باحث سياسي: الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية تعيق مسار السلام

أكد الباحث في الدراسات السياسية سامر ضاحي أن الهجمات على الشيخ مقصود والأشرفية تأتي نتيجة هشاشة ناجمة عن غياب التسوية الوطنية الشاملة القائمة على الحوار، بالإضافة إلى سعيها وراء تحقيق تسيدٍ أمني واستخدام الاشتباكات كأداة ضغط تفاوضي، مشيراً إلى أن ذلك يعيد إنتاج العنف ويعيق الاستقرار الحقيقي.

باحث سياسي: الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية تعيق مسار السلام
الجمعة 9 كانون الثاني, 2026   06:35
مركز الأخبار

يستمر مرتزقة الحكومة المؤقتة في سوريا المدعومون من الاحتلال التركي، بقصف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، بعد فشل محاولاتهم الدخول إلى هذه الأحياء، حيث تردّ عليهم قوى الأمن الداخلي هناك. وقد أسفر القصف المستمر حتى اللحظة عن استشهاد 9 مواطنين وإصابة أكثر من 60 آخرين، وثّقتهم وكالتنا بالأسماء.

هشاشة في ظل غياب تسوية وطنية شاملة

وحول ذلك، تحدث الباحث في الدراسات السياسية، سامر ضاحي، قائلاً: "تشير الاشتباكات في حلب إلى هشاشة التسويات الجزئية الناتجة عن استعصاءات سياسية متكررة بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق، في ظل غياب تسوية وطنية شاملة قائمة على حوار وطني حقيقي. ولا يمكن النظر إليها كحدث أمني معزول، بل انعكاس مباشر لفراغ سياسي لم يُملأ بحلول توافقية ترسخ الاستقرار".

وأضاف: "من جهة ثانية، تمثّل الاشتباكات أداة ضغط تفاوضي تهدف إلى تحريك الجمود الذي يعتري جولات التفاوض المغلقة، إذ يُستخدم التصعيد لإعادة ترتيب موازين القوة والتأثير على مسار المفاوضات، ولا يبدو أن أي من الطرفين يهدف منها لتحقيق حسم عسكري اليوم. كما أنها تعكس صراع على تفسير مخرجات التفاوض، في ظل غياب اتفاقات واضحة وملزمة، وهو ما يفسّر بقاء حدة الاشتباك ضمن سقف مضبوط من الطرفين".

بحث عن تسيد أمني

وعلى مستوى الأسباب المباشرة، يرى ضاحي أنّ "تعثّر تنفيذ اتفاق العاشر من آذار يبرز بسبب خلافات جوهرية لم تُحسم منذ البداية، إلى جانب سباق على التسيّد الأمني في منطقة تراها الحكومة تشكيلات خارجة عن السيطرة، بينما يراها سكانها ضمانتهم الأمنية الوحيدة".

وتكشف الاشتباكات بحسبه "عن فشل عملية دمج أو إعادة تنظيم القوى الأمنية داخل المناطق ذات التمايز العرقي والسياسي والديني، واستمرار حالة عدم الثقة، بما يجعل التسويات المركزية غير قابلة للتطبيق دون معالجة أعمق لملف القوى غير النظامية وهو يعيدنا إلى لحظة "مؤتمر النصر".

إعادة انتاج دوائر العنف وإعاقة مسار الاستقرار

وأوضح "إذا أردنا التوسع بالمقاربة، فإن الاشتباكات تشكّل اختباراً مزدوجاً لقدرة الدولة على بسط إدارتها دون تصعيد واسع، ولقدرة الإدارة الذاتية على حماية أمنها المحلي. كما لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي، حيث يتقاطع التصعيد في حلب مع تحركات دولية قد تعيد فتح ملف الشمال السوري، وسعي كل طرف لحشد حلفائه قبل جولات التفاوض المقبلة".

واختتم حديثه بالقول: "بالنهاية إن استمرار هذا النمط من التصعيد ينذر بإعادة إنتاج دوائر عنف محلية قابلة للتوسع، ويؤكد أن المسار السياسي الحالي، بصيغته المجزأة وغير المستقرة، يبقى عاجزاً عن إنتاج استقرار حقيقي".

(أم)

ANHA