أحزاب كردية تطالب بعقد مؤتمر وطني كردستاني

طالبت أحزاب كردية في إقليم شمال وشرق سوريا بضرورة عقد مؤتمر كردستاني لتوحيد الصف الكردي ورؤيتهم حيال الهجمات التي يتعرض لها الكرد في أجزائه كافة، وخاصة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

أحزاب كردية تطالب بعقد مؤتمر وطني كردستاني
السبت 17 كانون الثاني, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسين

بعد شنّ الهجمات وارتكاب المجازر بحق أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب، من قبل مرتزقة الحكومة المؤقتة التابعين لدولة الاحتلال التركي، توحّد موقف الكرد وكلمتهم في كل أجزاء كردستان وفي كل مكان يوجد فيه الكرد، معلنين رفضهم لما يرتكب بحقهم.

وفي هذا السياق، أكد عضو اللجنة المركزية في الحزب اليساري الكردي في سوريا، أزهر أحمد، على ضرورة وحدة الصف الكردي في جميع أجزاء كردستان للوقوف في وجه المخططات التي تُحاك ضده.

وأشار أحمد إلى أن الهجمات على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية استهدفت إرادة الشعب الكردي ومحاولة إمحائه وإبادته، إضافة إلى إجراء تغيير ديمغرافي بحق موطن الكرد الأصلي المعروف بهذين الحيّين، وإبعاد الكرد عن أن يكونوا جزءاً من مستقبل سوريا، رغم أنهم مكوّن أساسي وصاحب قضية حقيقية. وقال: "الهجمات كانت مثالاً على محاولة إبادة الكرد، لكن إرادتهم لا يمكن أن تُمحى أو تقبل محاولات كسرها".

ولفت إلى أن الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية أظهرت توحّد موقف الكرد في كل أرجاء العالم الرافض لارتكاب الانتهاكات وتطهير الكرد عرقياً، وذلك من خلال الإعلام ووسائل التواصل الافتراضي والخروج في مظاهرات حيال تلك الهجمات والمجازر.

وأوضح أزهر أحمد أن حقيقة ارتكاب المجازر وحياكة المخططات بحق الكرد تعود أولاً إلى اتفاقية لوزان التي استُخدمت ضد الكرد، وثانياً إلى اجتماع باريس الذي جاء لتعميق إبعاد الكرد عن أن يكونوا جزءاً من مستقبل منطقة الشرق الأوسط وتقليص دور الكرد في كردستان، وخاصة روج آفا، ورأى أن اتفاقية باريس جاءت كمخطط على حساب دماء السوريين.

وحول الخطوات المطلوبة لتحقيق وحدة الصف الكردي من الناحيتين السياسية والأمنية، أكد أزهر أحمد أن الجانبين مرتبطان ببعضهما البعض، فمن الناحية السياسية شدّد على ضرورة عقد مؤتمر كردستاني طارئ يكون جواباً لأعداء الكرد، مبيّناً أن ما يجري من هجمات على الكرد في روج آفا لا يقتصر عليهم فقط، بل هو رسالة وهدف لإبادة الشعب الكردي في أجزاء كردستان كافة، وأنها ضد جميع الكرد.

وأكد أن حماية الأرض والدفاع عنها هي قيم ومبادئ مقدسة لدى الشعب الكردي، كما فعلت عضوة قوى الأمن الداخلي في مقاومتها لهجمات مرتزقة الحكومة المؤقتة، ومن ثم رمي جثمانها من قبلهم من الطابق الثالث، وكذلك اقتلاع قلب وعين عضو في قوى الأمن.

وذكر أن هذه الانتهاكات التي ارتُكبت بحق أعضاء قوى الأمن الداخلي وكذلك المدنيين الكرد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، هي انتهاكات ضد كل الشعب الكردي، مؤكداً أن الموقف السياسي يتطلب ترك المصالح الشخصية للأحزاب والمؤسسات السياسية جانباً في هذه المرحلة التاريخية التي يتصاعد فيها الخطر ضد الكرد ومشروعهم بتوحيد صفهم وفكرهم وقيمهم وكلمتهم.

وحذّر عضو اللجنة المركزية في الحزب اليساري الكردي في سوريا، أزهر أحمد، من أن سقوط روج آفا يعني سقوط وإضعاف الكرد في كل أجزاء كردستان.

ونوّه إلى أن الرسالة التي يجب توجيهها ضمن المؤتمر هي أن يقولوا للعالم إن الشيخ مقصود والأشرفية وروج آفا ليسوا وحدهم، وأنهم جزء من كردستان، وجعل ذلك موضوعاً للرأي العام العالمي عبر مخاطبة المجتمع الدولي وممارسة الضغوط السياسية على المنظمات الحقوقية والقانونية لإعطاء وتوضيح موقفهم بشكل عملي من هذه الهجمات، ولعب دورهم حيال إبادة الكرد على يد الفكر الراديكالي والإسلام السياسي والقوميين العنصريين.

وعلى الصعيد القومي، أكد أزهر أحمد على ضرورة الالتفاف حول قوات سوريا الديمقراطية، لأنها القوة العسكرية الوحيدة التي عملت على حماية الكرد وجميع مكونات المنطقة ودافعت عن قيمهم، وقال: "إن الالتفاف حول قوات سوريا الديمقراطية هو بمثابة قيمة أخلاقية، وعلى الكرد أن يروا قدسيتها ويعملوا على مساندتها ودعمها".

ونوّه إلى ضرورة لعب قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة دوراً في مستقبل إقليم شمال وشرق سوريا وكذلك سوريا، لأنها تمكنت من حماية مكونات المنطقة كافة في جميع المراحل التي مرت بها سوريا، وخاصة في حربها ضد داعش نيابة عن العالم.

وأكد أن القضية الكردية هي قضية شعب وأرض، وليست قضية معيشية يومية أو اقتصادية، بل هي حق أساسي يجب أن يُضمن ضمن دستور سوري جديد.

وفي نهاية حديثه، ناشد أزهر أحمد كل أجزاء كردستان بممارسة الضغوط حيال ارتكاب الحكومة المؤقتة الانتهاكات بحق الشعب الكردي والقضية الكردية في روج آفا ومناطق الإدارة الذاتية، لأنها جزء من مكتسبات ثورة 19 تموز.

وبدوره، أكد عضو اللجنة التنظيمية في حزب الاتحاد الديمقراطي، محمد علي، على أهمية وضرورة وحدة الصف الكردي، خاصة بعد الأحداث التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، وأن يتعلموا من التاريخ العِبر والتجارب بعد أحداث الشيخ مقصود والأشرفية، وقال: "وحدة الكرد في أجزاء كردستان اليوم هي ضرورة وجودية".

ونوّه إلى أن عدم توحد الكرد منذ ثورة الشيخ سعيد حتى اليوم كان سبباً في تعرضهم للإبادة والأنفال والهجمات المستمرة عليهم، والتي أثرت بشكل كبير على مسار القضية الكردية في كامل كردستان.

وحذّر الكرد من إضاعة الفرصة لأن يكونوا جزءاً من المئة عام الجديدة التي تُنقش الآن ضمن الخرائط، مشيراً إلى أن تكاتف الكرد مهم لأخذ دور في خريطة الشرق الأوسط الجديدة.

وأشار إلى أن المطلوب من الكرد اليوم هو عقد مؤتمر كردي تحت مظلة المؤتمر الوطني الكردستاني، بتشكيل لجان ممثّلة عن أجزاء كردستان الأربعة، ومن ثم العمل وفق مخرجات المؤتمر بما يخدم مصلحة الشعب الكردي.

وأشار أيضاً إلى عمليات السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان، والتي تعمل على وضع الحلول لأزمات الشرق الأوسط.

وفي ختام حديثه، قال محمد علي إنهم يريدون العيش مع شعوب المنطقة كافة، وفق فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، وأنهم دعاة سلام لا حرب.

(ح)

ANHA