KNK يؤكد أن الوحدة الوطنية ضرورة لحماية المكتسبات الكردية

أكد المؤتمر القومي الكردستاني أن استمرار الانقسام يضعف الموقف الكردي، وأكد أن تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير دبلوماسية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة في الشرق الأوسط، ضرورة لحماية المكتسبات السياسية التي حققها الكرد خلال السنوات الماضية.

KNK يؤكد أن الوحدة الوطنية ضرورة لحماية المكتسبات الكردية
الأحد 7 حزيران, 2026   13:49
مركز الأخبار

واصلت الجمعية العامة للمؤتمر القومي الكردستاني (KNK) لدورة 2025-2026، أعمالها في مدينة فينلو الهولندية بعقد جلستها الثانية.

واستمرت الجلسة بكلمات محافظ السليمانية هفال أبو بكر، وممثل حركة التغيير مروان صالح، وممثل حركة الكادحين، وممثل حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، وممثلة النساء الكرديات في أوروبا سلطان أوغر، كما قدم ممثلو المؤسسات والضيوف المدعوين مداخلاتهم، فيما شارك بعض أعضاء المؤتمر القومي الكردستاني الذين تعذّر حضورهم بسبب مشكلات التأشيرات، عبر الإنترنت.

بعد ذلك، عُرض تقرير أعمال المؤتمر للفترة 2025-2027 وتقرير التوصيات الذي تضمّنَ ملاحظات وانتقادات ومقترحات قُدّمت إلى المندوبين.

وبعد مناقشة التقرير، جرى تقييم مسيرة المؤتمر خلال 27 عاماً، كما تمت مناقشة تعديلات النظام الداخلي والبرنامج التنظيمي.

وكانت النقاط الرئيسة والحلول المقترحة الواردة في التقرير الذي اعتمدته الجمعية العامة كالتالي:

موازين القوى العالمية والواقع الكردي

عدّ التقرير أن ما يجري في الشرق الأوسط يمثل "حرباً عالمية ثالثة"، وأن الصراع على الهيمنة بين الكتلتين الغربية والشرقية يعيد تشكيل المنطقة.  وأكد أن حصول الكرد على وضع سياسي دائم في هذه المعادلة يتطلب انتهاج دبلوماسية خارجية واقعية وبراغماتية.

وأشار التقرير إلى أن العلاقات الدولية تُبنى على المصالح والقوة، وأن الانقسام الكردي أضعف موقع الكرد، ففي النظام الدولي لا تُعقد تحالفات استراتيجية ودائمة مع أطراف منقسمة وضعيفة. فالجميع يريد التعامل مع قوى موحدة وقوية تعرف ما تريد. ولكي يجلس الكرد إلى طاولة القرار كفاعل جيوسياسي وجيوستراتيجي، فإن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الوحدة الوطنية الديمقراطية".

كما أكد التقرير أن تركيا وإيران والعراق وسوريا باتت تتعامل مع القضية الكردية باعتبارها سياسة دولة لا سياسة حكومات، بغض النظر عن الحزب أو النظام الحاكم، ودعا الحركة السياسية الكردية إلى بناء استراتيجيتها وفق هذا الواقع.

وشدد التقرير أيضاً على ضرورة أن تطور الحركات الكردية أساليب وأدوات نضالها بما يتلاءم مع ظروف "الحروب الهجينة" في القرن الحادي والعشرين.

استراتيجية الحصار الاقتصادي

عدّ التقرير أن مشروع "طريق التنمية" بين تركيا والعراق يمثل أحد أخطر التهديدات الاستراتيجية للمكتسبات الكردية. وأوضح أن تركيا، بالتنسيق مع الحكومة المؤقتة في سوريا، بدأت العمل على ممر تجاري بديل يمتد من معبر أوفاكوي عبر ربيعة وتلعفر وصولاً إلى بغداد.

وأشار التقرير إلى أن هذا المشروع يخلق خطرين رئيسين:

- خطر عسكري: تحويل مناطق خانصور وشنكال إلى ساحات عمليات عسكرية دائمة تحت ذريعة حماية الطريق.

- خطر اقتصادي: في حال تشغيل الممر بكامل طاقته، سيتراجع الدور الاقتصادي لمعبر الخابور الحدودي، وهو أحد أهم منافذ التجارة في جنوب كردستان، ما قد ينعكس سلباً على اقتصاد المنطقة.

في روج آفا: ضغوط دمشق والمخاطر السياسية

أوضح التقرير أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تمر بمرحلة حرجة، وأن جزءاً مهماً من الموارد الاقتصادية للمنطقة تُرك تحت سيطرة دمشق، مقابل محاولات للحفاظ على المكاسب العسكرية والأمنية.

ورأى أن التقارب مع دمشق قد يحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنه يحمل مخاطر طويلة الأمد تتمثل في التبعية الاقتصادية والعسكرية والمدنية. كما أشار إلى أن النظام السوري خصص أربعة مقاعد فقط للكرد في البرلمان، وهو ما يعكس طبيعة مقاربته للقضية الكردية.

في جنوب كردستان: خطر الانقسام والعزلة

كما ذكر التقرير أن جنوب كردستان، على الرغم من تمتعه بوضع دستوري، يمرّ بواحدة من أصعب مراحله السياسية، وانتقد تأخر تشكيل الحكومة رغم مرور فترة طويلة على الانتخابات.

وأشار إلى أن الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تؤثر سلباً على الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتزيد من هشاشة الإقليم أمام التدخلات الخارجية.

كما حذر من أن عدم توحيد قوات البيشمركة تحت قيادة مشتركة قد يهدد الدعم الدولي، وأن أي تقارب أمريكي-إيراني محتمل قد يخلق تحديات جيوسياسية جديدة لجنوب كردستان.

في شرق كردستان: ضعف النظام وتصاعد الحراك الاجتماعي

أكد التقرير أن إيران تعرضت خلال الفترة الأخيرة، لخسائر عسكرية واقتصادية كبيرة، وأن النظام الإيراني لم يعُد بالقوة التي كان عليها سابقاً.

كما أشار إلى أن المجتمع الإيراني يعيش تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية ونفسية كبيرة، وأن مطالب التغيير، خاصة بين الشباب، تتزايد باستمرار. ورجّح تصاعد الحراك الشعبي بعد أي تهدئة أو وقف لإطلاق النار في المنطقة.

مناقشة الحوار في تركيا

تناول التقرير أيضاً النقاشات الجارية في تركيا حول الحوار والاتصالات التي تتمّ عبر القائد عبد الله أوجلان، وعدّ أنها تؤكد استحالة إنكار القضية الكردية والواقع السياسي الكردي.

ولفت إلى وجود تساؤلات جدية داخل الرأي العام الكردي حول طبيعة هذه العملية، وما إذا كانت تمثل حلاً ديمقراطياً أم جزءاً من استراتيجية أخرى، ودعا القوى السياسية الكردية إلى تطوير خطاب سياسي أكثر فاعلية وتبنّي موقف موحد.

تقييم أداء المؤتمر القومي الكردستاني

استعرض التقرير نشاطات المؤتمر القومي الكردستاني، وأشار إلى افتتاح مكتب تمثيلي رسمي باسم المؤتمر في واشنطن، وعدّ ذلك من أبرز الإنجازات الدبلوماسية.

كما أشار إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع دول عدة، منها فرنسا وكندا وبريطانيا والهند وأستراليا، بالإضافة إلى مواصلة الجهود داخل المؤسسات الأوروبية بشأن وضع القائد عبد الله أوجلان وتطبيق "الحق في الأمل".

وفي المقابل، وجه التقرير انتقادات لبعض اللجان، ولا سيما لجنة اللغة والثقافة والتعليم، معتبراً أنها لم تحقق الأهداف المرجوة في حماية اللغة الكردية وتطوير السياسات التعليمية وتعزيز العمل الثقافي.

مقترحات الحل

حدد التقرير مجموعة من الخطوات لمواجهة سياسات الحصار والضغوط المفروضة على الكرد، أبرزها:

- أن تستند أي عملية حوار محتملة في تركيا إلى ضمانات دستورية وقانونية.

- تعزيز التنسيق الاستراتيجي المشترك بين القوى السياسية الكردية.

- استكمال تشكيل الحكومة في جنوب كردستان وتوحيد قوات البيشمركة ضمن هيكل وطني موحد.

- تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين روج آفا وجنوب كردستان.

- توسيع العمل في مجالات اللغة والثقافة والفنون وتعزيز المقاومة المجتمعية ضد سياسات الاستيعاب.

وفي ختام التقرير، جرى التأكيد على أن الشعب الكردي يمتلك اليوم خبرة سياسية أكبر من أي وقت مضى، لكن استمرار الانقسام يضعف هذه القوة. والتشديد على أن تحويل هذه الخبرة إلى مكاسب دائمة يتطلب تحقيق الوحدة الوطنية، وتطوير دبلوماسية مهنية، وتعزيز التنظيم، واعتماد رؤية استراتيجية مشتركة.

وفي نهاية الجلسة، قدّم المندوبون وممثلو المؤسسات مداخلاتهم بشأن سياسات المرحلة المقبلة وأداء المؤتمر وأولوياته، فيما أعلن أن أعمال الجمعية العامة ستستمر اليوم أيضاً.

(ل م)