نقص السيولة يؤخر رواتب موظفي الحكومة في سوريا وتعطل "شام كاش" يتكرر

أدّى نقص السيولة وتأخر وصول دفعات طباعة العملة الجديدة إلى المصرف المركزي، وفقاً لمصادر، إلى تكرار تأخر صرف رواتب العاملين في المؤسسات الحكومية بسوريا مع بداية كل شهر، مع الإشارة إلى تعطل تطبيق "شام كاش" لأيام، ما يمنع الموظفين من سحب مستحقاتهم وسط انتقادات واسعة.

نقص السيولة يؤخر رواتب موظفي الحكومة في سوريا وتعطل "شام كاش" يتكرر
الثلاثاء 7 نيسان, 2026   04:00
دمشق

مع بداية كل شهر، ومع استحقاق صرف رواتب العاملين في المؤسسات الحكومية في سوريا، يتكرر تعطل تطبيق دفع الرواتب "شام كاش" لعدة أيام، ما يمنع الموظفين من سحب رواتبهم المحولة إلى التطبيق.

وأرجعت إدارة تطبيق "شام كاش" هذه الأعطال خلال شهر شباط إلى "أسباب فنية"، مشيرةً إلى إدخال تحديثات جديدة بهدف معالجة ما وصفته بـ "مشكلة الفاصلة"، إلى جانب إضافة خطوة تأكيد قبل تنفيذ العمليات، وإتاحة إمكانية تعيين العملة الافتراضية داخل التطبيق، إلا أن التطبيق توقف مجدداً مع حلول وقت صرف مستحقات آذار.

في المقابل، يرى موظفون أن المشكلة أعمق من مجرد خلل تقني، خاصة أنها تتكرر بشكل شهري، حيث تتأخر رواتب وزارات معينة في كل مرة، وسط اتهامات تُوجَّه إلى محاسبي الإدارات بوصفهم سبب التأخير.

وبحسب ما أفادت به مراسلتنا، يتوجه مواطنون إلى فروع شركات الصرافة لسحب رواتبهم، إلا أن الشركات تؤكد عدم إمكانية السحب أو التحويل عبر تطبيق "شام كاش" بسبب العطل الفني، مشيرة إلى أن مدة توقف الخدمة قد تمتد لأيام غير محددة.

وكان وزير مالية الحكومة المؤقتة، قد تحدث مؤخراً عن حل مشكلة التحويلات المتعلقة برواتب الموظفين من قبل معتمدي الرواتب، مؤكداً أن الرواتب ستُصرف في موعدها دون تأخير.

إلا أن مراسلتنا تؤكد أن خمسة أيام مضت من بداية الشهر دون صرف الرواتب، مع استمرار تبرير التأخير بالأعطال الفنية في تطبيق "شام كاش"، في حين شهد الشهر الماضي تأخر رواتب بعض الوزارات حتى الثلث الأخير من الشهر.

وبعد البحث والتقصي، نقلت مصادر لوكالتنا، من بينها عاملة في المصرف المركزي، أن السبب الأساسي وراء تأخر صرف الرواتب يعود إلى عدم توفر السيولة، نتيجة تأخر وصول الدفعات المتتالية من طباعة العملة الجديدة إلى المصرف المركزي.

وأثار التأخير موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الافتراضي، حيث عبّر موظفون ومواطنون عن استيائهم، مرجعين ذلك إلى الحاجة الماسة للرواتب في ظل ضيق الحالة المعيشة وارتفاع الأسعار، إلى جانب ضعف الرواتب.

ولا يتجاوز راتب الموظف، قبل الزيادة الأخيرة، 1.200 مليون ليرة سورية، فيما يرى موظفون أن التبرير المتكرر بتعطل التطبيق لم يعد مقنعاً، في ظل تكرار المشكلة بشكل منتظم.

ويرى متابعون أن تطبيق "شام كاش"، الذي يصفونه بأنه "مجهول الهوية"، بات يستحوذ على جميع رواتب العاملين في الدولة التي كانت تُصرف سابقاً عبر المصارف الحكومية الستة في سوريا. كما يشيرون إلى أن التطبيق يسعى إلى نقل معظم المدفوعات الإلكترونية من المصارف الحكومية إليه، بما في ذلك فواتير الكهرباء والماء والاتصالات والخدمات الحكومية.

وفي سياق متصل، كان الخبير في الأمن السيبراني، جهاد عبد الغني، قد أكد الشهر الفائت في تصريح لوكالتنا، أن إدارة رواتب مئات الآلاف من الموظفين والتعامل مع بياناتهم المالية وكأنها ملفات عادية، يمكن نقلها أو استضافتها خارج الحدود بلا أي ضوابط يمثل خطراً كبيراً، واصفاً ذلك بأنه "ضرب من الجنون".

وأضاف عبد الغني أنه "لا توجد أي دولة في العالم تسمح بذلك"، معتبراً أن الأمر يعكس غياب الرؤية الواضحة لإدارة المنظومة المالية الرقمية في سوريا، إلى جانب ضعف الوعي بأهمية الأمن السيبراني وحساسية البيانات التي يحتفظ بها التطبيق.

وأوضح أن جميع دول العالم تعدّ السيادة الرقمية جزءاً أساسياً من سيادة الدولة، لا تقل أهمية عن السيادة السياسية أو الاقتصادية، مشيراً إلى أن البيانات المالية للمواطنين ليست مجرد أرقام، بل معلومات حساسة تكشف تفاصيل تتعلق بالدخل والإنفاق والأنماط الحياتية والارتباطات الوظيفية.

وذكر الخبير أن إعادة تشغيل التطبيق بعد توقفه أو معالجة التأخير في صرف الرواتب لا تمثل حلاً جذرياً، بل مجرد تأجيل للمشكلة، مؤكداً أن الحل الحقيقي يتطلب قراراً واضحاً ببناء منظومة مالية رقمية وطنية تحترم السيادة الرقمية وتلتزم بالمعايير العالمية، أو تحويل "شام كاش" إلى مؤسسة مالية رقمية حقيقية تخضع للحوكمة والرقابة والمعايير الدولية.

(أم)

ANHA