دعوات لتعزيز برامج التعليم والإعلام لترسيخ الشراكة بين جميع السوريين

يعزو كتّاب وحقوقيون من الحسكة وحلب وإدلب أسباب التباعد بين السوريين إلى سنوات الحرب وسياسات التهميش والإقصاء التي طالت مختلف المكونات، مؤكدين أن غياب المعرفة المتبادلة وتعزيز الإعلام لخطاب الكراهية عمّق الفجوات، داعين إلى تعزيز التعارف الثقافي والاجتماعي بين جميع المكونات عبر التعليم والإعلام والبرامج المجتمعية، بما يسهم في تحقيق التماسك وبناء وطن يجمع السوريين على اختلاف لغاتهم وطوائفهم.

دعوات لتعزيز برامج التعليم والإعلام لترسيخ الشراكة بين جميع السوريين
الخميس 9 نيسان, 2026   06:45
الحسكة
ديار أحمد

لتعزيز التماسك المجتمعي في سوريا بعد سنوات الحرب، تتزايد الدعوات إلى إعادة بناء الثقة بين أبناء المجتمع السوري وترسيخ ثقافة التقارب والتعارف بين مختلف المكونات، باعتبارها خطوة ضرورية لمعالجة آثار الانقسام والتباعد الاجتماعي.

وفي هذا السياق، أكد ناشطون ومثقفون أهمية التعارف بين المكونات السورية بوصفه مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المجتمعي وبناء وطن يقوم على الشراكة والتعددية.

وقال الناشط المدني من حلب محمد فتوح إن التقارب بين المجتمعات السورية يمكن أن يسهم في إصلاح ما خلفته السنوات الماضية من تباعد، مشيراً إلى أن انعزال المجتمعات عن بعضها البعض لا يخدم مصلحة البلاد، بل يؤدي إلى سوء الظن وتفاقم الفجوات.

وأضاف فتوح، خلال زيارته الأولى إلى الحسكة، أن التقارب بين أبناء المناطق المختلفة يكشف عن التشابه الكبير بينهم، داعياً إلى ضرورة أن يتعرف السوريون على بعضهم بشكل أعمق، وفهم عاداتهم وتقاليدهم ورؤاهم، من أجل بناء وطن يجمع الجميع على اختلاف لغاتهم وطوائفهم.

بدوره، ذكر الكاتب عبد الوهاب بيراني من مدينة الحسكة أن التعارف وإعادة بناء الثقة بين السوريين في هذه المرحلة يعد أمراً أساسياً، مؤكداً أن المجتمع السوري عانى على مدى عقود من سياسات تهميش وإقصاء طالت مكونات رئيسية في البلاد.

وأوضح بيراني أن عدم معرفة السوريين بتعدد الطوائف والإثنيات يعود إلى سياسات "النظام البائد" التي عملت على طمس هويات هذه المكونات، ما أدى في بعض الأحيان إلى ظهور ردود فعل عدائية وخطاب كراهية عند انكشاف هذا التنوع.

وأشار إلى ضرورة إطلاق تعارف شامل وجذري يتناول الثقافة والتاريخ والمكونات السورية وطبيعة الشعوب، داعياً إلى تعزيز هذا المسار عبر وسائل الإعلام والبرامج التلفزيونية والمناهج الدراسية، بهدف ترسيخ فكرة الشراكة بين السوريين في هذه الأرض.

وأضاف أن الكرد كانوا جزءاً أساسياً في بناء الدولة السورية منذ تأسيسها، مؤكداً أن التعارف البنيوي بين السوريين يمكن أن يسهم في تحقيق تماسك مجتمعي حقيقي.

من جانبه، قال الناشط المدني من إدلب عبد الله ياسين، إن غياب معرفة السوريين ببعضهم البعض يسهم في تعميق الخلافات، مشيراً إلى أن الإعلام لعب دوراً كبيراً في تعزيز خطاب الكراهية خلال السنوات الماضية.

وأكد ياسين ضرورة فهم السرديات المختلفة ومواجهة خطاب الكراهية، لافتاً إلى أن المجتمع يمتلك دوراً مهماً في نشر الوعي والتصدي للصور النمطية، والعمل على بناء سوريا تحتضن التنوع وتضمن مشاركة جميع مكوناتها في صناعة مستقبل مشترك.

(أم)

ANHA