لبنان في قلب اختبار التفاهم الأميركي الإيراني والتصعيد الإسرائيلي

يرى مراقبون أن التباينات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حيال إدارة الملفات الإقليمية، بالتزامن مع التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، تفتح أمام بيروت هامشاً سياسياً أوسع للتحرك واستعادة زمام المبادرة في بعض الملفات الداخلية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تدفع الضغوط والحسابات السياسية داخل إسرائيل نحو توسيع دائرة المواجهة على الجبهة اللبنانية.

لبنان في قلب اختبار التفاهم الأميركي الإيراني والتصعيد الإسرائيلي
السبت 20 حزيران, 2026   09:27
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية اليوم، تداعيات التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان في ظل التفاهمات الأميركية الإيرانية المستجدة، مسلطة الضوء على التباينات المتزايدة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة ملفات المنطقة.

فرصة لبنانية بزحمة الصراخ الأميركي الإسرائيلي

قالت صحيفة "الشرق الأوسط" إن الانتقادات التي وجّهها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما إلى الوزراء المتشددين في حكومة بنيامين نتنياهو، تعكس توجهاً متنامياً داخل أوساط الحزب الجمهوري لإعادة النظر في طبيعة العلاقة التقليدية مع إسرائيل، بعيداً عن الدعم غير المشروط الذي طبع مراحل سابقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أكد فيها أن إسرائيل كانت ستتعرض لهزيمة قاسية لولا التدخل الأميركي في الحرب مع إيران، تعزز الانطباع بوجود مزاج أميركي جديد أكثر ميلاً إلى ممارسة الضغوط على تل أبيب وضبط سياساتها الإقليمية.

وذكرت "الشرق الأوسط" أن هذا التحول، وإن كان لا يزال في بداياته، يتيح للبنان فرصة للخروج من حالة الاستقطاب بين النفوذ الإيراني والضغوط الإسرائيلية، داعية الدولة اللبنانية إلى تعزيز سيادتها والإسراع في معالجة ملف سلاح "حزب الله" بما يقطع الذرائع أمام إسرائيل ويحصّن مؤسسات الدولة.

هل تتجه إسرائيل إلى توسيع حرب لبنان بعيداً عن حسابات واشنطن؟

تناولت صحيفة "العرب" اللندنية تداعيات التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان، متسائلة عما إذا كانت حكومة نتنياهو تتجه نحو توسيع الحرب بعيداً عن الحسابات الأميركية والتفاهمات الإقليمية التي تسعى واشنطن إلى ترسيخها مع طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن الغارات الإسرائيلية المكثفة والتصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين جاءت في وقت تعمل فيه الإدارة الأميركية على تثبيت تفاهمات إقليمية تهدف إلى خفض التوتر وفتح مسارات سياسية جديدة في المنطقة.

ولفتت إلى أن نتنياهو يواجه ضغوطاً متزايدة من شركائه في اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين يدفعان باتجاه توسيع العمليات العسكرية ضد "حزب الله"، خاصة بعد مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان.

ورأت الصحيفة أن استمرار التصعيد يضع واشنطن أمام معادلة معقدة بين دعم أمن إسرائيل والحفاظ على فرص نجاح التفاهمات مع إيران، محذرة من أن أي انفجار واسع على الجبهة اللبنانية قد يقوض الجهود الدبلوماسية المبذولة لإعادة ترتيب المشهد الأمني في الشرق الأوسط.

وخلصت "العرب" إلى أن الجبهة اللبنانية تحولت مجدداً إلى ساحة اختبار حاسمة لمستقبل التفاهم الأميركي الإيراني، وسط مؤشرات على تزايد الضغوط الداخلية في إسرائيل باتجاه خيارات أكثر تشدداً، مقابل حرص أميركي على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع.

(م ح)