الشرق الأوسط بين تراجع الهيمنة الأميركية وصعود التفاهمات الإقليمية

تشير تحليلات عالمية إلى أن دول الشرق الأوسط تتجه نحو بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقلالية، في ظل تراجع الثقة بقدرة الولايات المتحدة على إدارة توازنات المنطقة.

الشرق الأوسط بين تراجع الهيمنة الأميركية وصعود التفاهمات الإقليمية
الخميس 25 حزيران, 2026   09:02
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم تراجع الهيمنة الأميركية إلى صعود التفاهمات الإقليمية.

دول الخليج تفتح قنوات مباشرة مع إيران وسط تراجع الثقة بالدور الأميركي

يرى الكاتب تسفي بارئيل في تحليل لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لم ينجح في تبديد مخاوف دول الخليج، بل دفع بعضها إلى البحث عن ترتيبات مباشرة مع طهران، خصوصاً بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

ويشير إلى أن سلطنة عُمان وقطر تقودان جهوداً لتشكيل آلية تفاوض إقليمية مع إيران بعيداً عن المظلة الأميركية، ما يعكس أزمة ثقة متزايدة بقدرة واشنطن على فرض شروطها أو ضمان مصالح حلفائها الخليجيين.

ويؤكد التحليل أن دول الخليج باتت تنظر إلى إيران كشريك لا يمكن تجاهله في ملفات الأمن والملاحة والطاقة، خاصة مع احتمالات تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في مصارف خليجية. كما أن هذه الدول تسعى إلى حماية مصالحها عبر التفاهم المباشر مع طهران قبل أن تقدم واشنطن تنازلات قد تمنح إيران نفوذاً أوسع في المنطقة.

"نحو نظام إقليمي أقل اعتماداً على القوى الكبرى"

ويرى تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن الشرق الأوسط يشهد تحولاً استراتيجياً عميقاً مع تراجع الترابط التقليدي بين النفوذ الاقتصادي والقوة الأمنية في المنطقة. فبينما لا تزال الولايات المتحدة اللاعب الأمني الأبرز، أصبحت الصين الشريك الاقتصادي الأكبر لمعظم دول الشرق الأوسط، ما أوجد معادلة جديدة تدفع دول المنطقة إلى إعادة النظر في خياراتها الاستراتيجية.

ويشير التحليل إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت هذا التباين بوضوح، إذ تعتمد الصين بشكل كبير على نفط الخليج وممرات الطاقة، لكنها لا تمتلك دوراً أمنياً موازياً لحماية مصالحها، في حين تواصل الولايات المتحدة تحمل أعباء الأمن الإقليمي رغم تراجع حجم مصالحها الاقتصادية المباشرة مقارنة بالماضي.

وبحسب المجلة، فإن هذا الواقع يدفع دول الشرق الأوسط إلى انتهاج سياسة أكثر استقلالية، تقوم على إدارة الخلافات الإقليمية عبر الحوار المباشر بدلاً من الاعتماد الكامل على القوى الخارجية. وتستشهد المجلة بالتقارب السعودي الإيراني، وتحسن العلاقات بين تركيا ودول الخليج، وعودة التواصل العربي مع دمشق بوصفها مؤشرات على هذا التوجه الجديد.

(م ش)