مزارعو حماة يتخلصون من محصول الخيار والخسارة تضرب موسماً باهظ التكاليف

يتخلص مزارعو الخيار في ريف حماة بسوريا من جزء من محاصيلهم بعد انهيار الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج والجني، وسط مطالب بوضع خطة لتسويق المحصول وفتح أسواق تصديرية جديدة للحد من خسائر القطاع الزراعي.

مزارعو حماة يتخلصون من محصول الخيار والخسارة تضرب موسماً باهظ التكاليف
الأربعاء 22 تموز, 2026   06:30
حماة

يواجه مزارعو الخيار في ريف محافظة حماة أزمة تسويقية حادة، دفعت عدداً منهم إلى التخلص من جزء من محاصيلهم داخل الحقول، بعد هبوط الأسعار إلى مستويات لا تغطي حتى تكاليف القطاف والنقل، في وقت تتواصل فيه زيادة تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة والمحروقات وأجور اليد العاملة.

وتراوح سعر كيلوغرام الخيار في أسواق المحافظة خلال الأيام الماضية بين 1000 و1500 ليرة سورية، بينما يؤكد مزارعون أن تكلفة إنتاج الدونم الواحد تبلغ نحو 2.5 مليون ليرة سورية، تشمل البذار والأسمدة والمبيدات والمحروقات وأجور العمال، الأمر الذي جعل بيع المحصول في كثير من الأحيان أقل كلفة من جنيِه ونقله إلى أسواق الهال.

وقال المزارع محمد ناعمة، من ريف حماة، إن كلفة إنتاج الدونم ارتفعت بشكل كبير خلال الموسم الحالي، موضحاً أن مستلزمات الزراعة تُشترى بأسعار مرتبطة بالدولار، بينما يباع المحصول بالليرة السورية، ما يضع المزارعين أمام خسائر متزايدة مع انخفاض الأسعار.

وأضاف أن توقف التصدير إلى بعض الأسواق الخارجية، ولا سيما أسواق الخليج والعراق، أسهم في زيادة المعروض داخل السوق المحلية، الأمر الذي انعكس على الأسعار وأفقد المحصول جدواه الاقتصادية.

ومن قرية جب رملة، قال المزارع محمود نبهان إن كثيراً من المنتجين يضطرون إلى بيع محاصيلهم بأسعار متدنية لتأمين السيولة اللازمة لسداد أجور العمال والديون المستحقة، مشيراً إلى أن الحاجة الملحة للنقد تمنح تجار الجملة قدرة أكبر على فرض الأسعار.

بدوره، أوضح المزارع أحمد المصري أن ارتفاع أسعار المحروقات انعكس مباشرة على تكاليف الري والحراثة والنقل، إلى جانب تقلب أسعارها المستمر، ما يجعل التخطيط للموسم الزراعي أكثر صعوبة، لافتاً إلى أن ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين والتوسع في زراعة الخضراوات دون وجود خطة تسويقية واضحة أديا إلى فائض في الإنتاج وانخفاض الأسعار.

وتعد محافظة حماة من أكبر المحافظات الزراعية في سوريا، إذ تبلغ مساحة الأراضي القابلة للزراعة فيها نحو 490 ألف هكتار، يُستثمر منها نحو 75% وفق بيانات حكومية سابقة، فيما تشكل زراعة الخضروات، ومنها الخيار، أحد أبرز الأنشطة الزراعية في سهول الغاب ووادي العاصي، دون وجود إحصاءات حديثة تفصل المساحات المزروعة بمحصول الخيار في المحافظة.

وتأتي أزمة الخيار في وقت يشهد فيه القطاع الزراعي في سوريا تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلب أسعار المحاصيل وضعف القدرة على تصريف الإنتاج، وهي مشكلات سبق أن أثارها وطالب بها مزارعون في عدد من المحافظات، دعوا خلالها إلى وضع سياسات تسويقية أكثر فاعلية وفتح أسواق جديدة لتصدير المنتجات الزراعية.

ولم تصدر وزارة الزراعة في سوريا والإصلاح الزراعي أو مديرية زراعة حماة، حتى إعداد هذا التقرير، أي بيان أو تعليق رسمي بشأن انخفاض أسعار الخيار أو الإجراءات المزمع اتخاذها لدعم المزارعين أو تنظيم تسويق المحصول.

ويرى مزارعون أن الحد من تكرار هذه الأزمات يتطلب وضع خطة متكاملة لتنظيم الإنتاج الزراعي وفق احتياجات السوق، وفتح قنوات تصدير جديدة، وتقديم دعم لمستلزمات الإنتاج، بما يضمن استدامة النشاط الزراعي ويحمي المزارعين من خسائر المواسم المقبلة.

(أم)

ANHA