مبادرة نون: حرية القائد عبد الله أوجلان مفتاح السلام وتحرر الشعوب والمرأة

أكدت مبادرة نون لحرية أوجلان، أن حرية القائد تمثّل مفتاحاً لتحرر الشعوب والمرأة، وشددت على تكثيف الجهود لإزالة كل العوائق التي تحول دون حريته، وإرساء الاعتراف وقوانين حقوق الإنسان التي تحفظ كرامته وحقه في الحياة والنضال وترسيخ الحق في الأمل، ودعت إلى تحرك دولي للإفراج عنه.

مبادرة نون: حرية القائد عبد الله أوجلان مفتاح السلام وتحرر الشعوب والمرأة
الجمعة 3 نيسان, 2026   10:20
مركز الأخبار

أصدرت مبادرة نون لحرية أوجلان، اليوم، بياناً، بمناسبة 4 نيسان، ميلاد القائد عبد الله أوجلان، جاء في نصه: 

"يحل الرابع من نيسان مجدداً، حاملاً معه ذكرى ميلاد القائد عبد الله أوجلان، تلك الذكرى التي تتجاوز كونها حدثاً فردياً لتصبح محطة فاصلة في مسيرة تحرر الشعوب والمرأة. ففي هذا الشهر الذي تتجدد فيه الأرض وتستعيد الطبيعة ألقها، تنبعث من جديد إرادة المقاومة والأمل، ليكون ميلاد القائد فجراً يضيء دروب المضطهدين ويعيد للشعب الكردي اعتباره بعد قرون من الإقصاء.

لقد شكّل القائد أوجلان، بفكره ورؤيته للمجتمع الديمقراطي، نقطة تحول كبرى في مواجهة الأنظمة الذكورية القمعية. تلك الأنظمة التي أبقَت المرأة والإنسانية في أقبية الظلام لآلاف السنين. لكن فجر الرابع من نيسان شهد ولادة وعي جديد، جعل من فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" بوصلة للوجود الكريم، ومن المرأة الكردية نموذجاً في النهضة والبناء.

القائد أوجلان: مناضل حرية حوّل عزلة السجن إلى منبر تنوير

لقد كان القائد أوجلان دائماً صوت الحرية المطلقة، يدعو الشعوب إلى الانعتاق من أغلال الهيمنة والاستبداد. لكن القدر أراد أن يدفع ثمن هذه الدعوة غالياً، إذ أُسر عام 1999 وحُكم عليه بالإعدام ثم بالسجن المؤبد، وحُكم عليه أيضاً بأسوأ أشكال العزلة القاسية التي تهدف إلى طمس صوته وأفكاره. لكن المفارقة العظيمة تكمن في أن السجن لم يكن نهاية الطريق، بل كان نقطة تحول جديدة. فبدلاً من أن ينكسر خلف القضبان، استطاع القائد أن يحول زنزانة العزلة إلى منصة للتنوير، وأن يجعل من جدران السجن شرفات تطل منها الحقيقة على العالم. ففي أحلك ظروف الإبعاد والتضييق، أنتج القائد أطروحته العميقة حول بناء الحداثة الديمقراطية، تلك الحداثة التي تقف في وجه الحداثة الرأسمالية المتوحشة التي لم تكلّ لحظة عن تحويل الكون إلى ساحات حرب ودمار وخراب، ساعية وراء الربح على حساب الأرواح ونهب الثروات باسم التقدم الزائف.

لم يكتف القائد أوجلان بتقديم النقد للنظام الرأسمالي الآسر، بل حمل على عاتقه مبادرة استثنائية لاستتباب السلام وإرساء المجتمع الديمقراطي. أطلق نداءاته المتكررة من داخل الزنزانة، داعياً إلى وقف نزيف الدماء الذي كان يُراق لسنوات طويلة، ليس دفاعاً عن قضية عادلة فحسب، بل كرمى للربح والسلطة والأطماع التي كانت تلتهم أبناء الشعب الواحد. لقد كانت مبادرته بمثابة ثورة أخلاقية في وجه المنطق العسكري التقليدي، إذ قدم نموذجاً للقيادة التي تضع مصالح الشعوب فوق أي اعتبار، وتنادي بالحوار بدل الرصاص، وبالاعتراف المتبادل بدل الإنكار والتدمير. هذه المبادرة أثبتت للعالم أن هناك طريقاً آخر غير طريق الحرب، وأنه يمكن للشعوب المختلفة أن تعيش معاً في كنف نظام ديمقراطي كونومالي يحترم التنوع ويصون الكرامة.

أوجلان: هوية شعب مضطهد وليس مجرد شخص

إن الخطأ الجسيم الذي يقع فيه الكثيرون هو اختزال القائد عبد الله أوجلان في كونه زعيماً أو شخصية سياسية عادية. الحقيقة الأعمق أن أوجلان تجاوز بكثير حدود الشخصية ليصبح هوية جامعة لشعب كامل ظل مضطهداً ومهمشاً لقرون. إنه تجسيد حي لنضال شعب الكرد من أجل الوجود والاعتراف، وقضيته ليست قضية فرد يسعى إلى امتيازات شخصية، بل هي قضية أمة تريد أن تعيش بحرية على أرضها وتحت سمائها. لذلك فإن حريته الجسدية ليست مجرد مطلب حقوقي يخصه وحده، بل هي رمز لحرية الشعب بأكمله. إن تحريره يعني تحرير الأمل، وإزاحة الحجر الثقيل عن صدور الملايين، وفتح الطريق أمام الاعتراف الدستوري والقانوني بالشعب الكردي كعنصر أساسي في الجمهورية التركية الديمقراطية. باختصار: أوجلان ليس شخصاً، أوجلان هو شعب.

نحن النساء في مبادرة نون لحرية اوجلان، آمنّا بالسلام والعدالة وحرية المرأة، ونؤكد أن تحرّر القائد أوجلان جسدياً يمثل مفتاحاً أساسياً لتحرّر المرأة والشعوب، ولضمان استمرار مسار السلام الذي انطلق مع نداء 27 شباط. لقد أنجزنا المرحلة الأولى من النضال، ونقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة لا بد فيها من تكثيف الجهود لإزالة كل العوائق التي تحول دون حريته، وإرساء الاعتراف وقوانين حقوق الإنسان التي تحفظ كرامته وحقه في الحياة والنضال وترسيخ الحق في الأمل، وإزالة العقبات التي تعترض السلام.

وعليه، ندعو كل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومنظمة مناهضة التعذيب، وكل الأكاديميين والديمقراطيين والمناضلين للتحشيد لأجل حرية أوجلان. كما ندعو الدولة التركية ومؤسساتها القضائية والسياسية إلى تحمّل مسؤولياتها التاريخية، والعمل على استصدار قوانين الاندماج الديمقراطي التي تعترف بالتنوع الثقافي وحق الشعوب دستورياً".

(ل م)