قره يلان يحذر من محاولات إفراغ اتفاق 29 كانون الثاني ويشدد على حماية التعليم باللغة الأم

حذّر عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي مراد قره يلان، من محاولات إفراغ اتفاق 29 كانون الثاني من مضمونه، ومحاولات إثارة الفتنة بين المكونات، وشدد على أن التعليم باللغة الأم في روج آفا حق أساسي لا يجوز التراجع عنه أو استبداله بساعات محدودة، ودعا إلى مواصلة الدفاع عنه بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

قره يلان يحذر من محاولات إفراغ اتفاق 29 كانون الثاني ويشدد على حماية التعليم باللغة الأم
الجمعة 15 مايو, 2026   11:23
مركز الأخبار 

شارك عضو قيادة مركز الدّفاع الشَّعبي (NPG) مراد قره يلان في برنامج خاص على فضائيَّة (Stêrk TV) بمناسبة عيد اللّغة الكرديَّة، حيث قيّم الهجمات على الشَّعب الكردي وطرق وأساليب حماية اللّغة الأم.

وكان نص الحوار التالي:

 * يحتفل الشعب الكردي في الخامس عشر من أيار بعيد اللغة الكردية، بدايةً، ماذا تقول عن هذا اليوم؟

أحيي في البداية جميع أبناء شعبنا والمشاهدين بكل احترام.

إن عيد اللغة الكردية يومٌ مهم بلا شك، لأن لغتنا وثقافتنا ما تزالان تواجهان مخاطر وتحديات جدية، ولذلك فإن الاحتفال بهذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو ضرورة أساسية، يجب أنْ يُعطى هذا العيد معناه الحقيقي، وأنْ يُحْتَفَلَ به بشكلٍ يليق بقيمة اللغة وأهميتها، إن إحياء مثل هذه الأيام يسهم في تطوير نضال اللغة، ويفتح المجال أمام خطواتٍ ومبادراتٍ جديدةٍ في هذا المسار، ولذلك فهو يحمل أهمية كبيرة، وفي هذا السياق أبارك عيد اللغة الكردية لكل مناضلي اللغة الكردية، ولكل العاملين في هذا المجال، ولجميع أبناء شعبنا الوطنيين، إن الذين يبذلون جهوداً خاصة من أجل اللغة كُثر، ومنهم من يواصل هذا العمل حتى اليوم، وحتى المقاتلون في الجبال (الكريلا) يؤدون دوراً في حماية اللغة والدفاع عنها، إذ إن اللغة قد وصلت إلى قمم الجبال، وهم أيضاً يسهمون في الحفاظ عليها وصونها، أي أن القضية شاملة وعامة.

اللغة قيمة وطنية، والنضال الوطني يخدم اللغة في الوقت نفسه، لكن أولئك الذين يعملون بشكلٍ مباشرٍ ومخصصٍ من أجل اللغة ويبذلون الجهد في سبيلها، فإن جهودهم ثمينةٌ أيضاً، تماماً كما هي جهود المقاتلين، شخصيات مثل جلادت علي بدرخان ومحمد أمين بوز أرسلان قدمُوا جهوداً كبيرة ومهمة، إن خدمة اللغة وتطوير الأبجدية الكردية والأدب الكردي، كلها إنجازات ثمينة، يجب أنْ نتذكر دائماً هذه الجهود، وألا ننسى من ضحى بعمره في سبيلها، وفي هذا السياق، أعبر عن شكري لكل من يواصل النضال من أجل اللغة الكردية. إن كل من ساهم في تطوير اللغة، سواءً في تاريخنا أو في حاضرنا، له مكانة رفيعة، أستذكر شهداء قضية اللغة، وبشكلٍ خاصٍ المناضل فرهاد كورتاي، وأحيي ذكراهم بكل احترام وإجلال، وأنحني أمامهم، وأجدد العهد الذي قطعناه لهم بهذه المناسبة، وهذا هو المضمون الأساسي الذي ينبغي قوله حول هذا اليوم والعيد.

* ما العلاقة بين اللغة والإنسانية عبر التاريخ؟

للغة والإنسانية روابط وثيقة في تقدم البشرية، فعندما يفكر الإنسان، تتطور أفكاره ووعيه، وتتطور اللغة تدريجياً بالتوازي مع ذلك، وتصبح اللغة وسيلةً لتقدم البشرية، مع تقدم حياة الإنسان، تحدث عملية التفاعل الاجتماعي. وبهذه الطريقة، يتبادل الناس تجاربهم مع بعضهم البعض، إن دور اللغة في تطور البشرية أساسي وجوهري، إذ تلعب اللغة دوراً محورياً في بناء الحضارة والثقافة، لهذا السبب، تربط الإنسانية واللغة علاقة وثيقة للغاية، فالحياة تتطور من خلال اللغة، ويتشكل العمق، وينشأ العلم. اللغة هي العلم، والجمال، ومعنى الحياة. وهي تُنمي كل هذه الجوانب في ذاتها. تزداد القيم الأخلاقية عمقاً مع تطور اللغة. وبهذا المعنى، يمكن القول إن قيم الإنسانية، ونشأتها، وتكاملها مع التاريخ، قد تشكلت بفضل اللغة. فهي مقدسة بالنسبة لها. وكما أن لقيم الإنسانية قدسيتها الخاصة، فإن للغة وجودها وقدسيتها. كل جملة في اللغة، كل كلمة، تتشكل عبر آلاف السنين. تخيل، الإنسان الأول لم يكن يعلم شيئاً، فمثلاً من خلال صوت الماء، وأصوات الطبيعة، تتطور اللغة ببطء، وتتطور الجمل. من يدري كم من السنين، مئات السنين، آلاف السنين، يستغرق تكوين كل جملة. لهذا السبب، لكل جملة معناها الخاص، ولكل كلمة أهميتها وقدسيتها. فالجهد البشري هو أقدس شيء. بالنسبة لتلك اللغة، كل كلمة فيها نتاج عمل البشرية على مدى مئات وآلاف السنين، ولذلك فهي تحمل معناها الخاص.

أما الأمر الآخر، فهو أن البشرية اليوم تشهد تبلور لغة جديدة ورؤية مختلفة تُبنى على أساسها الأمم. وتحتل اللغة موقعاً محورياً في عملية بناء الأمة، بل إنها تشكل الركيزة الأساسية لها. فعند النظر إلى العناصر التي تقوم عليها الأمم، نجد أن اللغة تأتي في مقدمة هذه العناصر ونقطة الانطلاق الأولى. أي لا بد من وجود لغة مستقلة بذاتها، وثقافتها وأدبها الخاص. باختصار، للغة مكانة بالغة الأهمية في وجود الأمم. فالأمة التي لا تستطيع حماية لغتها لا تستطيع حماية وجودها. بل يمكن القول إن اللغة هي خط الدفاع الأول في حماية الأمة، فإذا غابت اللغة، غابت معها الأشياء الأخرى. فالمجتمع المثقف يمثل خط دفاع استراتيجي في حماية هويته الوطنية وثقافته. ونحن نعلم أن العديد من الثقافات واللغات قد اندثرت عبر التاريخ وزالت. أي انها وُجدت في التاريخ، لكنها لم تعد موجودة الآن. الأمة كائنٌ حي، لا بدَ لها من الاستمرار في الوجود. وهي بحاجة إلى الحماية. واللغة عنصر استراتيجي وأساسي في حماية الأمم. فإذا لم تستطع أمة أو ثقافة حماية لغتها، فلن تتمكن من حماية وجودها. لذا، تلعب اللغة دوراً بالغ الأهمية في بقاء الأمم.

* في روج آفا، وبدايةً في كوباني، ثم في تل تمر، ومؤخراً في الحسكة، أرادت قوات الحكومة المؤقتة إزالة اللافتات الكردية واستبدالها بلافتات عربية. كيف تقيّمون ذلك؟

ما حدث في الحسكة أمرٌ استثنائي. يبدو أن هناك جهاتٍ متورطةٍ. إنهُ أشبه بتدخلٍ سياسي، واستخباراتي، ومخططٍ مُحكم. يجب التعامل معه بحذر. وكما هو معلوم، فقد تم التوصل إلى اتفاق. تحمي اتفاقية 29 كانون الثاني، إلى حد ما، مكتسبات الشعب الكردي وبعض القيم الديمقراطية. من الواضح أن هناك جهات تسعى إلى إفراغ هذه الاتفاقية تدريجياً، حيث توجد مثل هذه السياسة. وهناك بعض الحسابات والخطط في بعض المناطق، مثل الحسكة وكوباني. مع ذلك، فهم عموماً لا يرغبون في التنفيذ الكامل للاتفاق، بل يسعون إلى تقويضه. لذا، ينبغي التعامل مع هذه المسألة بحذر.

في روج آفا وأجزاء من شمال وشرق سوريا، يتم التعليم باللغة الأم منذ 14 عاماً. وهذا إنجاز يُحسب لشعبنا، ويجب ألا يتخلى عنه، وأن يواصل نضاله عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية. بُذِلَتْ جهود كبير في سبيل هذا، وقد ضحى الكثير من الشهداء بأرواحهم. لا ينبغي قبول إلغاء التعليم الذي استمر لمدة 14 عاماً والاكتفاء بتقديم بضع ساعات فقط باللغة الكردية. هذا تنازل. إذا كانت الحكومة المؤقتة لا ترغب في تكرار نظام البعث بشكلٍ أو بآخر، فعليها الامتناع عن مثل هذه التصرفات.

إن الحق في التعليم باللغة الكردية الأم هو حق مشروع، وحق عالمي، وحق من حقوق الإنسان. وشعبنا مُصمِم على ذلك. لكن هناك جهات أخرى تتدخل. وإذا أردنا أن نكون واضحين، فلا ينبغي للدولة التركية التدخل في المشاكل الداخلية لسوريا. إن النموذج الذي تسعى إلى فرضه في سوريا، أو في روج آفا، هو تجاوز غير مبرر. كما أننا نعلم أن مؤامرة السادس من كانون الثاني التي بدأت في حلب كان لها هدف رئيس، وهو إفشال سياسة اﻷمة الديمقراطية.

وقد أصبح هذا الآن موضوعاً يُثار حوله الكثير من النقاش. إن سياسة اﻷمة الديمقراطية التي وضعها القائد آبو هي سياسة تعزز الأخوة بين شعوب المنطقة وتتيح لهم العيش معاً كأمة واحدة، أي إظهار الاحترام المتبادل لقيم كل فرد ولغته وثقافته. هذه السياسة تعزز موقف الشعب الكردي، وتدعم الثورة الكردية، ولذلك يخشاها العدو كثيراً. ونعلم أن أجهزة استخبارات العديد من الدول كانت قد توصلت إلى هذا الاستنتاج قبل تسع أو عشر سنوات من ذلك. فما الغاية من هذه المؤامرات؟ إنها لإثارة الخلاف والعداء بين الشعوب، وبالتالي إضعافها والتلاعب بها. لا ينبغي أن نتأثر ببعض الأصوات الكردية التي ما تزال تتحدث بعقلية قومية تقليدية، وتردد عبارات مثل: "نحن الكرد لا أصدقاء لنا"، أو تتساءل عن جدوى أخوة الشعوب. فهذه نظرة ضيقة وبعيدة عن الواقع. كما أن هذا الخطاب يخدم، بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر، سياسات الاحتلال التي تسعى إلى منع التقارب والتضامن بين الشعوب، عبر زرع الفتن وإضعاف المجتمعات لتسهيل السيطرة عليها. في المقابل، تبقى سياسة الأخوة ووحدة الشعوب استراتيجية أساسية ومهمة، ومن الضروري التمسك بها وتعزيزها.

بسبب الأحداث التي شهدتها سوريا، جرت محاولات لإثارة العداء، إلا أنها لم تنجح. وعلى الرغم من وقوع بعض الحوادث وتصاعد التوتر بين الكرد والعرب، فإن الجهات التي تتبنى خطاباً قومياً متطرفاً سعت إلى تأجيج الفتنة، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها. ولا يزال هذا الإصرار قائماً حتى اليوم. يجب علينا مرةً أخرى الدفاع عن أخوة الشعوب ووحدتها، والسعي لتحقيق هذه الغاية.

في روج آفا على وجه الخصوص، يجب على الناس الاستمرار في استخدام اللافتات المكتوبة بثلاث لغات: الكردية والعربية والآشورية السريانية. هناك أيضاً اللغة الآشورية السريانية، ويريدون إنهاءها أيضاً. وهذا غير مقبول. يجب على الشعب أن يتقدم ويدافع ويصر على إرساء دعائم اﻷمة الديمقراطية. هذا نضال من أجل الديمقراطية في سوريا بأكملها. لذا، من المهم جداً أن ينشر شعبنا اللافتات في كل مكان، في المحلات التجارية، عند مداخل القرى، إذا كان هناك كرد، فليكن الإعلان باللغة الكردية عموماً، وإذا كان هناك آخرون، فليكن بثلاث لغات. فالأغلبية هي الأساس. ليس الفرد، بل الوحدة. ما معنى الوحدة؟ هل تعني إقصاء الآخر؟ كلا. الأغلبية، الديمقراطية هي الأساس. هكذا يمكن إحباط مساعي الأعداء. يجب تعزيز وتوطيد أواصر الأخوة بين الشعوب. ولا سيما حماية اللغة الكردية التي تتعرض اليوم لهجوم، يجب على الأصدقاء العرب حمايتها، وكذلك على الآشوريين والسريان حمايتها، ينبغي على جميع الشعوب الديمقراطية التمسك بقيم الديمقراطية والأمم. يجب حماية هذا النهج والمضي به قدماً. نؤمن بأن هذه الحركة أقوى في سوريا ولها جذورها الراسخة، وأنها قادرة على النجاح، آخر ما أود قوله هو أن لشعبنا الحق في التعليم بلغته الأم وعدم التنازل عنه. يجب أن يكونوا مستعدين للنضال من أجله بكل الوسائل الممكنة. عليهم مواصلة النضال، وبهذه الطريقة سينتصر شعبنا.

(ل م)