"فورين أفيرز" تتحدث عن أسباب صمود وقف إطلاق النار الأميركي- الإيراني

يشير تحليل لمجلة فورين أفيرز الأميركية إلى أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد يستمر؛ لأن الطرفين وصلا إلى حالة "تعادل"، إذ لم يحقق أي منهما نصراً حاسماً أو هزيمة واضحة، ما يجعل استمرار التهدئة أقل كلفة من العودة إلى التصعيد.

"فورين أفيرز" تتحدث عن أسباب صمود وقف إطلاق النار الأميركي- الإيراني
الإثنين 13 نيسان, 2026   12:00
مركز الأخبار

في أعقاب الاتفاق على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في 7 نيسان، يدعي كل من الولايات المتحدة وإيران أنه حقق النصر في الحرب. كلاهما يقول الشيء نفسه: لقد صمدنا، والطرف الآخر هو من تراجع أولاً. لكن الحقيقة، بحسب تحليل لمجلة فورين أفيرز الأميركية، أن الطرفين اختارا عملياً اعتبار النتيجة تعادلاً. وكان هذا النوع من النتائج متوقعاً منذ البداية؛ لأن بنية الصراع نفسها قيدت قرارات الطرفين، حتى مع قادة غير تقليديين مثل دونالد ترامب والقيادة في إيران.

وترى المجلة أن الحروب تمر بثلاث مراحل: البداية، والمنتصف، والنهاية. وكما في لعبة الشطرنج، تتضمن البداية نشر القوات والاشتباك الأولي. وإذا لم يتحقق نصر سريع، تنتقل الحرب إلى مرحلة وسطى يحاول فيها كل طرف إرغام الآخر على الاستسلام. ومع اتضاح اتجاهات القتال، يبدأ شكل النتيجة المنطقية في الظهور، فتدخل الحرب مرحلتها النهائية، حيث تُحسم تفاصيل التسوية.

في الحالة الإيرانية، بدأت المرحلة النهائية مع تهديد ترامب بتدمير واسع إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، وستستمر حتى يتوصل الطرفان إلى اتفاق مستقر ينهي القتال. ومن المرجح أن يصمد وقف إطلاق النار للسبب نفسه الذي أدى إليه: كلا الطرفين كان يتألم، وسيعاني أكثر إذا تصاعدت الحرب بدلاً من انتهائها.

وتشير المجلة إلى أن إدارة ترامب دخلت الحرب وهي واثقة من أنها ستكون سريعة وقليلة الكلفة، وأن إيران لن تستطيع أو لن ترغب في الرد. لكن كلا الافتراضين تبين خطؤه.

كان إنذار ترامب-الذي هدد فيه بأن حضارة كاملة ستدمر-غالباً مجرد تهديد، لأن تنفيذه سيكون مكلفاً جداً للولايات المتحدة وخطيراً على حلفائها في الخليج. لكن بما أن الجميع يعلم أن أسلوب ترامب "المتهور" ليس تمثيلاً كاملاً، لم يكن بإمكان الإيرانيين التأكد من أنه سيتراجع. ومع عدم رغبة أي طرف في تحويل الحرب إلى شاملة، تراجع الطرفان عن حافة الهاوية. ومن هنا بدأت المرحلة النهائية فعلياً.

لعب المرحلة النهائية

بموافقة الطرفين على وقف إطلاق النار، اعترفا ضمنياً أنهما لن يحققا كل ما يريدانه من الحرب. لكن "التعادل" مفهوم واسع، وما سيحدث في المرحلة النهائية مهم للغاية.

الفجوات بين مطالب الطرفين كبيرة لدرجة أن البعض يتوقع فشل المفاوضات وانهيار وقف إطلاق النار. لكن الطرفين يدركان أن العودة للحرب ستعيدهما إلى الوضع الكارثي نفسه: تكاليف متزايدة مقابل مكاسب متناقصة.

قد تنجح دبلوماسية بارعة في تحويل هذه المفاوضات إلى أساس لنظام أمني إقليمي مستقر، وهو ما كان يتقنه هنري كيسنجر. لكن في غياب شخصيات مماثلة اليوم، من الأفضل خفض التوقعات. السيناريو الأرجح هو مزيج من التسويات الجزئية وتأجيل القضايا الكبرى، بما يسمح بعودة النشاط الاقتصادي نسبياً في الخليج، مع بقاء الملفات الأكثر حساسية دون حل.

من المرجح أن تحتفظ إيران بإمكانية تطوير برنامج نووي، لكن مع فرض قيود معينة عليها. وقد تُرفع بعض العقوبات، بينما تستمر أخرى. كما يُتوقع استئناف الملاحة في مضيق هرمز، ولكن بشروط جديدة قد تمنح إيران بعض الأفضلية.

العامل الإسرائيلي

سيُعقّد الدور الإسرائيلي المشهد بشكل كبير، لأن مصالح إسرائيل لا تتطابق تماماً مع المصالح الأميركية. ستسعى إيران إلى تقييد إسرائيل ضمن الاتفاق، بينما ستطالب إسرائيل بحرية العمل لمواصلة عملياتها في لبنان وغيرها. وستجد الولايات المتحدة نفسها بين الطرفين، تفاوض عدواً وحليفاً في آنٍ واحد، وهو أمر حدث سابقاً في حروب مثل كوريا وفيتنام.

ومهما كانت الخلافات، لن يسمح الطرفان بأن تعرقل الملف الإسرائيلي مفاوضاتهما الأساسية، لأن المخاطر أكبر من ذلك.

النتيجة النهائية

في النهاية، تكون الولايات المتحدة قد حققت أهدافها العسكرية المحدودة، لكنها لم تحقق أهدافها الاستراتيجية الكبرى. ستبقى الأسباب الجوهرية للصراع دون حل، وسيعود الجميع إلى استخدام وسائل غير مباشرة، مثل العمليات السرية.

النظام الإيراني سيبقى، لكنه سيكون أضعف من حيث القيادة والقدرات. وستظل التوترات الإقليمية قائمة، مع تساؤلات دائمة حول احتمال اندلاع صراعات جديدة.

(م ش)