القواعد العسكرية التركية أبرز عقبات عودة مهجري سري كانيه

يترقب مهجرو سري كانيه عودة آمنة إلى مدينتهم وقراهم، وسط استمرار وجود القواعد العسكرية التركية في عدد من المناطق، فيما تؤكد لجنة المهجرين أن هذا الملف لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني وعودة السكان إلى منازلهم.

القواعد العسكرية التركية أبرز عقبات عودة مهجري سري كانيه
الأربعاء 22 تموز, 2026   05:53
الحسكة
ديار أحمد

مع احتلال الدولة التركية لمدينة سري كانيه، أواخر عام 2019، إثر الهجوم الذي شنته مع الفصائل المسلحة الموالية لها، أقدمت على إنشاء عشرات القواعد العسكرية في أرياف المدينة، بعد تهجير عشرات الآلاف من السكان.

وحوّل الاحتلال التركي عدداً كبيراً من القرى إلى مواقع وثكنات عسكرية بعد تهجير سكانها قسراً، بالتزامن مع تدمير منازل المدنيين وممتلكاتهم، ما غيّر من طبيعة تلك المناطق وحرم آلاف السكان من العودة إليها طوال سنوات.

ولم يقتصر انتشار القواعد العسكرية على القرى الواقعة على الطريق الدولي M4، بل امتد إلى مناطق قريبة من مدينة تل تمر وريف زركان شمال الحسكة، فضلاً عن تمركز القوات التركية داخل مدينة سري كانيه نفسها.

وخلال الهجمات التركية هجر عشرات الآلاف من المدنيين، من المدينة وريفها، كما شهدت المنطقة، على مدار سنوات الاحتلال، انتهاكات متعددة طالت السكان وممتلكاتهم.

ومع توقيع اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، والذي نص أحد بنوده على إعادة المهجرين إلى قراهم ومنازلهم، برز ملف القواعد العسكرية التركية بوصفه أحد أبرز التحديات التي تواجه المهجرين الراغبين بالعودة.

ويعدّ هذا الملف أحد أبرز مصادر قلق المهجرين، خاصة مع وجود قواعد عسكرية داخل عدد من القرى التي يفترض أن يعود إليها سكانها، من بينها قرى باب الفرج، الداوودية، العريشة، المناخ والعامرية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن إمكانية إخلائها وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المدنيين.

وكانت لجنة مهجري سري كانيه قد طرحت ملف القواعد العسكرية التركية ومستقبلها على الوفد الرئاسي المعني بتطبيق اتفاق 29 كانون الثاني. ووفق ما نقلته اللجنة، فإن الوفد أوضح أن مستقبل هذه القواعد سيناقش على المستوى الرئاسي.

وأكدت الإدارية في لجنة مهجري سري كانيه، زهرة سمعو في تصريح لوكالتنا، أنه من المحتمل إخلاء بعض القواعد العسكرية التركية من قرى ريف سري كانيه، إلا أن انسحابها من مركز المدينة ما يزال يواجه صعوبات، في ظل تعقيدات الملف.

ومن جانبه، أكد الحقوقي ومدير مكتب العلاقات في لجنة مهجري سري كانيه، جوان عيسو، أن ملف القواعد العسكرية التركية لم يناقش حتى الآن بشكل رسمي على المستويين السياسي والأمني.

وأشار إلى وجود تفاهمات واتفاقيات غير معلنة تتعلق بوجود هذه القواعد على الأراضي السورية، وتعدّ مدينة سري كانيه جزءاً منها.

وأضاف: "مع استمرار عملية الاندماج في المنطقة، ستتضح الصورة بشكل أكبر، إلا أن استمرار وجود القواعد العسكرية التركية في سوريا يدل على أن البلاد لم تدخل بعد مرحلة الاستقرار الكامل".

وأشار عيسو إلى أن وجود تلك القواعد سيبقى هاجساً لدى السكان العائدين، قائلاً: "سيظل وجود القواعد التركية مصدر قلق للأهالي، لأنهم تعرضوا للتهجير على يد القوات التركية والفصائل الموالية لها طوال السنوات الماضية، كما يخشون التعرض للاعتقال أو لأعمال انتقامية، في ظل استمرار السيطرة التركية على المدينة".

واختتم حديثه بالقول: "هذه قواعد عسكرية ذات مهام استخباراتية، واستمرار وجودها في المنطقة يعكس حالة من عدم الاستقرار، ومع انسحاب جميع القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة، ينبغي على تركيا أيضاً سحب قواتها، بما يسهم في عودة الأمن والاستقرار ويبدد مخاوف السكان".

وعلى الرغم من الحديث عن ترتيبات لعودة المهجرين، يؤكد مهجرون من أبناء المنطقة أن المضايقات بحق السكان الأصليين العائدين لا تزال مستمرة من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها.

وفي المقابل، يتطلع المهجرون إلى العودة الآمنة إلى مدينة سري كانيه وريفها، بعيداً عن وجود أي قوات أجنبية أو إقليمية، مع استعادة منازلهم وممتلكاتهم وإخلاء القرى من المظاهر العسكرية، بما يضمن عودة طبيعية ومستقرة للسكان.

وتواصل الجهات المعنية بملف إعادة المهجرين، العمل على معالجة العقبات التي تعترض عملية العودة، من خلال إزالة المخاطر، وفي مقدمتها تنظيف القرى والطرق الرئيسة من الألغام والمخلفات الحربية، تمهيداً لإعادة افتتاحها وتأمينها أمام المدنيين.

(ل م)

ANHA