قوات الدّفاع الشَّعبي: استشهد رفيقنا حقّي في هجوم للقوات الإيرانيَّة

كشفت قوات الدّفاع الشَّعبي سجل المقاتل حقّي قرار الذي استشهد في كمين وهجوم شنَّتْهُ القوّات الإيرانيَّة.

قوات الدّفاع الشَّعبي: استشهد رفيقنا حقّي في هجوم للقوات الإيرانيَّة
الأربعاء 3 حزيران, 2026   22:50
مركز الأخبار

أصدر المركز الإعلامي لقوات الدّفاع الشَّعبي اليوم، بياناً حول الهجوم الّذي شنَّتْهُ القوات الإيرانيَّة على مجموعة من مقاتلي الكريلا والّذي أسفر عن استشهاد المقاتل حقّي قرار، وجاء فيه:

"في ليلة ٣٠ أيار، حاولت مجموعة من رفاقنا عبور النَّهر قرب قرية زيفي في منطقة "قَلَنيه" أثناء توجُّههم من مكان إلى آخر، وخلال العبور، تعرّضوا لكمين من قبل القوّات الإيرانيَّة، حيث أطلقت القوّات الإيرانيَّة النَّار وهاجمت قواتنا، في هذا الاشتباك، استشهد رفيقنا حقّي قرار وأصيب جنديان إيرانيان بجروح.

نُصِبَ كمين غادر لمجموعة لم تؤذِ أحداً، هذا الكمين واستشهاد رفيقنا يثيران القلق، إذا استمرَّتْ مثل هذه الأساليب، فمن الواضح أنَّهُ سيتمُّ إعادة تقييم الوضع.

المعلومات المفصّلة حول هويَّة رفيقنا الشَّهيد كالتَّالي:

 الاسم الحركي: حقّي قرار

الاسم والكنية: مصطفى شيخموس

مكان الولادة: عفرين

اسم الأم والأب: عدلة ـ شكري

 مكان وتاريخ الاستشهاد: ٢٩ أيار ٢٠٢٦ / قَلَنيه

عفرين، بتربتها الخصبة، وجمالها الفريد المنحوت على سفوح التّلال، وروحها الوطنيَّة المتأصلة منذ فجر التَّاريخ وحتَّى يومنا هذا، من الأماكن النَّادرة في كردستان. عفرين، بسهولها ووديانها المزينة بألف لون من ألوان الرَّبيع، وقراها العريقة، وشعبها المُحب للحرّيَّة، ليست مجرد اسم جغرافي، بل هي تجسيد للولاء للحياة الحرّة، والشَّرف، والمقاومة. كلّ جيل ينشأ في هذه الأرض ينمو على حب الوطن والتَّضحيَّة، ويكتسب معنىً من خلال النّضال. كلُّ عمل من أجل مستقبل حرّ للشَّعب يُعزز ويُرسّخ هويَّة عفرين الصَّامدة.

واجه شعب عفرين هجوماً وحصاراً شديدين وتجارب قاسيَّة مرّات عديدة عبر التَّاريخ. ومع ذلك، مهما اشتدَّت العواصف، لم تتزعزع إرادته في الحرّيَّة وموقفه المشرّف، استشهد أبناؤه الأعزاء في سبيل الحرّيَّة، وعانى آلاماً مبرّحة، ولكن رغم كلّ ذلك، لم تنحنِ، ولم تركع، شعب عفرين، الّذي سطّر اسمه في التَّاريخ بمقاومته، حافظ على ولائه للحرّيَّة في جميع الظَّروف، ودافع عن قيم النّضال، وثقافته، وأرضه، وأعلن إرث مقاومته للأجيال الجديدة، لذلك، احتلت عفرين مكانتها في أذهان النَّاس ليس فقط بجمالها الطبَّيعي؛ بل أيضاً بتضحيات أبنائها الأبطال، وبمقاومتهم وتضحياتهم الجسام من أجل حياة حرّة.

وُلِدَ الرَّفيق حقَّي أيضاً في جو مماثل من المقاومة والوطنيَّة، فتح عينيه على الحياة في عفرين، المعروفة بطابعها القتالي والمقاوم والبطولي. في حيّ الشَّيخ مقصود بحلب، في بيئة ذات وعي قوي، نشأ على روح وطنيَّة، بعد أربع سنوات من التَّعليم، بدأ العمل ليساهم في إعالة أسرته، تعرّف على نضال الحرّيَّة في كردستان منذ صغره، ونشأ على واقع النّضال، خاصّةً بعد استشهاد عِمّه حقّي عبد الرَّحمن شيخموس، في عام ١٩٩٤، كما استشهدت خالته، الرَّفيقة خملين ـ رانيا رشيد، عام ١٩٩٦، وكان لحياتهما وموقفهما أثر عميق عليه، كان خطهما الفدائي حاسماً في تكوين شخصيَّة رفيقنا حقّي، حتَّى في شبابه، رغب في السَّير على خطاهما ووضع نصب عينيه هدف المشاركة في النَّضال الثَّوري.

أصبحت القيم الوطنيَّة الّتي تلقّاها من عائلته، وثقافة النّضال في المجتمع، والتَّربية الأخلاقيَّة التي تلقّاها، الرَّكيزة الأساسيَّة لشخصيَّته. بتواضعه، وجدّه، وإخلاصّه في علاقاته الإنسانيَّة، أصبح شابّاً مثاليّاً، ونشأ في بيئة يسودها الاحترام والمحبّة.

شهد رفيقنا حقّي المسيرة التَّاريخيَّة لثورة روج آفا، وانغمس في أجواء التَّحرير الّتي رافقت الثَّورة، وقرّر ألّا يكون مجرّد متفرّج على هذا التَّحوّل العظيم، عازماً على المشاركة الفعّالة في مسيرة الحرّيَّة الشَّعبيَّة، انضمَّ إلى صفوف الثورة عام ٢٠١٦. اتَّخذ الرَّفيق اسم عمّه، الشَّهيد حقّي، واختار هذا الاسم ليس فقط تخليداً لذكراه، بل أيضاً تجسيداً لقيَم المقاومة والإيمان والتَّضحيَّة، وهكذا، كأحد أبناء شعب عفرين المُحبّ للحرّيَّة، بدأ رحلة نضاله، بألم الظّلم الّذي لحق بالشّعب، وشوقه للحرّيَّة، جعل النّضال هدفه الأسمى في الحياة.

بعد إتمامه المراحل الأولى من تدريبه بنجاح، انخرط في ميادين النّضال الميداني، لفت الأنظار بشكلٍ خاصّ بشجاعته خلال حملة الشَّهباء. قاتل بتضحيَّة كبيرة وعزيمة لا تلين في المعارك. أُصيب خلال إحدى المعارك الّتي شارك فيها بحماس شديد، لكنّ الجرح لم يُضعف عزيمته، بل على العكس، زاد من ولائه للنّضال، بدافع حبّه للثَّورة، ضمَّدَ جراحه وعاد إلى مهامه، وانضمَّ إلى النّضال بعزيمة أكبر.

ثمَّ توجّه رفيقنا حقّي إلى جبال كردستان، حيث تلقّى تدريباً مكثفاً على تكتيكات الكريلا في أكاديميات الشَّهيد ماهر، تعامل مع عمليات التَّدريب باهتمام وانضباط كبيرين، وفي وقتٍ قصيرٍ وصل إلى مستوى عالٍ من التَّقدُّم، فهم بعمق متطلبات حياة الكريلا، وواصل تطوير نفسه عسكريَّاً وفكريَّاً، ومع مرور الوقت، تجاوز كونه مقاتلاً يتلقّى التَّدريب، ووصل إلى مستوى يُدرّب رفاقه، كان ينظر إلى الكريلايتيَّة كأسلوب حياة، وكان يجدّد نفسه باستمرار بشغفٍ كبيرٍ وفضول ورغبة في التَّعلّم، أخذ على عاتقه إنجاز مهام النّضال بنجاح، وبذل كلّ طاقته فيه.

شارك في عمليات الكريلا في مناطق الدّفاع المشروع، ووحّد خبراته الحربيَّة مع خبرات الكريلا الثّريَّة في الجبال، ازداد نضجاً وخبرةً يوماً بعد يوم في النّضال، رفيقنا حقّي، الّذي كان قلبه ووجهه دائماً في شمال كردستان، دخل ميدان العمل هناك نتيجة إصراره وتصميمه على المدى الطَّويل، شارك في العمل هناك بحماس ومسؤوليَّة كبيرة، عمل وسعى وساهم في تحقيق نتائج إيجابيّة في كل مجال، بإخلاصه وروحه ورفاقيّته القويَّة وقوّته المعنويَّة العاليَّة، كان له أثر بالغ على كلّ من حوله، وبدفئه في التَّعامل مع النّاس وثباته في النّضال، أصبح مصدر حبّ وثقة واحترام بين رفاقه.

استشهد رفيقنا حقّي، الّذي كان يؤدّي واجبه في سبيل حرّيَّة الشَّعب والقائد والوطن، في كمين وهجوم شنَّتْهُ القوات الإيرانيَّة ليلة 29-30 أيار".

(ف)