حقوقي: غياب العدالة يهدد الاستقرار في سوريا ويدفع نحو الفوضى الاجتماعية

أوضح المحامي والمختص بشؤون الدولة وحقوق الإنسان في السويداء نواف حاطوم، أن تصاعد جرائم الخطف والقتل والانتهاكات في سوريا ينعكس بشكل مباشر على شعور المواطنين بالأمان، مشدداً على ضرورة استعادة هيبة القانون عبر استقلال القضاء، وتفعيل حماية الشهود، وتعزيز شفافية التحقيقات وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

حقوقي: غياب العدالة يهدد الاستقرار في سوريا ويدفع نحو الفوضى الاجتماعية
الإثنين 20 نيسان, 2026   06:45
السويداء

مع انتشار الجرائم وحالات الخطف والقتل والانتهاكات في سوريا، أجرت وكالتنا لقاءً مع المحامي والمختص بشؤون وقضايا الدولة وحقوق الإنسان في السويداء نواف حاطوم، للوقوف على تداعياتها القانونية والاجتماعية.

أوضح نواف حاطوم أن الأمن لا يقتصر على غياب الجريمة، بل يرتبط بإحساس الأفراد بالحماية، مشيراً إلى أن غياب هذا الشعور يدفع المجتمع إلى حالة من القلق الدائم.

مضيفاً أن تكرار الانتهاكات يسهم في "تمزيق العقد الاجتماعي"، القائم على تنازل المواطن عن جزء من حرياته مقابل ضمان الحماية، وغياب هذا الشيء يهز ركن من أركان الوطن، والمجتمع بهذه الحالة يندفع إلى الانكفاء أو البحث عن بدائل للحماية.

وحول أسباب تكرار هذه الحوادث، ذكر حاطوم أن الخلل الأمني وغياب المحاسبة "وجهان لعملة واحدة"، موضحاً أن الجريمة قد تقع في أي مجتمع، لكن استمرارها دون مساءلة يحوّلها من حدث عارض إلى ظاهرة محمية، وهذا أخطر ما يواجه المجتمعات؛ ويمنح مرتكبيها شعوراً ضمنياً بالإفلات من العقاب.

وبيّن أن أخطر الانتهاكات التي تهدد المدنيين حالياً تتمثل في الخطف والاحتجاز القسري والقتل، مؤكداً أن هذه الجرائم لا تستهدف الأفراد فقط، بل تُستخدم كوسيلة لترهيب المجتمع بأكمله وتهدف إلى شل إرادة الأفراد وتدمير كرامتهم الإنسانية التي صانتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

وحول انعكاس الخوف على قدرة الناس على المطالبة بحقوقهم، أوضح المحامي نواف حاطوم أن الخوف يُعد من أبرز العوائق أمام تحقيق العدالة، إذ عندما يهيمن الشعور بالتهديد، يميل الأفراد إلى الصمت وتقبّل الظلم أو العجز عن مواجهته، في ظل غياب ضمانات الحماية.

منوهاً إلى أن هذا الصمت يؤدي إلى تغييب الحقيقة وتراكم المظالم، ما يسهم في استمرار دورة الجريمة دون رادع.

وأشار إلى أن الخوف يلعب دوراً كبيراً في تقليص قدرة المواطنين على المطالبة بحقوقهم أو الإبلاغ عن الانتهاكات، إذ يؤدي الشعور بالتهديد إلى الصمت وتراكم المظالم، ما يسمح باستمرار دورة العنف دون رادع.

وفيما يتعلق بالحلول، شدد المحامي والمختص بشؤون الدولة وحقوق الإنسان في السويداء نواف حاطوم، على ضرورة استعادة هيبة القانون من خلال ضمان استقلال القضاء، وتفعيل آليات حماية الشهود، وإجراء تحقيقات شفافة تُعلن نتائجها للرأي العام، إلى جانب مواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

مؤكداً أن غياب العدالة يهدد السلم الأهلي، إذ يدفع المجتمعات نحو الانتقام الفردي وتصاعد النزاعات، مشدداً على أن تحقيق الاستقرار يتطلب إنصاف المظلوم ومحاسبة المسؤولين، بحيث يبقى القانون المرجعية الأساسية للجميع.

(م ح/أ)

ANHA