعاً".

وتابعت: "رغم مرور عشر سنوات، ما زال الألم حاضراً في ذاكرتنا. في ذلك اليوم اختلطت دماء الأطفال بالشيوخ والشباب، وفقد الحي الكثير من جيرانه وأصدقائه، وكانت هناك عائلة فقدت تسعة من أفرادها دفعة واحدة".

الذاكرة باقية... والإعمار رسالة تحدٍ

ورغم حجم الدمار الذي خلّفه التفجير، عاد الحي الغربي تدريجياً إلى الحياة، حيث يواصل الأهالي إعادة بناء الأبنية والمحال التجارية التي دمرها الانفجار، في رسالة تؤكد تمسكهم بالحياة ورفضهم للاستسلام للإرهاب.

ويستعد أهالي قامشلو هذا العام لإحياء الذكرى العاشرة للمجزرة عبر فعالية مركزية في موقع التفجير، يستذكرون خلالها الشهداء ويجددون العهد على مواصلة طريقهم.

وتبقى مجزرة الحي الغربي من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها المنطقة، ورمزاً للألم والصمود في ذاكرة مدينة قامشلو.

(ح)

ANHA